تتحول الشوارع والميادين صباح غد الأحد إلى ما يشبه خلية النحل، حيث تنطلق عقارب الساعة معلنة بدء اختبار الحسم لطلاب شهادة الثانوية العامة.
الداخلية ترفع درجة الاستعدادوفي هذا السياق، رفعت وزارة الداخلية درجة الاستعداد إلى الحالة القصوى، واعتمدت خطة أمنية شاملة ومتكاملة لتأمين اللجان والمحيط الحيوي لها على مستوى الجمهورية، بهدف توفير مناخ آمن وهادئ للطلاب، وضمان انتظام سير العملية الامتحانية دون أي معوقات تشوب هذا الماراثون الوطني الكبير.
وتشهد محيط اللجان انتشاراً مكثفاً للتمركزات الأمنية الثابتة والمتحركة بمحيط كافة اللجان الامتحانية في مختلف المحافظات.
وتشمل هذه التمركزات عناصر من قوات الأمن المركزي، ورجال المباحث الجنائية، والشرطة السرية، الذين يفرضون حرماً آمناً حول المدارس المقررة كمراكز للامتحانات، وذلك لمنع أي تجمعات أو تكدس من قبل أولياء الأمور، وتسهيل حركة دخول وخروج الطلاب والمراقبين في انسيابية تامة وبشكل لائق.
وفي لفتة تعكس شمولية التخطيط الأمني، تدفع الأجهزة الأمنية بالشرطة النسائية في محيط لجان الفتيات.
وتأتي هذه الخطوة لتحقيق هدفين رئيسيين، الأول هو تقديم الدعم النفسي والطمأنينة للطالبات والتكامل مع الأطقم الإدارية في عمليات الفحص والتشديد التنظيمي، والثاني هو التعامل الحاسم والسريع مع أي مضايقات أو تجاوزات قد تحدث في المحيط الخارجي للجان، مما يضمن بيئة منضبطة وحرمًا مدرسيًا آمنًا تمامًا.
ولم تقتصر الخطة الأمنية على محيط المدارس فحسب، بل امتدت الشرايين التأمينية لتشمل وسائل النقل والمحاور الرئيسية، حيث تستنفر شرطة النقل والمواصلات قواتها داخل محطات مترو الأنفاق بجميع خطوطه، باعتباره الشريان الحيوي الأسرع لنقل آلاف الطلاب يومياً.
وتشمل الإجراءات تكثيف الخدمات الأمنية على الأرصفة وداخل القطارات، ونشر أجهزة الكشف عن المعادن، وتواجد مجموعات التدخل السريع للتعامل الفوري مع أي طوارئ قد تؤثر على حركة التقاطر أو تتسبب في تأخر الطلاب عن مواعيد امتحاناتهم.
وعلى الصعيد المروري، تنتشر الإدارات العامة للمرور في كافة الشوارع والمحاور المؤدية إلى المدارس واللجان الامتحانية.
ويضاعف رجال المرور من تواجد الخدمات المرورية وسيارات الإغاثة على الطرق لتسيير حركة السير، ومنع أي اختناقات مرورية قد تعطل وصول الطلاب أو سيارات نقل أوراق الأسئلة والإجابات، مع وضع خطط بديلة للمحاور الساخنة والتحويلات المرورية السريعة لضمان تدفق حركة المرور بمرونة كاملة خلال ساعات الصباح الأولى.
وللوقوف على جاهزية القوات والتحقق من تطبيق الخطط الأمنية على أرض الواقع، يجري عدد من القيادات الأمنية بمديريات الأمن جولات تفقدية موسعة بمحيط اللجان.
وتشمل الجولات مراجعة التموضع الشرطي، والتأكد من يقظة القوات، وتوافر الخطوط الدفاعية والتجهيزات اللوجستية اللازمة، حيث توجه القيادات رسائل حاسمة بضرورة التعامل بمنتهى الحسم والجدية مع أي محاولة للخروج عن القانون، وفي نفس الوقت التحلي بأقصى درجات ضبط النفس وحسن معاملة المواطنين والطلاب لتهدئة الأجواء العامة.
وفي معركة موازية لا تقل أهمية عن التأمين الميداني، تشن الأجهزة الأمنية المتخصصة بوزارة الداخلية، بالتنسيق مع قطاع تكنولوجيا المعلومات، حرباً شرسة للتصدي لصفحات الغش الإلكتروني وكيانات" شاومينج" التي تحاول إثارة البلبلة ونشر صور ومزاعم لتسريب الامتحانات عبر تطبيقات التواصل الاجتماعي.
وتعمل غرف الرصد والمتابعة على مدار الساعة لتتبع هذه الصفحات وتحديد القائمين عليها لضبطهم وإحالتهم إلى النيابة العامة بشكل فوري.
ولم تتوقف المواجهة عند الرصد الرقمي، بل امتدت لتشمل ضربات استباقية ناجحة وجهتها قطاعات الأمن العام لضبط تجار ومافيا الأدوات التكنولوجية المستخدمة في الغش.
وأسفرت الحملات المكثفة عن ضبط العديد من المتهمين وبحوزتهم سماعات بلوتوث متناهية الصغر، وتواصل وزارة الداخلية حملاتها لاستهداف خطوط إمداد هذه الأدوات وتجفيف منابعها، تطبيقا للقوانين الصارمة التي تكافح الإخلال بأعمال الامتحانات وتضمن تكافؤ الفرص بين جميع الطلاب.
إن هذه المنظومة الأمنية المتكاملة تعكس تضافر جهود الدولة بمختلف قطاعاتها لحماية الأمن التعليمي، وبعث رسالة طمأنينة قوية لجموع الأسر المصرية بأن أبناءهم في أيدٍ أمينة، وأن القانون سيطبق بكل حزم وقوة ضد كل من يحاول العبث بمسيرة ومنظومة التعليم في مصر.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك