أثار بيان أصدرته جامعة دمشق أمس الجمعة، بشأن تنظيم الفعاليات والأنشطة داخل الحرم الجامعي، تفاعلاً واسعاً في الأوساط الطلابية وعلى منصات التواصل الاجتماعي، لا سيما أنه جاء في وقت تتصاعد فيه النقاشات حول طبيعة الأنشطة التي شهدتها بعض الجامعات السورية خلال الأشهر الماضية، وبينها حملات دعوية دينية أثارت جدلاً بين مؤيدين ومعارضين.
وأكدت الجامعة، في بيان رسمي، ضرورة التزام جميع الجهات والمؤسسات والفرق والمبادرات بالإجراءات القانونية والإدارية المعتمدة قبل تنفيذ أي نشاط داخل الحرم الجامعي.
وشددت على أن إقامة أي فعالية أو نشاط من دون الحصول على الموافقات الرسمية من رئاسة الجامعة والجهات المختصة يُعد مخالفة للأنظمة النافذة، ويعرّض القائمين عليه للمساءلة القانونية والإدارية.
وأوضح البيان أن الجامعة تحتفظ بحق اتخاذ الإجراءات المناسبة بحق أي جهة أو أفراد يمارسون أنشطة داخل الحرم الجامعي من دون استكمال إجراءات التنسيق والاعتماد الرسمية، مؤكدة أن هذه الضوابط تهدف إلى الحفاظ على البيئة الأكاديمية وصون خصوصية المؤسسة التعليمية، وضمان انتظام العمل وفق القواعد المعمول بها.
وجاء البيان في سياق جدل رافق أنشطة دعوية قادها الداعية المصري هاني دهب، المعروف بلقب" الداعية الذهبي"، والذي برز اسمه في سورية خلال الفترة الأخيرة من خلال ما يعرف بـ" حملة الذهبي للحجاب الشرعي" التي تدعو إلى ارتداء ما تصفه بـ" الزي الشرعي".
وخلال الأشهر الماضية، توسعت أنشطة الحملة لتصل إلى عدد من الجامعات الحكومية السورية، من بينها جامعات دمشق وحلب وحماة واللاذقية، حيث انتشرت مقاطع مصورة تظهر توزيع النقاب داخل الحرم الجامعي، الأمر الذي أثار نقاشاً واسعاً بين السوريين بشأن حدود العمل الدعوي داخل المؤسسات التعليمية ودور الجامعات بوصفها فضاءات أكاديمية تضم طيفاً متنوعاً من الطلاب.
ومع انتقال هذه الأنشطة إلى الجامعات، برزت أصوات طلابية وحقوقية اعتبرت أن ممارسة النشاط الدعوي داخل الحرم الجامعي تثير إشكاليات تتعلق بطبيعة الدور الذي يفترض أن تؤديه المؤسسات التعليمية.
ويرى منتقدون أن الجامعات ينبغي أن تبقى فضاءات مخصصة للتعليم والبحث العلمي بعيداً عن أي نشاط قد يُفسَّر بأنه محاولة للتأثير الفكري أو الديني على الطلاب.
في المقابل، نفى هاني دهب أن يكون بيان جامعة دمشق موجهاً ضد حملته، مؤكداً في منشور عبر حسابه الشخصي على" فيسبوك" أن الحملة حصلت مسبقاً على الموافقات اللازمة من إدارة الجامعة.
وقال إن نشاطات الحملة نُفذت بعد التنسيق مع الجهات المعنية، وإن المنظمين التزموا بالشروط الموضوعة من قبل إدارة الجامعة، بما في ذلك بعض القيود المتعلقة بعمليات التصوير.
وأضاف دهب أن الحملة لا تنظم أي فعالية من دون الحصول على إذن رسمي، مشيراً إلى أن الالتزام بالتعليمات كان كاملاً خلال الأنشطة التي أُقيمت داخل الجامعة.
كما اعتبر أن حصول الحملة على الموافقة الإدارية أمر معروف وطبيعي بالنسبة للقائمين عليها.
وفي أوساط الطلاب، تتباين المواقف تجاه هذه الأنشطة.
وتقول الطالبة نور الحسن، من جامعة دمشق، إن الجامعة ينبغي أن تبقى مكاناً مخصصاً للتعليم واكتساب المعرفة، لا ساحة لممارسة الدعوة الدينية.
وتوضح في حديث لـ" العربي الجديد" أن المجتمع الجامعي في سورية يضم طلاباً من خلفيات دينية وثقافية وقومية متعددة، ما يستوجب الحفاظ على الطابع الأكاديمي للمؤسسة التعليمية.
وترى الحسن أن لكل نشاط ديني فضاءاته الخاصة، مثل دور العبادة، في حين أن الجامعات يفترض أن توفر بيئة مشتركة لجميع الطلاب على اختلاف انتماءاتهم.
وتضيف أن السماح لمختلف الجماعات أو التيارات أو المكونات بتنظيم أنشطة ذات طابع ديني أو هوياتي داخل الجامعات قد يفتح الباب أمام إشكالات تتعلق بالتنوع والتعايش داخل الحرم الجامعي.
ويعيد الجدل الدائر حول بيان جامعة دمشق وحملات" الذهبي" طرح تساؤلات أوسع بشأن طبيعة العلاقة بين الفضاء الأكاديمي والأنشطة الدينية في سورية خلال المرحلة الراهنة، وحدود ما يمكن أن تستضيفه المؤسسات التعليمية من فعاليات عامة، في ظل سعي الجامعات إلى تنظيم الأنشطة داخل الحرم الجامعي وفق الأطر القانونية والإدارية المعتمدة، مع الحفاظ على خصوصيتها الأكاديمية وتنوع مكوناتها الطلابية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك