قائمة إلسفير-ستانفورد لأعلى 2% استشهاداً في العالم: من أداة قياس إلى سلطة أكاديمية (قراءة نقدية في المؤشرات الببليومترية)أولاً: التاريخ والنشأة (3)ثانياً: واقع القائمة واستخداماتها (4)استبداد المقاييس وتحولها إلى غايات (5)خطيئة الدعاية السطحية والشعبوية (6)تسليع المعرفة وتشويه الحوافز العلمية (6)تضخم التأليف المشترك (7)ثالثاً: نقد الأصول: قاعدة البيانات والمنهجية (7)ملاحظات على قاعدة البيانات (7)ظاهرة" الموتى الأحياء" الذين ينشرون (8)اختلالات التصنيف في قاعدة البيانات (8)نقد المنهجية: الدرجة المركبة [C-score] ومكوناتها (10)اختلال التوازن بين المكونات (10)مفارقة" الاستشهادات القليلة" ودخول القائمة (11)تعزيز" تأثير ماثيو" [Matthew Effect] (11)التلاعب بالمقاييس: التأليف المفرط والاستشهاد الذاتي (11)التصنيف حسب المجال الدقيق (12)رابعاً: التحيز في المقاييس (12)التحيز للمجال والتخصص (13)تحيز الأقدمية والإنتاجية المفرطة (14)خامساً: مع هذه الانتقادات والدحض، ماذا أورد أصحاب المؤشر؟ (15)مشروع مثمر فلا تراجع عنه (15)سادساً: من أداة قياس إلى سلطة أكاديمية - ما المخرج؟ (16)تقدم هذه المراجعة النقدية تحليلاً عميقاً لما يُعرف بـ" قائمة الـ 2% من علماء العالم"، كاشفة عن حقيقة قصور هذا المؤشر الذي بات يعكس منهجاَ تجارياً لشركة" إلسفير" (Elsevier) وليس جائزة علمية ترعاها جامعة ستانفورد، مما يجعلها أداة لتكريس هيمنة قواعد البيانات على حساب العلماء المرموقين.
يسلط المقال الضوء على ما يسمى بـ" سطحية الدعاية الشعبوية" واستخدامها من قبل الجامعات كشاهد على المكانة الأكاديمية والبرستيج الاجتماعي.
ويحذر المقال في المقابل من" استبداد المقاييس"، الذي يحول البحث العلمي إلى سلعة تجارية، مما أدى إلى نشوء حوافز منحرفة تشجع على التلاعب الاستراتيجي بالاستشهادات والاقتباسات.
أما من الناحية المنهجية، فيكشف المقال عن أخطاء صادمة في سلامة البيانات، كما يقدم نقداً للبناء الرياضي للمؤشر المركب الذي تُبنى عليه القائمة.
ولا تدعي هذه الدراسة عدم مشروعية القائمة من حيث البناء الإحصائي النظري، ولكنها تتناول كيفية تحول أداة ببليومترية وصيفة ومعياراً قياسياً إلى أداة ذات أبعاد اجتماعية، حيث يُعاد توظيفها في تقييم الإنتاج العلمي وفي سياسات التعيين والترقية والمفاضلة في المؤسسات التعليمية.
بدأت القائمة بمبادرة بحثية في مجال" ميتاريsearch" (ميتا-بحث) المعني بمقاييس الاستشهادات السائدة، بهدف معلن وهو معالجة القصور والتشويه في تركيب المؤشرات التي تقيس الأثر العلمي.
وكان الأب الروحي للفريق هو البروفيسور" جون إيوانيديس" [John Ioannidis] من جامعة ستانفورد، إلى جانب [Jeroen Baas] من شركة إلسفير، و [Kevin Boyack].
ونُشرت أول ورقة بحثية عام 2019 في مجلة [PLOS Biology] بعنوان" قاعدة بيانات مؤشرات الاستشهاد الموحدة للمؤلفين المحدثة وفقاً للمجال العلمي" [1].
ومنذ بداية إعلان المؤشر، حصل لبس في نسبة المؤشر لجامعة ستانفورد؛ حيث إن إدراج اسم الباحثين المشاركين في القائمة ينسبها إلى تلك الجامعة، ويوحي هذا بالإنجاز الصادر عن واحدة من أهم الجامعات في العالم.
يساهم هذا الارتباط الاسمي في إضفاء هالة وقبول لدى كثير من المتلقين، بل وتكريس للعلامة التجارية للقائمة.
ورغم أن أصحاب المؤشر أنفسهم يصرحون في موقعهم الرسمي ببراءتهم من هذا اللبس، حيث يذكر نص إخلاء المسؤولية:" We are not affiliated, connected, associated, authorized, endorsed by, or in any way officially connected with Stanford University or Elsevier.
All data is used solely for informational purposes, and any trademarks or copyrights remain the property of their respective owners.
" [https: //top2percentscientists.
com/disclaimer]الترجمة: " نحن لسنا تابعين أو مرتبطين أو مرخصين أو معتمدين أو متصلين بأي شكل من الأشكال رسمياً بجامعة ستانفورد أو شركة إلسفير.
يتم استخدام جميع البيانات لأغراض معلوماتية فقط، وتبقى أي علامات تجارية أو حقوق طبع ونشر ملكاً لأصحابها المعنيين.
"لكن التسمية الشعبية" قائمة إلسفير-ستانفورد" رسخت ذلك الوهم المغذى تسويقياً.
ويجادل إيوانيديس بأن هدفه المهندس للنظام لم يكن تشكيل المسارات المهنية للعلماء، وإنما تقديم نظام تقييم جديد يتجاوز" المقاييس المصنعة" السائدة (مثل معامل هيرش H-index الذي يسبب إضراراً بالباحثين الجدد)، ومنح قيمة حقيقية للعلماء بناءً على الوزن النسبي لمواقعهم القيادية في الأوراق المنشورة (مؤلف أول، مؤلف منفرد، مؤلف مراسل) عبر مؤشر مركب يُعرف بـ [C-score].
لقد أدى هذا الوهم المؤسسي إلى تبني جامعات عديدة، لا سيما في العالم العربي والنامي، للقائمة كمعيار رسمي للترقية والتوظيف والمكافآت، متجاهلين تأكيدات إيوانيديس وزملائه الغزيرة بأن القائمة أداة بحثية إحصائية وليست جائزة أكاديمية.
إن اعتماد القائمة على دار النشر التجارية [إلسفير]، واعتمادها الحصري على قاعدة بيانات [سكوبس Scopus] المملوكة لها، منحها سلطة مؤسسية تتجاوز هدفها التحليلي الأصلي.
ساعد هذا التزاوج (الأكاديمي-التجاري) في تحويل المؤشر من أداة وصفية إلى آلية حاسمة لتقييم الجدارة العلمية.
وباتت القائمة جزءاً من نظام" الرأسمالية الأكاديمية والمعرفة الرقمية"، حيث تعمل مقاييس الاستشهادات كرأسمال رمزي ضمن منظومة التصنيف الدولية، متجاهلة الفروق المنهجية والسياقية.
وإن تعجب فعجبٌ تصرف بعض الجامعات العربية التي لا تعترف بالترقية بالأبحاث المنشورة في مجلاتها المحلية أو الإقليمية إن لم تكن مدرجة في قاعدة بيانات" سكوبس"، مصداقاً لقوله تعالى: " إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عُجَابٌ" [1,2,6].
ثانياً: واقع القائمة واستخداماتهاتشتمل قاعدة البيانات على ملايين الباحثين حول العالم، وتغطي منشوراتهم في [22] مجالاً علمياً رئيسياً موزعة على [174] تخصصاً فرعياً.
لذلك، فإن التصنيف يعتمد على تخصص الباحث الفرعي الدقيق وليس التخصص العام.
وتقدم القائمة نسختين من البيانات: الأولى تقيس أثر المسيرة المهنية الطويلة للباحث، والأخرى ترصد أداء سنة تقييمية واحدة محددة.
ومنذ إنشائها، تُنشر تحديثات البيانات دورياً على منصة" مندلي" (Mendeley) المملوكة لإلسفير.
يوفر هذا المؤشر مزايا تقنية تتجاوز المقاييس التقليدية، حيث يمنح وزناً أكبر للمؤلفين في المواقع القيادية (المؤلف المنفرد، والمؤلف الأول، والمؤلف الأخير)، مما يحمي العلماء الذين يقومون بأبحاث نوعية من الضياع في ظل" فرق التأليف الضخمة"، والتركيز على الـ [C-score] الذي يقلل من عيوب معامل هيرش [H-index].
كما أنها تستبعد الاستشهادات الذاتية كلياً في إحدى قوائمها المنقحة، مما يساعد في كشف الباحثين الذين يعتمدون على ما يُسمى" النفق المصنع لأبحاثهم" عبر الاقتباس من الذات [4,7-10].
استبداد المقاييس وتحولها إلى غاياترغم هذه الوعود، ترك المؤشر تأثيرات سلبية واضحة وضارة بالحياة العلمية والنشاط الأكاديمي عالمياً، وفي العالم العربي خصوصاً.
وتجسد هذه الظاهرة ما سماه الباحثون" طغيان المقاييس" [9]، حيث تحولت الأرقام والمؤشرات من أدوات قياس وضمان للجودة العلمية إلى غايات بحد ذاتها، مما أعاد تشكيل سياسات المؤسسات الأكاديمية وإنتاج المعرفة.
وأصبحت هذه التصنيفات محركاً للقلق الأكاديمي، حيث تشابكت التقييمات مع السمعة الشخصية والمؤسسية.
ويؤكد النقد الإحصائي أن هذا النوع من التصنيفات الشاملة يعاني من" زيف علمي"، حيث لا يقدم الأسس الإحصائية والمنهجية السليمة لبناء مثل هذه المقارنات الإجمالية بين تخصصات متباينة جذرياً [11-13].
لقد هدف مطورو القائمة أن تكون مصدراً للتحليل الإحصائي، وليس أداة تقييم هرمية حاسمة.
ومع ذلك، جرى استخدامها بشكل مفرط وأعمى من قبل الجامعات والحكومات ووسائل الإعلام في اتخاذ قرارات مصيرية تتعلق بالتوظيف والترقية والتمويل، في تعارض صارخ مع" بيان ليدن" (Leiden Manifesto) الذي ينص على أن التقييم الكمي يجب أن يدعم التقييم النوعي والخبراء لا أن يحل محلهم، وضد إعلان" سان فرانسيسكو لتقييم الأبحاث" (DORA).
وفي هذا السياق، وصف بعض الباحثين هذه القائمة بأنها ظاهرة اجتماعية معقدة تعكس ديناميكيات القوة والنفوذ في الحقل العلمي أكثر مما تعكس جودة البحث [15-18].
تمثل قائمة إلسفير-ستانفورد مثالاً صارخاً على ما يُعرف بـ" قانون غودهارت" (Goodhart's Law)، الذي ينص على أن:" المقياس يفقد صلاحيته عندما يتحول إلى هدف بحد ذاته".
فكلما زاد استخدام التصنيف كهدف للترقية والمكافآت، زادت الحوافز لتعديل السلوك الأكاديمي بما يخدم المؤشر الرقمي بدلاً من خدمة المعرفة العلمية، مما يجعل المؤشر أكثر عرضة للتشويه والتلاعب الببليومتري [2019].
ولا تقتصر آثار هذه المؤشرات على قياس الأداء الأكاديمي، بل تمتد لإعادة تشكيل الواقع نفسه، فيما يسميه علماء الاجتماع بـ" الإنتاجية الانعكاسية"؛ حيث يقوم الأفراد والمؤسسات بتعديل سلوكياتهم استجابة للمؤشرات المستخدمة في تقييمهم.
ومن هذا المنظور، فإن قائمة إلسفير-ستانفورد لم تعد تقيس الأثر العلمي، بل باتت تسهم بشكل مباشر في تشكيل نماذج النشر والتعاون والاستشهاد، وتتقاطع مع أطروحات" طغيان المقاييس" التي ترى أن الاعتماد المفرط على الأرقام يؤدي إلى إزاحة الحكم الأكاديمي الشخصي وإحلال المقاييس الرقمية بدلاً منه في عمليات التقييم [9,12].
خطيئة الدعاية السطحية والشعبويةتجاوزت القائمة فائدتها كأداة إحصائية بسبب ما يسميه النقاد" القيمة الشعبوية أو البرستيج الأكاديمي"، لا سيما في البيئات الأكاديمية النامية؛ فالقائمة باتت تقيس الشهرة والانتشار والشعبوية، وليس بالضرورة الجودة والجوهر.
فقد تكون الأبحاث عالية الاستشهاد مثيرة للجدل أو تحتوي على أخطاء منهجية، وقد اعترف أصحاب المؤشر أنفسهم بأن مقاييس الاقتباس غير كاملة ويمكن التلاعب بها، وأن تقييم النظراء والخبراء يظل الأساس، محذرين من إلغاء التقييم البشري [12,13,21].
تسليع المعرفة وتشويه الحوافز العلميةإن ربط التقييم العلمي وسياسات التوظيف والترقية والمنح بقواعد بيانات" سكوبس" يحول النشر الأكاديمي إلى بنية تحتية تتحكم فيها الشركات التجارية العملاقة.
وكما يشير الباحثون، فإن النشر العلمي عبر الشركات التجارية الكبرى يحول إنتاج المعرفة من مقصد علمي وتنموي إلى عملية استثمارية مربحة للشركات، وهو ما يعزز نمط" الرأسمالية الأكاديمية"؛ حيث يصبح العمل البحثي ساحة تنافسية تقاس بمعايير الاستشهادات والمؤشرات الببليومترية الرقمية على حساب المساهمات الجوهرية والأثر الحقيقي [17,22,23].
وأدى الاعتماد المفرط على المقاييس الكمية إلى خلق" حوافز منحرفة" تهدد النزاهة العلمية، وتدفع الباحثين نحو النشر السريع والمكرر، وتكوين" حلقات الاستشهاد المتبادل" والتلاعب بالبيانات [6,20,21,24,25].
يستغل بعض الباحثين اعتماد المؤشر على إجمالي الاستشهادات لزيادة إنتاجيتهم عبر إدراج أسمائهم في أوراق بحثية لفرق ضخمة دون مساهمة حقيقية.
إن الاعتماد على المقاييس الكمية يخلق حوافز واضحة للتلاعب عبر نماذج النشر الاستراتيجي والتعاون الصوري [26].
وكما يشير الباحثون، فإن ممارسات الاستشهاد المتبادل وشبكات البحوث يمكن أن تُستخدم بشكل تضخيمي لرفع التأثير عدادياً دون أن ينعكس ذلك على حجم المساهمة المعرفية، مما يفرغ التنافس العلمي من قيمته الحقيقية وتحويله إلى سباق رقمي [10,27].
ثالثاً: نقد الأصول: قاعدة البيانات والمنهجيةملاحظات على قاعدة البيانات: يرتكز المؤشر على قاعدة بيانات" سكوبس" التي توفر البيانات بنسختين (أثر المسيرة المهنية الكاملة، وأثر سنة واحدة).
وبالرغم من مظهرها المنظم، يجادل الباحثون [4] بأن قاعدة البيانات تعاني من مشكلات خطيرة تتعلق بمراقبة الجودة، وغياب التدقيق المعمق، وتشوبها اختلالات وتشويهات في المحتوى، مما يؤثر على مصداقية المقاييس المبنية عليها [9,19,30].
مفارقات حادة: الموتى الأحياء ينشرون، والصحفيون أكثر تأثيراً (استشهاداً) من فائزين بجائزة نوبل، والمؤسسات تنافس الأفراد في صدارة القائمة!ظاهرة" الموتى الأحياء" الذين ينشرونتضم القائمة باحثين توفوا منذ أكثر من قرن، ومع ذلك تظهر أسماؤهم ضمن القائمة بسبب استمرار الاستشهاد بأبحاثهم القديمة أو إدراج أسمائهم في أوراق حديثة! وقد قدم الباحث" عبده" [4] تحليلاً يوضح مأزق القاعدة؛ حيث أوردت أمثلة صادمة، منها إدراج عالم توفي عام 1907 على أنه ناشر في عام 2011، وآخر توفي منذ 187 عاماً! وتدرج قاعدة البيانات 221 مؤلفاً يُزعم أنهم ينشرون منذ أكثر من 80 عاماً.
وبما أن القائمة تبحث عن الأثر التراكمي، فإن أمثال هؤلاء العلماء الموتى يزاحمون الباحثين الأحياء الذين يحاولون شق طريقهم في ظل ضغوط أكاديمية هائلة مثل ثقافة" انشر أو اندثر" (Publish or Perish) [31].
اختلالات التصنيف في قاعدة البياناتمن أبرز هذه الاختلالات تصنيف الصحفيين ومحرري المجلات كعلماء مرموقين! ويعود ذلك إلى طبيعة تصميم قاعدة البيانات التي تدرج التقارير الصحفية والافتتاحيات الإخبارية ضمن المواد القابلة للاستشهاد الببليومتري.
ونظراً لحساب المقالات الافتتاحية كأوراق بحثية، تم تصنيف صحفيين ومحررين (مثل بعض محرري مجلة Nature ومجلة BMJ) في مرتبة أعلى من علماء فائزين بجائزة نوبل!ويصف الباحث" مازيك" [2] هذا الخلل بأنه فشل ذريع للخوارزمية في التمييز بين الأبحاث الرصينة والقصاصات الإخبارية والافتتاحية، وهو ما يعد إهانة للبحث العلمي التجريبي الجاد [7,9,11,19,30].
والخلل الآخر البارز هو معاملة المؤسسات والهيئات كأفراد! حيث تم إدراج مراكز السيطرة على الأمراض والوقاية منها (CDC) ومنظمة الصحة العالمية (WHO) كعلماء أفراد في القائمة! إن دمج الهيئات الاعتبارية مع الأفراد يقضي على المبدأ الأساسي للمنافسة العلمية الفردية العادلة [4,13].
ويحذر الباحث" جينغراس" [32] من أن سوء استخدام المؤشرات الببليومترية يحيل الفاعلين العلميين إلى مجرد كيانات رقمية مجردة، ويزداد الأمر سوءاً عند خلط المؤسسات بالأفراد [2,17].
تضمين أبحاث مسحوبة (Retracted Papers)كشف تحديث جديد من خلال ربط بيانات القائمة بقاعدة بيانات" Retraction Watch" أن ما يقرب من 3.
3% إلى 4.
0% من الباحثين المدرجين في القائمة لديهم منشورة واحدة مسحوبة على الأقل لأسباب تتعلق بالنزاهة أو الأخطاء الجسيمة.
ومن الحالات اللافتة، ورقة نُشرت في مجلة طب العناية المركزة الصادرة عن (Springer Nature) عام 2024، تبين بعد التدقيق أن أحد مراجعي الورقة شخص وهمي لا وجود له، وأن مراجع البحث تمت فبركتها بالاعتماد على الذكاء الاصطناعي دون تحقق كافٍ [33].
وتظهر دراسة أعدها" لييدن وفان رانست" [36] بعد فحص أكثر من 55 ألف مقال مسحوب، وتصفية الحالات غير المتطابقة، وجود 39,468 مقالاً مسحوباً في قاعدة بيانات سكوبس تعود لباحثين مدرجين في قائمة الـ 2%.
وتبين أن الباحثين الذين لديهم أبحاث مسحوبة يميلون إلى غزارة الإنتاج، وتحقيق معدلات استشهاد ذاتي أعلى، ويمتلكون عمراً بحثياً أقصر مقارنة بمن لم تسحب أبحاثهم، وكانت عمليات السحب أكثر شيوعاً في علوم الحياة والطب [34-37].
نقد المنهجية: الدرجة المركبة (C-score) ومكوناتهايعتمد المؤشر على تجميع 6 مقاييس ببليومترية تهدف إلى قياس جوانب مختلفة من الأثر العلمي للمؤلف، وتحديد الترتيب بناءً على هذه الدرجة المركبة [C-score]:إجمالي الاستشهادات (Total Citations)مؤشر هيرش المعدل حسب التأليف المشترك (Schreiber Hm-index)الاستشهادات للأوراق كـ (مؤلف منفرد)الاستشهادات للأوراق كـ (مؤلف منفرد أو مؤلف أول)الاستشهادات للأوراق كـ (مؤلف منفرد، أو أول، أو مؤلف أخير)اختلال التوازن بين المكوناتكشفت المراجعات النقدية عن عيوب رياضية وجوهرية في بناء هذا المؤشر المركب.
فرغم تعقيده الرياضي، تفتقر المكونات الستة إلى الوزن المتوازن؛ إذ يظهر خلل إحصائي كبير عند دمج المقاييس الستة، مما يخلق ما يُعرف علمياً بـ" التكرار الإحصائي أو الدلالة الزائدة" (Redundancy)؛ حيث تلغي بعض المؤشرات بعضها الآخر وتتداخل فيما بينها [4,7,21,26].
وتبين بالتحليل الرياضي أن متغيرين اثنين فقط (إجمالي الاستشهادات ومؤشر هيرش) يستأثران بأكثر من 40% من تباين التصنيف النهائي، بينما تساهم مقاييس هامة (مثل الاستشهادات كمؤلف وحيد) بنسبة ضئيلة جداً تتراوح بين 5% إلى 9% فقط، مما يفقد المؤشر فلسفته الأصلية القائمة على إنصاف المؤلف المنفرد والمستقل [4,21,26].
مفارقة" الاستشهادات القليلة" ودخول القائمةتشير الدراسات إلى مفارقة غريبة؛ حيث يمكن لباحثين دخلوا قائمة الـ 2% الأكثر استشهاداً أن يمتلكوا عدداً قليلاً جداً من الاستشهادات الإجمالية، ولكن بفضل" ذكاء التموضع" في التركيبة الرياضية للمؤشر يدخلون التصنيف.
فمثلاً، يوضح الباحثون أن باحثاً لديه 500 استشهاد فقط ناتجة عن أبحاث كمؤلف منفرد أو أول، قد يتفوق في الترتيب على باحث لديه 3000 استشهاد ناتجة عن أبحاث مشتركة ضمن فرق كبيرة.
لذلك، يمكن لباحث مستجد نشر ورقة أو ورقتين كمؤلف منفرد وحصلت على استشهادات محدودة أن يقفز في الترتيب فوق علماء لديهم مسيرة طويلة ومساهمات واسعة لمجرد أن أبحاثهم مشتركة، وكما يقال في الأمثال: " القيادة تذكر القائد، والتاريخ لا يتذكر الجنود! " [8,31].
تعزيز" تأثير ماثيو" (Matthew Effect)تؤدي القائمة إلى تكريس ظاهرة" تأثير ماثيو" في العلوم، وهي اختصار للمقولة الاجتماعية: " الغني يزداد غنى والفقير يزداد فقراً".
حيث يتراكم الامتياز والمزايا للباحثين الناجحين والمدرجين في القائمة (بنسبة تعزز مكانتهم الأكاديمية وحظوظهم في التمويل)، بينما يتم إقصاء وتهميش الباحثين المبتدئين أو المتعثرين في بداية مسيرتهم، مما يعزز هيمنة" النخبة القديمة" ويقيد صعود الأجيال الجديدة من العلماء [11,26,29].
التلاعب بالمقاييس: التأليف المفرط والاستشهاد الذاتيتدفع القائمة الباحثين إلى تبني استراتيجيات تلاعبية؛ مثل تفتيت الأبحاث الجادة إلى أجزاء صغيرة ونشرها بشكل متتابع لزيادة عدد الأوراق (ما يُعرف بنشر السلامي)، بدلاً من التركيز على العمق المعرفي [13,41,42].
والظاهرة الأكثر خطورة هي" الاستشهاد الذاتي" (Self-citation) أو" صناديق الاستشهاد المشترك" (Citation Cartels)؛ حيث يتفق باحثون على الاقتباس المتبادل من أوراق بعضهم البعض لرفع مؤشراتهم عدادياً.
ورغم أن القائمة توفر نسخة تستبعد الاستشهاد الذاتي، إلا أن النسخة الأخرى التي تشملها ما زالت تُستخدم على نطاق واسع وتؤثر في التقييمات الأكاديمية [28-43,48].
التصنيف حسب المجال الدقيقتعتمد القائمة على اختيار أعلى 2% من الباحثين في كل تخصص دقيق.
وهذا يخلق تفاوتاً غير عادل؛ ففي المجالات ذات معدلات الاستشهاد المنخفضة بطبيعتها (مثل الرياضيات والإنسانيات)، قد يكون عدد الاستشهادات المطلوب لدخول القائمة صغيراً جداً، بينما في مجالات أخرى (مثل العلوم الطبية والحيوية) يتطلب الأمر آلاف الاستشهادات، مما يجعل المقارنة بين الحقول العلمية غير منصفة وظالمة لأصحاب التخصصات النظرية والإنسانية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك