تكتيكات كرة القدم - كيف نجت المانيا من فخ ساحل العاج الرائع ؟ سيلفي سبورت - ألمانيا و هولندا ينتصران .. هل هم مرشحان ؟ قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثانية صباحا من القاهرة الإخبارية قناة الجزيرة مباشر - Qanarit Massacre: Israeli airstrikes destroy residential buildings, leaving dead and wounded in s... قناة التليفزيون العربي - تحركات نتنياهو ومواقف إيران تعقد حسابات ترمب.. من يمسك بخيوط اللعبة في الملف الأثقل؟ روسيا اليوم - دينيز أونداف ينقذ ألمانيا في موقعة "الأفيال" بكأس العالم 2026 روسيا اليوم - "البريد الأوكراني" يتهم الجمارك البولندية بحجز شاحناته منذ شهرين روسيا اليوم - مصرف لبنان يتقدم بشكوى رسمية ضد إسرائيل بعد تدمير فرعه في النبطية قناة التليفزيون العربي - مبارك آل عاتي: الحرب لم تنته وبدأت معركة أكثر خطورة ولبنان بات اليوم أمام مشروعين مختلفين روسيا اليوم - نافروتسكي يكشف سبب تجريده لزيلينسكي من وسام "النسر الأبيض"
عامة

لماذا لا يخدم التدخل السوري في لبنان مصلحة دمشق وبيروت؟

جريدة الشرق اللبنانية
2

في خضم التحوّلات الإقليمية المتسارعة، برزت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية تولّي سوريا مهمة “التعامل مع حزب الله” في لبنان، لتفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الأدوار الإقليمية ومستقبل السي...

في خضم التحوّلات الإقليمية المتسارعة، برزت تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب بشأن إمكانية تولّي سوريا مهمة “التعامل مع حزب الله” في لبنان، لتفتح نقاشاً واسعاً حول حدود الأدوار الإقليمية ومستقبل السيادة اللبنانية.

فالفكرة التي تقوم على نقل ملف لبناني داخلي إلى طرف خارجي، مهما كانت المبررات السياسية أو الأمنية، تطرح إشكاليات عميقة تتجاوز اللحظة الراهنة إلى حسابات التاريخ والجغرافيا والمصالح الاستراتيجية.

الرئيس الأميركي دونالد ترمب، خلال تصريحاته على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، انتقد أسلوب تعامل إسرائيل مع لبنان، معتبراً أن العمليات العسكرية كان يمكن أن تُنجز بطريقة مختلفة، وأشار إلى أنه اقترح أن تتولى سوريا ملف مواجهة حزب الله بدلاً من استمرار العمليات الإسرائيلية.

وبرّر ذلك بالقول إن القيادة السورية الحالية قادرة على القيام بهذه المهمة، وإنها قد تكون أكثر فاعلية في هذا السياق.

لكن هذا الطرح، بعيداً عن الحسابات العسكرية المباشرة، يصطدم بحقيقة أساسية: لبنان دولة ذات سيادة، وأي معالجة لملف أمني داخلي يجب أن تمر عبر مؤسسات الدولة اللبنانية، وعلى رأسها الجيش اللبناني، وليس عبر إدخال قوى خارجية إلى المعادلة.

إن عودة أي شكل من أشكال التدخل السوري في الداخل اللبناني، وخصوصاً في منطقة حسّاسة كالبقاع كما تطالب الإدارة الأميركية، لا يمكن النظر إليها كخطوة تقنية أو أمنية عابرة، بل كقرار يحمل أعباء سياسية وتاريخية كبيرة.

فالعلاقة بين سوريا ولبنان مرّت بمراحل معقدة، وكان الوجود العسكري السوري في لبنان لعقود من أكثر الملفات إثارة للجدل، قبل أن ينتهي بخروج القوات السورية عام 2005 تحت ضغط داخلي ودولي.

ومن هذا المنطلق، فإن دخول سوريا مجدداً إلى لبنان، حتى لو جاء تحت عناوين مكافحة نفوذ أو ضبط أمن، لا يخدم بالتأكيد مصلحة لبنان، ولا بالضرورة مصالح دمشق نفسها.

فسوريا التي تطالب اليوم باحترام سيادتها وخروج القوات الأجنبية من أراضيها، لا يمكن أن تتجاهل أن أي انخراط عسكري خارج حدودها قد يعيد إنتاج صورة التدخلات الخارجية التي عانى منها الإقليم لعقود.

كما أن الحسابات الاستراتيجية تشير إلى أن كلفة أي تدخل سوري في لبنان قد تكون أكبر من أي مكاسب محتملة لدمشق.

فدمشق تواجه تحديات داخلية وإقليمية كبيرة، وتحتاج إلى تثبيت الاستقرار وإعادة بناء مؤسساتها وتعزيز علاقاتها الإقليمية والدولية، وليس الدخول في مواجهة جديدة داخل الساحة اللبنانية، ما قد يفتح أبواباً لصراعات لا تخدم الأمن السوري ولا اللبناني.

ولهذا السبب، برز موقف الرئيس التركي رجب طيب أردوغان، الذي رفض ممارسة أي ضغوط تدفع دمشق إلى الانخراط في عمل عسكري داخل لبنان أو إلى الدخول في مواجهة مع أي طرف لبناني، انطلاقاً من رؤية تعتبر أن استقرار سوريا ولبنان مرتبط بتحييد البلدين عن صراعات المحاور.

وفي السياق نفسه، عبّرت السلطات اللبنانية عن رفضها لهذا النموذج من التعامل مع الملف اللبناني.

فقد أكد وزير العدل اللبناني عادل نصار أن مسألة نزع السلاح هي مسؤولية الدولة اللبنانية، وليس مهمة قوات أجنبية، مشدداً على أن لبنان عانى طويلاً من التدخلات الخارجية، وأن الحل يجب أن يكون عبر مؤسسات الدولة.

كما أن الموقف اللبناني الرسمي ينطلق من مبدأ واضح: حماية السيادة الوطنية لا تكون باستبدال تدخل خارجي بآخر، بل بتعزيز دور الدولة والجيش اللبناني في فرض القانون على كامل الأراضي اللبنانية.

ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه سوريا نفسها اعتداءات إسرائيلية متواصلة في الجنوب السوري، مع استمرار التوغلات والعمليات العسكرية التي تعتبرها دمشق انتهاكاً لاتفاق فض الاشتباك لعام 1974 وللقانون الدولي.

وفي ظل مطالبة سوريا المجتمع الدولي بالضغط على إسرائيل للانسحاب من الأراضي السورية المحتلة، لذلك يبدو من غير المنطقي سياسياً أن تُدفع دمشق إلى فتح جبهة جديدة داخل لبنان أو القيام بدور أمني خارج حدودها.

فكيف يمكن لدولة تطالب باحترام سيادتها وإنهاء الاحتلال على أراضيها أن يُطلب منها في الوقت ذاته ممارسة دور عسكري داخل دولة أخرى؟ وكيف يمكن أن يخدم ذلك الاستقرار الإقليمي، بينما التجربة التاريخية تثبت أن نقل الأزمات من بلد إلى آخر لا يؤدي إلى حلول دائمة بل إلى تعقيد الصراعات؟والجدير ذكره أن الرئيس السوري أحمد الشرع نفى نفياً صريحاً، في لقائه وفداً من ريف دمشق، وجود أي نية سورية للتدخل عسكرياً في لبنان، واعتبر الحديث عن ذلك مجرد شائعات، ولو أن الرئيس ترمب كرر طرحه بعد هذا النفي بأيام، معلناً أنه اقترح على إسرائيل أن تتولى دمشق أمر “حزب الله”.

من ناحية أخرى، فبينما يدعو الرئيس ترمب لتسليم هذا الملف لسوريا، يؤكد نتنياهو أنّ الجيش الإسرائيلي سيبقى في غزة ولبنان وسوريا “طالما كان ذلك ضرورياً”.

وهذا التناقض في المواقف الأميركية-الإسرائيلية يثبت أن طرح الرئيس ترمب أقرب لرسالة ضغط سياسي موجهة لإيران وحزب الله، منه لخطة عملية متماسكة.

فسوريا تبقى “الفزّاعة” في الوعي اللبناني، والهدف الأميركي من التلويح بورقتها هو توجيه ضغط على إيران وحزب الله أكثر من كونه خطة جدية، خصوصاً أن مبعوثين أميركيين كتوم برّاك سبق أن طرحوا أفكاراً مثيرة للجدل حول ضم طرابلس اللبنانية لسوريا ومستقبل الحدود اللبنانية السورية.

وهذا يضيف بعداً تحليلياً لموقع “البقاع” في الحسابات الإقليمية الأوسع، لا في الحاجة الأمنية وحدها.

فضلاً عن ذلك، فإنّ جزءاً من المخاوف السورية من الانجراف للبقاع يعود لقرب هذه المنطقة من العاصمة دمشق؛ فبعض التحليلات تشير إلى أن إسرائيل قد تستغل أي توتر في البقاع للوصول إلى نقاط مرتفعة مشرفة على دمشق نفسها، مما يحوّل “المساعدة” المفترضة إلى تهديد استراتيجي مباشر لسوريا.

كما أن حكومة الشرع لا تزال في طور بناء شرعيتها الداخلية وسط حساسيات طائفية وأمنية بعد سقوط نظام الأسد، وإن انخراطها في مواجهة خارجية قد يستنزف موارد عسكرية محدودة ويفتح الباب لانتقادات داخلية، في وقت تحتاج فيه دمشق لتثبيت الاستقرار الداخلي أولاً، لا لفتح جبهات جديدة.

في النهاية، لا بد من التأكيد على أن الرئيس ترمب لا يكنّ العداء لحزب الله، فقد ذكر أنه يتشرف باستقبالهم في البيت الأبيض، وبالنظر إلى مذكرة التفاهم الأميركية-الإيرانية مؤخراً والتي تتضمن إنهاء العمليات العسكرية على الجبهات المختلفة بما فيها لبنان، نرى أن الحل السياسي التفاوضي الإقليمي بدأ يحل تدريجياً محل منطق “الحسم العسكري بالوكالة”، وهذا يُسقط أصلاً المبرر الذي قام عليه طرح الرئيس ترمب حول التدخل السوري من جذوره.

وفي المحصلة، فإن معالجة الملف اللبناني لا يمكن أن تتم عبر تدويل الأدوار بين القوى الخارجية، بل عبر إعادة الاعتبار للدولة اللبنانية ومؤسساتها، وإيجاد تسوية تحفظ سيادة لبنان وتراعي أمن جميع الأطراف.

أما تحويل البقاع أو أي منطقة لبنانية أخرى إلى ساحة مواجهة إقليمية جديدة، فلن يكون في مصلحة سوريا ولا لبنان ولا السلام الإقليمي في المنطقة.

فالاستقرار الحقيقي لا يُبنى بتدخلات عسكرية جديدة، بل بتقوية الدول، واحترام سيادتها، وترك شعوب المنطقة تستعيد حقها في إدارة شؤونها بعيداً عن منطق الوصاية والصراعات بالوكالة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك