بدأت شركة غوغل، المملوكة لمجموعة ألفابت، هجوماً استراتيجياً طموحاً للاستحواذ على حصة أكبر من سوق رقائق الذكاء الاصطناعي، مستخدمةً المخطط الاستراتيجي ونفس الأساليب المالية لخصمها اللدود" إنفيديا" بهدف جذب عملاء مراكز البيانات إلى معالجتها الخاصة.
تتوقف رغبة غوغل في التوسع على قدرتها في كسر ولاء الشركات الكبرى لإنفيديا، وخوفها من غضب رئيسها التنفيذي جينسن هوانغ.
وتسعى غوغل، بصفتها ثاني أكبر شركة في العالم من حيث القيمة السوقية، إلى كسر احتكار شركة" إنفيديا" (المصنفة في المرتبة الأولى) والتي تسيطر على أكثر من 90% من سوق وحدات معالجة الرسوميات (GPUs) اللازمة لتدريب وتشغيل نماذج الذكاء الاصطناعي.
سلاح" التمويل الدائري" والضمانات الملياريةلم تعد المنافسة تقتصر على الكفاءة التقنية فحسب، بل تحوّلت إلى معركة نفوذ مالي وموارد حوسبة.
وفي هذا السياق، تبنت غوغل استراتيجيات إنفيديا من خلال تقديم ضمانات مالية ضخمة لمراكز البيانات لمساعدتها على اقتراض أموال بفوائد أقل، فضلًا عن استخدام" التمويل الدائري"، حيث تعود الأموال التي تستثمرها غوغل إليها مرة أخرى على شكل مشتريات لرقائقها المعروفة باسم" TPUs".
وتتضح أبعاد هذا الهجوم المالي في عدة صفقات استراتيجية لشركة غوغل مؤخراً:- مشروع" ليك مارينر" (نيويورك): قدّمت غوغل ضماناً مالياً بقيمة 3.
2 مليار دولار للمشروع، حيث سيقوم المطورون بتأجير طاقة الحوسبة من آلاف معالجات غوغل لصالح عملاق الذكاء الاصطناعي" أنثروبيك".
- مشروع" ريفر بيند" (لويزيانا): تدعم غوغل هذا المشروع المخصص لشركة" أنثروبيك" بقيمة 7 مليارات دولار.
- مشروع" كولورادو سيتي" (تكساس): تقديم ضمانات مالية بقيمة 1.
4 مليار دولار لعقد إيجار حوسبة ذكاء اصطناعي.
- شراكة بلاك ستون: في تحدٍ مباشر، أبرمت غوغل صفقة بقيمة 5 مليارات دولار مع شركة" بلاك ستون" لتأسيس شركة خدمات سحابية جديدة تنافس الشركات المدعومة من إنفيديا.
بعد مكاسب تجاوزت 1000%.
هل ما زال سهم إنفيديا فرصة استثمارية؟ - موقع 24تواصل شركة إنفيديا تعزيز مكانتها كواحدة من أبرز قصص النجاح في أسواق المال العالمية، بعدما قفز سهمها بأكثر من 1000% خلال السنوات الخمس الماضية، مدفوعاً بالطلب المتزايد على تقنيات الذكاء الاصطناعي ورقائق المعالجة المتقدمة التي أصبحت العمود الفقري للبنية التحتية الرقمية الحديثة.
كسر حاجز الخوف من" سجن جينسن"تتوقف رغبة غوغل في التوسع على قدرتها في كسر ولاء الشركات الكبرى لإنفيديا، وخوفها من غضب رئيسها التنفيذي، جينسن هوانغ؛ فبحسب صحيفة" وول ستريت جورنال"، توجد مخاوف لدى بعض الشركات الناشئة في مجال الحوسبة السحابية من الخروج عن مظلة إنفيديا خوفاً مما يسمى" سجن جينسن"، والذي قد يعني حرمانهم من الحصول على مخصصاتهم من رقائق إنفيديا الشحيحة في السوق والتي ترتبط بنظام برمجيات (CUDA) الاحتكاري.
ويأتي ذلك في الوقت الذي قلّل فيه جينسن هوانغ علناً من قدرة غوغل على منافسته بشكل ملموس، معتبراً أن رقائق غوغل المخصصة (ASICs) تفوقها إنفيديا بمراحل، وأن شركة" أنثروبيك" هي العميل الخارجي الكبير الوحيد لرقائق غوغل.
كما شكك في تفوق رقائق TPU من حيث التكلفة، قائلاً: " أتحدى أن يثبتوا الجدوى الاقتصادية لرقائق (TPUs)، فالمسألة تبدو غير منطقية على الإطلاق بالنسبة لي".
لم يكن تحرك غوغل وليد الصدفة؛ ففي عام 2013، أجرى جيف دين، كبير العلماء الحالي في مختبر" Google DeepMind"، تجربة فكرية خلصت إلى أن تفعيل نموذج التعرف على الصوت لـ 100 مليون مستخدم يتطلب مضاعفة أجهزة الكمبيوتر لدى غوغل، ومنذ ذلك الحين بدأت الشركة في بناء أجهزة متخصصة احتفظت بها لنفسها في البداية قبل إتاحتها تجارياً عبر منصتها السحابية، وصولًا إلى إعلانها مؤخراً عن طرح رقائق مخصصة لعمليات" الاستدلال" والبيع المباشر للعملاء.
وتسارعت وتيرة العمل داخل غوغل مؤخراً بعد ترقية" أمين وحدت" ليتولى منصب كبير التقنيين المسؤولين عن بنية الذكاء الاصطناعي التحتية، متمتعاً بصلاحيات واسعة تشمل تصميم الرقائق وإمدادها ونشرها، وربط تقاريره مباشرة برئيس غوغل كلاود ورئيس ألفابت التنفيذي سوندار بيشاي.
كما عزّزت الشركة فريقها بالاستعانات الخارجية مثل تعيين أوري فرانك، المخضرم السابق في شركة إنتل لـ 25 عاماً، لقيادة جهود تطوير السيليكون.
الفاعلية والتكلفة.
بداية جني الثماربدأت الشركات الكبرى تلمس الفارق المالي والعملي لهذا التنافس؛ حيث صرح جوش وودز، المدير التكنولوجي لشركة" Citadel Securities"، بأن شركته تمكّنت من تشغيل أعباء عمل بحثية رئيسية بتكلفة أقل بنسبة 30% وبسرعة تصل إلى أربعة أضعاف باستخدام رقائق TPUs الخاصة بغوغل مقارنة بالسابق.
وفي محاولة لتهدئة حدة الصراع، يرى أمين وحدت، رئيس البنية التحتية في غوغل، أن المعركة ليست صفرية، مؤكداً أن إنفيديا شريك رئيسي لغوغل بقدر ما هي منافس، نظراً لأن غوغل تستخدم أيضاً وحدات معالجة الرسوميات من إنفيديا في مراكز بياناتها، مختتماً بقوله: " بالنسبة لي ولنا، الأمر ليس صفرياً، هناك طلب هائل في السوق يتدفق على الجميع".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك