قضت محكمة ألمانية بالسجن لمدة سنة وأربعة أشهر مع وقف التنفيذ على لاجئ سوري بعد إدانته باستدراج مهرّبه السابق عبر هوية امرأة مزيفة على" إنستغرام"، ثم احتجازه داخل كوخ بحديقة والاعتداء عليه بدافع الانتقام على خلفية أحداث تعود إلى عام 2020.
وروى السوري" جواد ك"، البالغ من العمر 31 عاماً، أمام المحكمة المحلية في مدينة دارمشتات بولاية هيسن الألمانية، تفاصيل الحادثة التي تعود إلى عام 2020، حين حاول الوصول إلى ألمانيا برفقة زوجته وابنه الرضيع.
وقال إنه تعرّف آنذاك في تركيا على المدعو (محمد.
م) الذي عرض عليه تهريب العائلة إلى ألمانيا مقابل 10 آلاف يورو، وفق ما ذكرت وسائل إعلام ألمانية.
وبحسب إفادته، لم تسر عملية التهريب كما كان متفقاً عليها، إذ اتهم (محمد) بتهديد أفراد أسرته بالسلاح عند الحدود التركية البلغارية، والاستيلاء على ما تبقى بحوزته من أموال، إضافة إلى حلي زوجته الذهبية، الأمر الذي أدى، وفق رواية (جواد)، إلى إفشال رحلة الهروب بالكامل.
تظاهر بأنه امرأة على" إنستغرام" ثم عذّب ضحيتهووفق ما ورد خلال المحاكمة، تمكن" جواد" لاحقاً من الوصول إلى ألمانيا بمفرده، وحصل على الحماية الفرعية، قبل أن يستقر في مدينة دارمشتات ويبدأ بالتخطيط للانتقام ممن حمّله مسؤولية معاناته.
وذكرت صحيفة" فرانكفورتر روندشاو" أن جواد أنشأ حساباً مزيفاً على" إنستغرام" مستخدماً هوية امرأة وهمية تدعى (لانا لايونغ)، وتمكن من التواصل مع محمد وبناء ما وُصف أمام المحكمة بـ" علاقة رومانسية" عبر الإنترنت، مستغلاً معرفته السابقة به لاستدراجه إلى لقاء شخصي.
وبحسب لائحة الاتهام، استدرج جواد ضحيته إلى فرانكفورت عبر الهوية النسائية الوهمية التي أنشأها على" إنستغرام".
وعندما كان محمد في هولندا ذات مرة دعته (لانا) إلى لقاء شخصي، وفي 23 نوفمبر/تشرين الثاني 2023، وصل محمد إلى محطة مترو شيفلشتراسه معتقداً أنه سيلتقي المرأة التي تعرّف إليها عبر الإنترنت، لكنه فوجئ بوجود" جواد" الذي اقتاده إلى كوخ داخل مجمع حدائق في منطقة إرلنبروخ.
ووفق الادعاء، قيّد" جواد" المختطف" محمد" إلى كرسي واعتدى عليه بالضرب والإهانة، قبل أن يطالبه بدفع 5 آلاف يورو كتعويض، لكن" محمد" أبلغه بأنه يعاني من ضائقة مالية وعرض دفع 1500 يورو على أقساط شهرية، وهو ما وافق عليه" جواد"، لكنه اشترط في المقابل أن يقدم له اعتذاراً وأن يخضع لسلسلة من الممارسات المهينة أثناء احتجازه داخل الكوخ.
وأظهرت التحقيقات أن" جواد" وثّق الواقعة بهاتفه المحمول، ووفقًا للادعاء هدّد" محمد" بإبلاغ الشرطة ونشر التسجيلات المصورة إذا لم يلتزم بالدفع، واستولى على هاتفه وأوراقه الشخصية وبعض مقتنياته قبل أن يطلق سراحه، ليتوجه الأخير مباشرة إلى الشرطة.
وأمام المحكمة، قدّم" جواد" ما يشبه الاعتراف الجزئي، فقد أنكر تهمة السرقة، وقال إنه" أخذ هاتف محمد فقط للحفاظ على الأدلة".
وأضاف أنه كان ينوي تسليمه للشرطة، لكنه تراجع عندما أخبره محمد بأنه ينتمي إلى" عائلة كردية كبيرة جداً سريعة الانفعال"، وأنه يعرف مكان وجود زوجة جواد وابنه.
وبحسب ما عرض أمام المحكمة، دعمت التسجيلات المصورة تهمتي الحرمان من الحرية والاعتداء الجسدي، فيما أقر جواد بتهمة الإكراه، لكنه نفى أن تكون الأفعال المنسوبة إليه ذات دلالات جنسية، خلافاً لما ورد في لائحة الاتهام.
وشهدت المحاكمة صعوبات في تقييم بعض الإفادات، بعدما تبين وجود تناقضات بين رواية جواد أمام المحكمة وأقواله السابقة لدى الشرطة.
وعزا ذلك في البداية إلى خلطه بين ما عاشه شخصياً وما سمعه من آخرين، قبل أن يؤكد لاحقاً أن أخطاء في الترجمة أثرت على إفادته، وهو ما ألقى بظلال من الشك على مصداقية بعض أقواله.
في المقابل، لم يتمكن الادعاء من استجواب محمد لعدم وجوده في ألمانيا، إذ ترددت معلومات عن وجوده في سورياكما برر جواد بقاء زوجته وابنه هناك برغبته في حمايتهما من أي انتقام محتمل قد يتعرضان له.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك