قال الشيخ الدكتور خالد المهنا إمام وخطيب المسجد النبوي -في خطبة الجمعة-: المساجد بيوت الله في أرضه، وأحب البقاع إليه سبحانه، قال صلى الله عليه وسلم: " أحب البقاع إلى الله مساجدها، وأبغضها إليه أسواقها"، أمر الله ببنائها وصونها لتكون مواضع ذكره وتسبيحه وتعظيمه، فقال جل شأنه: " فِي بُيُوتٍ أَذِنَ اللَّهُ أَنْ تُرْفَعَ وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ يُسَبِّحُ لَهُ فِيهَا بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ رِجَالٌ لَا تُلْهِيهِمْ تِجَارَةٌ وَلَا بَيْعٌ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَإِقَامِ الصَّلَاةِ وَإِيتَاءِ الزَّكَوة يَخَافُونَ يَوْمًا تَتَقَلَّبُ فِيهِ الْقُلُوبُ وَالْأَبْصَارُ لِيَجْزِيَهُمُ اللَّهُ أَحْسَنَ مَا عَمِلُوا وَيَزِيدَهُمْ مِنْ فَضْلِهِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ"، يعمرها رجال يتعاهدونها خمس مرات في يومهم وليلتهم ليقيموا فرائض الله عليهم، شهد الله لروادها بالإيمان، فلا يتعاهدها إلاّ مؤمن يذكر الآخرة ويرجو رحمة ربه.
وأضاف أن المسلم يشتاق إليها، ويبهج فؤاده لها كلما استحضر الوعد الكريم الذي بشّر به رسول الله صلى الله عليه وسلم عُمّارها بقوله: " من غدا إلى المسجد أو راح، أعدّ الله له في الجنة نُزُلًا كلما غدا أو راح"، يعمرها المسلم بذكر ربه، وتلاوة كتابه، وأداء فرائضه، ويستكثر فيها من النوافل، ويتعلم العلوم الشرعية الفواضل، فلذلك بُنيت مرفوعة عن القيل والقال، مصونة عن اللغو واللهو والسؤال.
وتابع: الساعي إلى المساجد هو بين درجة ترفعه، وخطيئة تحط عنه، وملائكة تصلي عليه وتستغفر له، والماكث فيها ينتظر الصلاة، له مثل أجر الصائم المصلي، كما قد دل على هذه الفضائل العظيمة قول الصادق المصدوق صلى الله عليه وسلم: " صلاة الرجل في الجماعة تضعف على صلاته في بيته وفي سوقه خمسًا وعشرين ضعفًا، وذلك أنه إذا توضأ فأحسن الوضوء، ثم خرج إلى المسجد، لا يخرجه إلاّ الصلاة، لم يخط خطوة إلاّ رفعت له بها درجة، وحط عنه بها خطيئة، فإذا صلى لم تزل الملائكة تصلي عليه، ما دام في مصلاه: اللهم صلِّ عليه، اللهم ارحمه، ولا يزال أحدكم في صلاة ما انتظر الصلاة.
وأوضح أنه لمكانة المساجد في الإسلام ومحبّة الله لها وتعظيمه إياها، تولى رسول الله صلى الله عليه وسلم بيده الكريمة بناء مسجده الشريف، وأعانه عليه أصحابه، وبناء قبل ذلك مسجد قباء، ورغّب في بناء المساجد لما وعد الله على ذلك من حسن الثواب وعظيم الجزاء، فالمساجد مستراح الصالحين، وملتقى المؤمنين، مبينًا أنه في المساجد يتحقق مقصد عظيم من مقاصد الإسلام، ألا وهو تحقيق أخوة الإيمان.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك