المباراة التى يخوضها منتخب مصر لكرة القدم، أمام نظيره النيوزيلندى، عند الرابعة من فجر الاثنين، فى مونديال 2026 تمثل أهمية قصوى للكرة المصرية، فهى لا تحمل آمال ملايين المصريين، لتحقيق انتصار جديد، وإنما فرصة تاريخية لفك عقدة لازمت الكرة المصرية فى بطولات كأس العالم، بعدم الفوز فى أى مباراة، لذلك فإن الفوز الليلة، يحقق أكثر من مكسب، أولها فك العقدة التاريخية، وتحقيق أول فوز فى المونديال، والثانى، المنافسة على قمة المجموعة، ومن ثم الوصول للدور التالى، والثالثة اكتساب الثقة وزيادة منسوب الأمل والطموح فى الوصول إلى أبعد نقطة، والرابعة، لفت أنظار الأندية الكبرى للتعاقد مع لاعبى المنتخب، وهو الهدف المرجو والكبير، القادر على إعادة رسم خريطة الكرة المصرية.
نعم مباراة مصر ونيوزيلندا، ليست مجرد 90 دقيقة يركض فيها اللاعبون على البساط الأخضر، وإنما نقطة تحول جوهرية فى مشوار الفراعنة داخل البطولة، وكتابة تاريخ مشرف للكرة المصرية، فى ظل امتلاك مصر للاعبين قادرين على تحقيق الانتصارات، وجهاز فنى قوى استطاع إعادة الضبط والربط، والروح والحماس والأداء الرجولى.
فى الحقيقة - وبفضل الجهاز الفنى وتحمل اللاعبين للمسؤولية، ودور محمد صلاح فى رفع الروح ومنح الشعور للاعبين بأنهم قادرون ولا ينقصهم شيئا، واعتباره قدوة يمكن لكل لاعب أن يحلم بتحقيق ما حققه كابتن المنتخب - جميعها عوامل أسهمت فى ظهور المنتخب الوطنى بشكل رائع ومتميز أمام المنتخب البلجيكى، وأدى اللاعبون بثقة ودون رهبة من الأسماء اللامعة.
مواجهة نيوزيلندا صارت أكثر وضوحا فى الحسابات، وأصبح الفوز هدفا لا يقبل التأجيل أو التفريط، وأن هذا الانتصار لن يكون مجرد رقم يضاف إلى السجلات والإحصائيات، بل سيكون لحظة تاريخية تخلد فى ذاكرة الجماهير المصرية، وتمنح الجيل الحالى مكانة استثنائية بين الأجيال التى حملت قميص المنتخب الوطنى.
فى مثل هذه البطولات الكبرى، تأتى لحظات يصير فيها الانتصار ضرورة وليس خيارا، ومباراة المنتخب المصرى أمام نظيره النيوزيلندى، من هذا النوع، لذلك على الجهاز الفنى واللاعبين أن يتحلوا بالشجاعة والتعامل مع المباراة بروح المنتصر منذ الدقيقة الأولى، مع احترام المنافس وعدم منحه المساحات أو الثقة التى قد تعقد الأمور، فالتاريخ لا يصنعه المرتجفون والمترددون، والبطولات الكبرى تكافئ المنتخبات التى تعرف كيف تقتنص الفرصة عندما تتهيأ.
ولتحقيق هذا الانتصار، لا بد من مراعاة بعض النقاط الجوهرية، أولها أن محمد عبدالمنعم لو كان جاهزا، يجب الدفع به، لإعادة ضبط وسد ثغرة قلب الدفاع، والتنبيه الشديد على لاعب مانشستر سيتى، عمر مرموش، بضرورة اللعب الجماعى والتخلص من آفة اللعب الفردى، وهى الملاحظة التى أكد عليها جميع المحللين.
عمر مرموش لاعب رائع، سريع، مهارى، يتمتع بقدرة كبيرة فى التسديد من مسافات بعيدة، لكنه يميل للعب الفردى، وكرة القدم لعبة جماعية، فالأداء الجماعى هو القادر على تحقيق الانتصارات، ونفس الأمر ينسحب على نجم المنتخب محمود حسن تريزيجيه، علاوة على أن السرعة فى التمرير والتحرك بدون كرة كثيرا، وسرعة التفكير قبل استلام الكرة، وليس عند الاستلام، أمر جوهرى فى لعبة كرة القدم الحديثة.
المصريون يثقون فى المنتخب، جهازا فنيا ولاعبين، وهذه الثقة لا تأتى من فراغ، وإنما تأسيسا على ما قدموه أمام منتخبات كبيرة سواء وديا أو رسميا، فالمنتخب أظهر انضباطا تكتيكيا متميزا، وروحا قتالية عالية، وقدرة على تنفيذ أفكار الجهاز الفنى بكفاءة كبيرة، خاصة أمام بلجيكا، وكان الأقرب للفوز على تاسع العالم.
اللاعبون، ومن قبلهم الجهاز الفنى، أضفوا على المنتخب شخصية مختلفة، شخصية واثقة، لا تخاف أو تتراجع أمام المنافسين مهما كانت الأسماء أو القدرات، وأنهم يلعبون بشجاعة، وهى صفات البطل، القادر على الوصول إلى أبعد نقطة فى البطولات الكبرى.
مباراة فجر الاثنين أمام نيوزيلندا، فرصة حقيقية لكتابة تاريخ للكرة المصرية، وتعد أبرز الفرص أمام الجيل الحالى وجهازه الفنى، ويجب التمسك بها، فالتاريخ يفتح أبوابه أمامكم، والجماهير تقدم كل أنواع المساندة، والظروف مهيأة لتحقيق انجاز غير مسبوق.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك