قناة القاهرة الإخبارية - مراسلنا: موسكو ترى تحولًا دراماتيكيًا في الموقف الأمريكي بعد الضربات الأوكرانية الأخيرة قناة القاهرة الإخبارية - كيف ربطت لقاءات جنيف بين أموال طهران المجمدة ووقف الحرب في لبنان؟| تغطية خاصة قناة التليفزيون العربي - إيران تكشف أولوياتها في مفاوضات سويسرا وشروطها للاتفاق التلفزيون العربي - صدمة الخروج المبكر من المونديال.. انتقادات وغضب في تونس وكثير من الأسئلة وكالة الأناضول - القاهرة.. بدء اجتماع رباعي مصري تركي سعودي باكستاني فرانس 24 - السعودية ضد إسبانيا في كأس العالم 2026: الأخضر أمام "الهيمالايا"... موعد المباراة والقنوات الناقلة فرانس 24 - ما العوامل التي تفسر تزايد شدة موجات الحر في أوروبا؟ فرانس 24 - خيبة أمل كبيرة تصاحب مغادرة تونس كأس العالم القدس العربي - بيزشكيان: إيران لا تسعى للسلاح النووي لكن لن تتخلى عن حق تخصيب اليورانيوم وكالة الأناضول - وكالة فارس: مضيق هرمز لا يزال مغلقا أمام جميع السفن
عامة

ظل مسلة الإسكندرية كلمة السر.. قصة الانقلاب الصيفي التي غيرت فهم البشرية للكوكب

صدى البلد
صدى البلد منذ ساعتين

في صباح يوم صيفي قبل أكثر من ألفي عام، وقف عالم شغوف في مدينة الإسكندرية يتأمل ظلال الشمس لم يكن يحمل تلسكوبًا ولا أجهزة قياس متطورة، ولم تكن الأقمار الصناعية قد وُجدت بعد ومع ذلك، نجح في إنجاز بدا مس...

في صباح يوم صيفي قبل أكثر من ألفي عام، وقف عالم شغوف في مدينة الإسكندرية يتأمل ظلال الشمس لم يكن يحمل تلسكوبًا ولا أجهزة قياس متطورة، ولم تكن الأقمار الصناعية قد وُجدت بعد ومع ذلك، نجح في إنجاز بدا مستحيلًا في عصره قياس محيط الأرض بدقة أذهلت العلماء حتى يومنا هذا.

ومع حلول الانقلاب الصيفي في 21 يونيو من كل عام، تعود إلى الواجهة قصة العالم الإغريقي المصري" إيراتوستينس"، الذي حوّل ظاهرة فلكية طبيعية إلى واحدة من أعظم التجارب العلمية في التاريخ.

الانقلاب الصيفي أطول نهار في السنةيشهد العالم في 21 يونيو ظاهرة الانقلاب الصيفي، وهي اللحظة التي تبلغ فيها الشمس أقصى ارتفاع لها شمالًا فوق مدار السرطان، ما يجعل هذا اليوم الأطول نهارًا والأقصر ليلًا في النصف الشمالي من الكرة الأرضية.

لكن أهمية هذا الحدث لا تقتصر على الإعلان الفلكي لبداية الصيف، بل تمتد إلى كونه المفتاح الذي مكّن الإنسان لأول مرة من إدراك الحجم الحقيقي للكوكب الذي يعيش عليه.

بئر في أسوان وظل في الإسكندريةبدأت القصة عندما اطلع إيراتوستينس على روايات تتحدث عن ظاهرة غريبة في مدينة سيين القديمة، المعروفة اليوم بأسوان ففي يوم الانقلاب الصيفي، كانت أشعة الشمس تتعامد على الآبار العميقة، فلا يظهر لها ظل تقريبًا عند الظهيرة.

أثار الأمر فضول العالم الذي كان يدير مكتبة الإسكندرية، فقرر التحقق بنفسه وبينما كانت الشمس تتعامد فوق أسوان، لاحظ أن المسلات والأعمدة في الإسكندرية، الواقعة شمالًا، ما زالت تلقي ظلالًا واضحة.

هنا وُلد السؤال الذي غير التاريخ إذا كانت الشمس في الموضع نفسه، فلماذا يختلف الظل بين المدينتين؟معادلة بسيطة كشفت حجم الأرضاعتمد إيراتوستينس على الهندسة والملاحظة الدقيقة فقام بقياس زاوية الظل في الإسكندرية، ثم قارنها بالمسافة الفاصلة بين المدينتين.

وباستخدام حسابات هندسية بسيطة، توصّل إلى تقدير محيط الأرض بنتيجة اقتربت بشكل مدهش من القياسات الحديثة، في إنجاز اعتُبر ثورة علمية سبقت عصرها بقرون طويلة.

سر الظاهرة ميل الأرض وصناعة الفصوليرتبط الانقلاب الصيفي بميل محور الأرض بنحو 23.

5 درجة أثناء دورانها حول الشمس هذا الميل هو المسؤول عن تعاقب الفصول وتفاوت طول النهار والليل خلال العام.

ولولا هذا الميل الدقيق، لما عرف البشر الصيف والشتاء، ولما ظهرت الظواهر التي ألهمت العلماء والمهندسين والفلكيين عبر العصور.

حضارات قرأت السماء بالحجرلم يكن إيراتوستينس وحده من فهم لغة الشمس فقد شيدت الحضارات القديمة منشآت مدهشة تتوافق مع حركة الأجرام السماوية.

في بريطانيا، صُمم نصب ستونهنج الحجري ليتوافق مع شروق الشمس يوم الانقلاب الصيفي وفي مصر القديمة، بُني معبد الكرنك ومعبد أبو سمبل وفق حسابات فلكية دقيقة تسمح لأشعة الشمس بالتسلل إلى أماكن محددة في أوقات معينة من العام.

أما حضارة المايا في أمريكا الوسطى، فقد حولت أهراماتها إلى تقاويم حجرية عملاقة تُجسّد حركة الشمس والظلال على مدار السنة.

ورغم مرور أكثر من عشرين قرنًا على تجربة إيراتوستينس، فإنها لا تزال تُلهم الأجيال الجديدة فمنذ افتتاح مكتبة الإسكندرية الحديثة، يشارك آلاف الطلاب سنويًا في إعادة تنفيذ التجربة باستخدام أدوات بسيطة، ليحسبوا محيط الأرض بالطريقة نفسها التي استخدمها العالم القديم.

كما امتدت المبادرة إلى العديد من الدول العربية، حيث تحولت إلى نشاط علمي عالمي يربط بين الطلاب والباحثين في مختلف القارات.

ظل صغير غير نظرة الإنسان إلى العالمتكمن عظمة قصة إيراتوستينس في بساطتها.

فلم يبدأ الاكتشاف بمختبر ضخم أو تكنولوجيا معقدة، بل بملاحظة اختلاف بسيط في الظلال وسؤال لم يتجاهله صاحبه.

ومن ظل مسلة في الإسكندرية وبئر في أسوان، استطاع رجل واحد أن يقيس كوكبًا بأكمله، ليؤكد أن أعظم الاكتشافات العلمية تبدأ دائمًا بالفضول، والملاحظة، والشجاعة في طرح الأسئلة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك