لم تعد كرة القدم مجرد لعبة تُقام على مساحة 105 أمتار، أو أكثر قليلا بل تحولت إلى منبر عالمي تتحدث فيه الشعوب بلسان واحد، وتتصافح فيه الأيدي التي فرقتها الحدودعندما يسجل لاعب هدفاً في كأس العالم، لا يهتف له وطنه وحده، بل تهتز معه مدرجات الأرض كلها.
البرازيلي يرقص، والياباني ينحني احتراماً، والمصري يصفق إعجاباً.
هنا لا فرق بين أبيض وأسود، ولا بين عربي وأعجمي، فالكل يفهم معنى الفرح ذاته دون مترجم.
في أحلك لحظات الصراع، يظل المستطيل الأخضر هو المكان الوحيد الذي يجلس فيه الخصمان جنباً إلى جنب.
المنتخب الألماني والإنجليزي، الكوري الشمالي والجنوبي، المغرب والجزائر.
تسعون دقيقة يضعون فيها الخلاف جانباً، ثم يتصافحون بعد صافرة النهاية، أي منبر سياسي استطاع أن يفعلها؟
كرة القدم تصنع أبطالاً من أبناء المخيمات، وتجعل طفلاً من حي فقير قدوة لملايين.
محمد صلاح لم يعد مجرد لاعب، بل أصبح رسالة مصر للعالم.
ميسي ومارادونا لم يكونا نجوم أرجنتين فقط، بل حلماً لطفل أفريقي لا يعرف موقعه على الخريطة.
إن أردنا أن نعلم أبناءنا معنى الوحدة، فعلينا أن نريهم ملعباً ممتلئاً بالألوان والرايات.
فالكرة لا تسأل عن دينك ولا عن عرقك، هي فقط تسأل: هل تستطيع أن تلعب؟
لذلك، دعوا السياسة للساسة، واتركوا للشعوب ملعبها… ففيه وحدها تتجلى إنسانيتنا.
محمود جاب الله (طهطاـ سوهاج).

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك