الليلة أجواء سعودية مفعمة بالأمل، وفي الوقت نفسه يرافقها شيء من الخوف، ومثلما يقولون: «من خاف سلم».
فمواجهة منتخبنا الوطني أمام منتخب إسبانيا، ينظر إليها من الناحية الفنية وفوارق التفوق، على أنها مواجهة صعبة؛ إذ لا بد من الاعتراف بأنها لن تكون مباراة سهلة على الأخضر.
-الحصول على نقطة واحدة أمام منتخب ثقيل، مرصّع بالنجوم، مهمة صعبة، فإن تحققت فهي إنجاز يفتح أمام كل مواطن سعودي أبواب الأمل إلى حد ما، ولا أقول: أملًا كبيرًا.
أما إذا جاءت النتيجة مخالفة لكل التوقعات، بانتصار سعودي وحصد ثلاث نقاط، فلا شيء «مستحيل» في عالم هذه «المدوّرة» المجنونة.
-أقرب مثال لا يمكن أن يُنسى هو الفوز الذي حققه منتخبنا في مونديال قطر على منتخب الأرجنتين، الذي كان مرشحًا لحصد اللقب، وبالفعل حققه، وكذلك شاهدنا مفاجأة منتخب الرأس الأخضر وتعادله السلبي الذي فاق كل التوقعات والحسابات، منتخب يشارك للمرة الأولى في نهائيات كأس العالم، وإنجازاته لا تُذكر مقارنة بخصمه في تلك المباراة، ولا حتى مقارنة بالمنتخب السعودي، ومع ذلك تمكن من الخروج بنتيجة مرضية ومشرفة، لأن قاموس كرة القدم يقول: «لا مستحيل» في عالمها الممتع والمثير والغريب.
-ماذا يمنع أن تحدث المفاجأة ويتعادل منتخبنا اليوم أو يفوز على إسبانيا، فقد تنخفض وتتقلص وتذوب كل الفوارق بينك وبين خصمك، مهما كانت قوته، إذا امتلكت عاملًا مهمًا وهو «الثقة» بالنفس.
وهذا ما كان موجودًا لدى لاعبي منتخب الرأس الأخضر، وهو العامل نفسه الذي توفر لدى لاعبي المنتخب السعودي حين انتصروا على منتخب الأرجنتين.
-لكن هذا العامل وحده لا يكفي؛ إنما يحتاج إلى اللعب بروح «قتالية وجدية» وعدم الاستهانة بالخصم، واستغلال نقاط ضعفه، والحد قدر الإمكان من خطورة نقاط قوته الفعالة والمؤثرة.
-من حقي ككاتب وناقد رياضي سعودي أن أطرق باب «التفاؤل» عبر لمسة تفتح أمامي نافذتين: إما التعادل أو الفوز.
ولكن ـ وهنا أضع ألف خط تحت كلمة «لكن» ـ وفق رؤية تحمل في داخلها شيئًا من المخاوف، التي تدعوني إلى إطلاق جرس «الإنذار» المبكر، محذرًا من أخطاء قاتلة يجب الانتباه إليها، وأخذ كل الاحتياطات اللازمة لعدم الوقوع فيها، فمن السهل جدًا تجنب مخاطرها من قبل المدرب واللاعبين، لو.
وما أدراك ما «لو»، حتى لو قيل عنها ما قيل.
-مخاوفي من الأخطاء القاتلة تكمن في لحظة حماس غير محسوبة العواقب من لاعب يحصل على بطاقة حمراء، فيتسبب هذا الطرد في تغيير مجرى المباراة لمصلحة المنتخب الإسباني.
أو ركلة جزاء محتسبة في وقت حساس لمصلحة الأخضر، ثم يتم إهدارها بسبب سوء التنفيذ، ويا خوفي من أن يصر الكابتن سالم الدوسري على تسديدها فتضيع فرصة ذهبية لا تعوض، تحرم منتخبنا من نقطة أو من ثلاث نقاط.
-ولا يمكن لمخاوفي أن تتجاهل خطأ قاتلًا من حكام المباراة، سواءً من حكم الساحة أو تقنية الفيديو «VAR»، يؤدي إلى قرار تحكيمي «مؤثر» قد يغيّر مسار المباراة ويحرم الأخضر من فرصة كان يستحقها وبالتالي يقضي على آمال الأخضر، ويحرمه من حقه المشروع، ويغلق أبواب الأمل التي كانت مفتوحة له لو تعادل أو فاز، مع أن هناك من سيقول: لا تنسَ أن لمنتخبنا مباراة أخيرة يوم السبت المقبل، فقد تكون الحاسمة في تحديد هوية المتأهل إلى دور الـ32، وفي المقابل ستدخل في حسابات «لو» وحبايبها.
-أما آخر المخاوف، فهي مرتبطة بذاكرة لا تزال تستحضر تجربة المدرب القدير السيد دونيس، الذي أفرحنا في شوط وأحزننا في شوط آخر، بسبب قرارات خاطئة ارتكبها في الحصة الثانية من المباراة، فقد كانت طريقة اللعب في الشوط الأول مثالية، وطبقها اللاعبون بأداء مميز، لكنه غيّرها إلى خطة دفاعية أرهقت الأخضر، وكادت أن تحول نتيجة التعادل في مباراته أمام الأوروغواي إلى هزيمة.
-ولا يفوتني كذلك الحديث عن تغييراته التي أراها كانت أخطاء مؤثرة وقاتلة؛ إذ افتقدت إلى قراءة جيدة للخصم من جهة، وإلى قراءة أفضل لفريقه من جهة أخرى، وإلى الشجاعة في اتخاذ القرار بشأن اللاعب الأنسب الذي كان من الممكن أن يساهم في تغيير نتيجة المباراة فوزًا أو المحافظة عليها.
-الأمل كبير أن يقدم منتخبنا السعودي هذا المساء مباراة ممتعة خالية من الأخطاء «القاتلة»، صحيح أننا نتمناها فوزًا أو تعادلًا، ولكن إن حدث العكس وفاز المنتخب الإسباني، فالمهم أن يقدم الأخضر مباراة كبيرة، لم يحالفه فيها الحظ أو التوفيق، فيخرج مرفوع الرأس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك