قناة التليفزيون العربي - خدعة إسرائيل الأخيرة تتكشف وتحركاتها الأخطر تضعها وجها لوجه أمام إدارة ترمب الجزيرة نت - العالم يتنفس عبر هرمز لكن من يجرؤ على العبور؟ العربية نت - كونيا لاعب البرازيل يكشف سر احتفال "ركوب الأمواج" في كأس العالم CNN بالعربية - مونديال 2026>> لماذا ستكون مباراة تونس واليابان مناسبة عظيمة؟ Independent عربية - شعاب مرجانية قادرة على الصمود أمام أزمة المناخ الجزيرة نت - قصف لبنان يهدد التفاهم.. الإيرانيون بين المطالبة بالرد وخشية انهيار الاتفاق قناة التليفزيون العربي - مديرة الاستخبارات الأميركية تكشف الصندوق الأسود لأسرار فيروس كورونا│ تواصل قناة الجزيرة مباشر - Tunisian fans hold onto hope for a win against Japan Independent عربية - نتنياهو يأمر الجيش الإسرائيلي بوقف إطلاق النار في لبنان العربي الجديد - حزب الله: انتهاكات الاحتلال تجاوزت الـ300 منذ فجر الجمعة
عامة

استشهاد الناشطة البيئية اللبنانية منى خليل بغارة إسرائيلية

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

على شاطئ بلدة" المنصوري"، حيث تلتقي رمال الجنوب اللبناني بملوحة المتوسط، كان" البيت البرتقالي" يقف حارساً قديماً يرفض الانحناء. لم يكن مجرد بناءٍ يطل على الأفق، بل كان" محراباً" لامرأة قررت، منذ عقدين...

على شاطئ بلدة" المنصوري"، حيث تلتقي رمال الجنوب اللبناني بملوحة المتوسط، كان" البيت البرتقالي" يقف حارساً قديماً يرفض الانحناء.

لم يكن مجرد بناءٍ يطل على الأفق، بل كان" محراباً" لامرأة قررت، منذ عقدين ونيّف، أن تحوّل جراحها الشخصية إلى دروعٍ تحمي الكائنات الهشة.

رحلت منى خليل، أو كما ألفها الناس" ماما منى"، لكنها لم ترحل كأيّ عابرٍ، بل غادرت في غارةٍ إسرائيليّة أرادت محو الأثر، فلم تجد إلا أسطورةً ترسخت في رمال الشاطئ.

تخبر الصحافية فاديا جمعة، التي شاركت منى تفاصيل النضال اليومي منذ عام 2016، " العربي الجديد" أن حكاية منى لم تبدأ في لبنان، بل بدأت من لحظة انكسارٍ وجودي.

حين فقدت ابنها ذا الثماني سنوات غرقاً أمام عينيها في البحر، انطفأت منى.

حملت حقائبها، وحملت معها صدمة الفقد، لتعيش سنواتٍ في منفى هولندي بارد، باحثةً عن بقايا شغف.

وحين عادت إلى بيت جدتها في المنصوري عام 2000، لم تكن تبحث عن وطن، بل عن" مغفرة" من البحر.

صدفةً، التقت بسلحفاةٍ كانت تعتصرُ رمال الشاطئ المتسخ لتضع بيضها.

في تلك اللحظة، رأت منى انعكاس حياتها في عيون السلحفاة: كائناتٌ مهددة، حزينة، لكنها مستمرة.

ومنذ ذلك الحين، نذرت 21 عاماً من حياتها لتنظيف الشاطئ، وتدبيج الأبحاث، وتكريس كل ذرة جهدٍ لحماية التنوع البيولوجي.

" البيت البرتقالي".

منصةٌ للعلم والعمللم تكتفِ منى بالنشاط الميداني الفردي.

إذ حولت" البيت البرتقالي" إلى مركزٍ بحثيٍ متميز استقطب الباحثين والعلماء والمتطوعين من مختلف أرجاء العالم.

كانت قد خصصت جزءاً مهماً من أروقة هذا البيت ليكون مختبراً ومساحةً للدراسات العلمية حول السلاحف البحرية.

ومن أجل ضمان استدامة هذا العمل في ظل غياب الدعم المؤسساتي، ابتكرت منى نموذجاً اقتصادياً فريداً، إذ خصصت الطابق الأخير من منزلها للإقامة والضيافة، وكل" قرشٍ" كان يرد إلى" البيت البرتقالي" من هذا النشاط، كان يُعاد ضخه بالكامل لتمويل الأبحاث البيئية، وتغطية نفقات حماية الأعشاش، وتطوير البنية التحتية للمحمية الطبيعية التي صنعتها بيديها على الشاطئ.

لقد كان بيتها مصنعاً للأمل، حيث يُصرف المال على العلم لا على الرفاه، وحيث يلتقي الشغف بالمنهج العلمي.

تصف الصديقة رانيا عمرو منى بكونها" حادةً كشفرة، وحنونةً كنسيم".

في مملكتها الصغيرة، كانت تمنع دخول البلاستيك، وتُدرّس أصدقاءها فنون الحماية البيئية بصرامةٍ لا تقبل الجدل.

كان أصدقاؤها يخفون أكياس البلاستيك في جيوبهم خجلاً من نظراتها الحادة.

كانت تخاف على العصافير، على السلاحف، على الشجر، بأكثر مما تخاف على نفسها.

هذا المزيج بين الحدة والحنان جعل منها" ماما منى" في نظر أهالي صور، الذين تعلموا منها أن الطبيعة ليست خلفية للمشهد، بل هي المشهد نفسه.

رهان على" المدنية" وسط الحربحين دنت نيران الحرب، كانت منى تعيش حالةً من الحزن العميق، ليس خوفاً على حياتها، بل حزناً على الشاطئ الذي هجرته بسبب القذائف.

كانت تبعث لأصدقائها يومياً فيديوهاتٍ قصيرة، تظهر فيها الحديقة، العصافير، وتلك الحيوانات التي اتخذت منها عائلة.

في صوتها، لم يكن هناك ارتعاشُ خائف، بل وقارُ من اختار الثبات.

كانت تقول بلهجةٍ واثقة: " أنا مدنية، لا أحمل سلاحاً ولن يستهدفني أحد".

لقد راهنت على إنسانيتها، وعلى أن العالم لا يمكن أن يقتل امرأةً كل ذنبها أنها تحمي الحياة.

في يوم الخميس 4 يونيو/حزيران 2026، أخطأ رهان العالم على الإنسانية، وأصابت قذيفةٌ" البيت البرتقالي".

وبينما نجت مرافقتها المنزلية" آوي" بأعجوبة، غادرت منى، تاركةً خلفها صمتاً ثقيلاً على الشاطئ.

بعد رحيلها، لا يزال البيت البرتقالي شاهداً على امرأةٍ لم تقبل بأن تكون ضحيةً فحسب.

تؤكد فاديا جمعة أن المسيرة مستمرة.

إذ عقدت المجموعة الصغيرة المؤلفة من أربعة نشطاء ممن تدربوا على يديها، العزم على مواصلة حماية الشاطئ وإدارة الأبحاث التي بدأتها.

إن بورتريه منى خليل ليس بورتريه لامرأةٍ ماتت في الحرب، إنما لروحٍ ترفض التبدد.

لقد عاشت منى حياتها كسلحفاةٍ بحرية: بطيئة، صبورة، تضع بيضها في قلب الخطر، وتترك للزمن مهمة الحماية.

رحلت منى، لكنها تركت في رمال المنصوري بصمةً لن تمحوها غاراتٌ، ولا حروبٌ، ولا زحفُ النسيان.

ستبقى منى خليل تلك الأيقونة التي علمتنا أن الدفاع عن الحياة، مهما كانت صغيرة، هو الطريقة الوحيدة التي نصالح بها العالم على ما اقترفه بحق قلوبنا.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك