جوزيف سعد.
الرومانسية – شخصية أكثر عُرضه إلي الحزنالشخص الرومانسي لا يجد الاستقرار إلا مع توأم الروحفالرومانسية ضعف حين لا تجد من يفهمهانعم، كثيراً ما يرتبط الطابع الرومانسي بالحزن، لأن الرومانسية تهتم بالمشاعر العميقة والحنين والشوق والأحلام والذكريات، وبالأخص الخيال الذي يؤول إلي الصدمه في عدم تحقيقه.
وعندما لا تتحقق التطلعات العاطفية أو يبتعد الأحبة، يتحول هذا العمق العاطفي إلى حالة من الحزن أو حالة من التأمل المشبع عن الاحاسيس المفقودةالرومانسية قد تشبع ذاتها بالحزن وتجد موطنها بداخله، ولكن الرومانسية في مضمونها ليست حزناً دائماً، فهي أيضا مصدر للفرح والأمل والجمال والإلهام عندما تجد المشاعر طريقها إلى التحقق والتبادل المستمرطابع الشخص الرومانسي يميل في كثير من الأحيان إلى الموقف التراجيدي، لأنه يمنح المشاعر عمقاً يجعل الفرح أكثر إشراقاً، والحزن أكثر تأثيراًالحزن عند الرومانسي حالة تأمل ممتعة طويلة المدي، والفرح لديه نشوة ساحرة قصيرة المدي، فالرومانسي لا يكتفي الإشباع، يظل طيله الوقت في احتياج فيض مشاعر متجددة، لذلك يتردد بخاطر وجدانه حزن عدم الإشباعمتعة الحزن عند الشخص الرومانسي تكمن في أنه لا ينظر إلى الحزن دائمًا بوصفه ألماً خالصاً، بل يراه تجربة إنسانية عميقة تمنحه فرصة للتأمل في مشاعره وذكرياته وأحلامه.
فالشخص الرومانسي قد يجد في الشوق والحنين والذكريات المؤثرة نوعاً من الجمال الوجداني، حتى وإن كانت هذه المشاعر مصحوبة بالألم.
ومع ذلك، فالمقصود ليس الاستمتاع بالمعاناة نفسها، بل الاستمتاع بالمعاني الإنسانية التي يكشفها الحزن كالإخلاص في الحب، وعمق الذكريات، والإحساس بقيمة ما فقده الإنسان أو يفتقده.
الشخصية الرومانسية لا تعشق الحزن لذاته، بل تعشق العمق الإنساني الذي يكشفه الحزن في النفسيتغذي الشخص الرومانسي علي المشاعر والاحاسيس أي إن كان نوعها” جارحة أم داعمة” كلاهما يعبران عن جوانب شخصيته ويحققان الجانب الخيالي في طباعه و رؤيتهلا يستطيع الرومانسي إن يعيش مع شخصية غير رومانسية كمثله، فقد يجد معها المشقة والحيرة، لذا إذا كنت تملك شخصاً رومانسياً الطباع في محيط حياتك، عليك التعامل الخاص و الحرص به وعن تطلعاته، حتي لا تخدش همس مشاعره و رقة أحاسيسهفالرومانسي لا يجد الراحة إلا مع تؤام الروح، حيث يظل لا يجد الاستقرار مع من لا يفهمه، ويستمر طيله عمره باحثاً عن توأمه بين الأفراد و الدروب و القصص والروايات و الحكايات التي تعبر عن النوته الموسيقية عن عزف مشاعره و وجدانهكثيراً من الأفراد لا يودون الرومانسية في الحياة حتي لا يجدون للحزن مكاناً بداخلهم، فبعض الأفراد يتجنبون الطابع الرومانسي لأنهم يرون أن التعلق العاطفي العميق قد يجعلهم أكثر عرضة للحزن والخيبة والحنين، لذلك يفضلون التعامل مع الحياة بقدر أكبر من الواقعية والعقلانية حفظاً على استقرارهم النفسي و الإنفعاليوفي جانب اخر ايضا نجد كثير من الأفراد لا يميلون إلى الرومانسية في الحياة، لأنهم يخشون أن تفتح لهم أبواب الحزن، و أسي الحنين، و ذكريات السنين، والتجارب المريرة، حيث يفضلون مسافة آمنة بين قلوبهم وتقلبات المشاعر.
ومع ذلك فإن الابتعاد عن الرومانسية لا يضمن غياب الحزن، كما أن الرومانسية لا تعني بالضرورة المعاناة، فلكل إنسان طريقته الخاصة في عيش مشاعره والتعامل معها، ولكن الكل يحرص عن خساره المشاعر أو جرحهامتعة الحزن عند الشخص الرومانسي هي حالة يجد فيها الإنسان معنى وجمالاً في المشاعر الحزينة، لا لأنه يحب الألم ذاته، بل لأنه يشعر أن الحزن يكشف له عمق مشاعره وصدقها، فالذكريات، والحنين، والشوق، وحتى الخسارات العاطفية قد تمنحه إحساس بالتأمل والثراء الوجداني عن مكنون طبيعة شخصيته العاطفيةلا تتوقف أحاسيس الرومانسي عند علاقات الجنس الآخر بل تمتد إلي جميع العلاقات الإنسانية المتنوعة، وقد يبدو أن جنس المرأة آكتر رومانسية عن جنس الرجل ولكن حقيقة الأمر تتوقف عن طبيعة فطرية الشخصية و العوامل البيئة والاجتماعية والتجارب المؤثرة في تكوينهالا مفر من تداعيات الرومانسية لأنها جانب قد يبدو اصيل في طبيعة الشخصية و مكوناتها حتي لو ابتعد الفرد عن المواقف التراجيدية، تظل شبكات و ترددات الاشعارات الرومانسية تراوده من حين لآخرالشخص الرومانسي غالبا ما يرى في الحزن جانب إنساني رقيق حيث يتفاعل معه من خلال الشعر أو الموسيقى أو الكتابة أو استرجاع الذكريات، فيتحول الحزن من مجرد معاناة إلى تجربة تحمل معنى و تأمل و تدوين للذكريات الأليمة والممتعة في آن واحد، حيث كثيرون منهم يحتفظون أرشيف الذكريات الحزينة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك