سكاي نيوز عربية - فانس: ترامب طلب فتح صفحة جديدة مع الشعب الإيراني وكالة شينخوا الصينية - (وسائط متعددة) مقابلة خاصة: رئيس وزراء مصر الأسبق: نموذج الحوكمة الصيني يقدم دروسا لدول الجنوب العالمي رويترز العربية - دول إقليمية: محادثات إيران وأمريكا يجب أن تأخذ في الاعتبار شواغل دول المنطقة العربية نت - تفاصيل لحظة دخول فريق التفاوض الإيراني قاعة الاجتماع الجزيرة نت - الضربات تصل قلب موسكو.. أقمار صناعية تكشف أضرارا في منشآت حيوية بانوراما فوود - العزومة مع الشيف فاطمة أبو حاتي | أرز كابلي باللحم قناة التليفزيون العربي - ترمب يكشف عن تهديدات لإيران بعد إغلاق مضيق هرمز وبدء قمة تاريخية في سويسرا قناة الجزيرة مباشر - Why Does the Occupation Target Journalists in Gaza? العربية نت - عصير المخلل يثير الجدل في كأس العالم CNN بالعربية - رأي.. عز الدين الكلاوي يكتب: تأهل مبكر لأصحاب الأرض في المونديال.. ووداع قبل الأوان لتركيا وهايتي
عامة

من يملك الكهرباء يملك الذكاء الاصطناعي.. الخليج وأفريقيا في سباق مراكز البيانات

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

حين أصبح النفط عصب الاقتصاد العالمي في القرن العشرين، لم يكن أحد يتوقع أن يعيد رسم خريطة النفوذ والثروة لعقود طويلة. فالدول التي امتلكت الطاقة امتلكت معها الاستثمارات والصناعات وموقعا متقدما في النظام...

حين أصبح النفط عصب الاقتصاد العالمي في القرن العشرين، لم يكن أحد يتوقع أن يعيد رسم خريطة النفوذ والثروة لعقود طويلة.

فالدول التي امتلكت الطاقة امتلكت معها الاستثمارات والصناعات وموقعا متقدما في النظام الاقتصادي الدولي.

واليوم، وبينما يتسارع سباق الذكاء الاصطناعي حول العالم، يبدو أن التاريخ يعيد إنتاج نفسه ولكن بأدوات مختلفة.

فالثروة الجديدة لا تُستخرج من باطن الأرض، بل تُنتج داخل منشآت مترامية الأطراف تضم آلاف الخوادم والمعالجات وتستهلك كميات ضخمة من الكهرباء والمياه.

هذه هي مراكز البيانات العملاقة التي تحولت في سنوات قليلة إلى البنية التحتية الأكثر أهمية للاقتصاد الرقمي، وإلى رهان إستراتيجي للدول الساعية إلى حجز موقع لها في عصر الذكاء الاصطناعي.

وفي وقت تتصدر فيه دول الخليج سباق الاستثمارات الرقمية في المنطقة، بدأت أسواق أفريقية صاعدة مثل كينيا ونيجيريا والمغرب تطرح نفسها كوجهات واعدة لمراكز البيانات بفضل وفرة الطاقة المتجددة وتسارع التحول الرقمي.

وبين هذين المسارين، تتشكل ملامح خريطة جديدة للنفوذ الاقتصادي في الشرق الأوسط وأفريقيا.

بين الطموح الرقمي وحدود الطاقةيشهد العالم اليوم توسعا سريعا في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والنماذج التوليدية، وهو ما يفرض ضغوطا متزايدة على مراكز البيانات وشبكات الكهرباء وأنظمة التبريد.

ومع تزايد الطلب على القدرات الحاسوبية، لم يعد تطوير البنية التحتية الرقمية خيارا تقنيا، بل أصبح شرطا أساسيا لاستيعاب النمو الاقتصادي المرتبط بالذكاء الاصطناعي.

وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، يتقاطع هذا التحول مع طموحات اقتصادية واسعة للتموضع كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، إذ تقدر مساهمة القطاع عالميا بما يصل إلى 4.

8 تريليون دولار بحلول عام 2033، بينما تتجه الحكومات وصناديق الثروة السيادية إلى ضخ استثمارات ضخمة في مراكز البيانات العملاقة والشراكات مع شركات التكنولوجيا العالمية، في محاولة للانتقال من موقع المستهلك إلى موقع المنتج والمشغل للبنية التحتية الرقمية.

لكن هذا التوسع يواجه تحديات هيكلية متصاعدة.

فوفق تحليل نشره المنتدى الاقتصادي العالمي بالتعاون مع" إس آر إم جي ثينك" (SRMG Think) تحتاج المنطقة إلى زيادة قدرتها الكهربائية بنحو 40% بحلول عام 2030، في حين تشير الاتجاهات الحالية إلى نمو لا يتجاوز 15%.

وتبرز هذه الفجوة قبل احتساب الطلب الإضافي الناتج عن تطبيقات الذكاء الاصطناعي، ما يضع ضغوطا متزايدة على شبكات الكهرباء والموارد المائية ويثير تساؤلات حول قدرة البنية التحتية الحالية على مواكبة هذا التوسع.

وأمام هذه التحديات، تتزايد الدعوات إلى التعامل مع مراكز البيانات بوصفها جزءا من منظومة مترابطة تشمل الطاقة والمياه والبنية الرقمية، لا مجرد منشآت تقنية مستقلة.

وفي هذا الإطار، طرح المنتدى الاقتصادي العالمي ما يعرف بـ" مصفوفة الموارد والذكاء"، وهي مقاربة تقوم على مواءمة التوسع في القدرات الحاسوبية مع كفاءة استخدام الطاقة وإدارة الأحمال وتحسين استهلاك الموارد.

أفريقيا من هامش الخريطة الرقمية إلى قلب المنافسةورغم أن دول الخليج تصدرت خلال السنوات الماضية المشهد الإقليمي لمراكز البيانات بفضل الاستثمارات الضخمة والبنية التحتية المتطورة، فإن عددا من الأسواق الأفريقية بدأ يجذب اهتمام المستثمرين العالميين مع تزايد الطلب على الخدمات الرقمية وتوسع شركات الحوسبة السحابية.

ويرى سنيهار شاه، المؤسس والرئيس التنفيذي لشركة" آي إكس أفريكا داتا سنتر" (IX Africa Data Center) في كينيا، أن القارة ما تزال في بداية مسار النمو.

ويقول في تصريحات للجزيرة نت إن أفريقيا تضم نحو 18% من سكان العالم، لكنها تمتلك أقل من 1% من البنية التحتية الرقمية العالمية، وهو ما يجعل فرص التوسع هائلة خلال السنوات المقبلة.

ويضيف أن أسواقا مثل نيجيريا وكينيا والمغرب بدأت تلحق بجنوب أفريقيا التي استحوذت تاريخيا على الجزء الأكبر من استثمارات مراكز البيانات، مدفوعة بتوسع الخدمات الرقمية وتحسن البيئة التنظيمية وزيادة الاستثمارات في شبكات الاتصال.

وبحسب شاه، فإن كينيا تعدّ من أبرز المرشحين للاستفادة من هذا النمو بفضل مجموعة من العوامل التي أصبحت أساسية في قرارات شركات الحوسبة السحابية ومشغلي مراكز البيانات.

ويوضح أن نحو 93% من إنتاج الكهرباء في البلاد يأتي من مصادر متجددة، ما يوفر طاقة مستمرة نسبيا وبتكلفة تنافسية مقارنة بعدد من الأسواق الغربية، فضلا عن امتلاكها أحد أكبر قطاعات الطاقة الحرارية الأرضية في العالم.

كما تعززت جاذبية السوق الكينية مع توسع البنية التحتية للاتصالات، بما في ذلك استثمارات شركات تقنية كبرى مثل" غوغل" و" ميتا" في الكابلات البحرية، إلى جانب أطر تنظيمية مستوحاة من المعايير الأوروبية لحماية البيانات (GDPR) وتوافر كوادر تقنية مؤهلة بتكاليف تنافسية.

ويستشهد شاه بافتتاح أول منطقة سحابية عملاقة (Cloud Region) لشركة" أوراكل" داخل منشأة" آي إكس أفريكا داتا سنتر" بقدرة 22 ميغاواطا، باعتبار ذلك مؤشرا على تزايد اهتمام الشركات العالمية بالسوق الكينية وبمنطقة شرق أفريقيا عموما.

ويقول شاه إن بعض العملاء باتوا يولون أهمية متزايدة لتنويع مواقع بنيتهم التحتية الرقمية، مضيفا أن الاضطرابات الأخيرة في الشرق الأوسط واستهداف بعض مراكز البيانات خلال النزاعات دفع شركات إلى البحث عن بدائل أو مواقع إضافية لاستضافة خدماتها، وهو ما يجعل أسواقا مثل كينيا أكثر جاذبية في نظر عدد من المستثمرين ومشغلي الخدمات السحابية.

الطاقة والاتصال يعيدان رسم خريطة الاستثمارفي سياق مماثل، يشير شاه إلى أن التحدي الأساسي في أفريقيا لا يقتصر على توفر الطاقة فحسب، بل يمتد إلى موثوقيتها واستقرارها، وهو ما يجعلها عاملا حاسما في تحديد الدول القادرة على التحول إلى مراكز رائدة للذكاء الاصطناعي خلال السنوات المقبلة.

ويوضح أن التجربة الكينية تعكس هذا التوازن، إذ ساهم الاعتماد الواسع على الطاقة المتجددة، وخاصة الطاقة الحرارية الجوفية (Geothermal Energy)، في تعزيز استقرار الإمدادات، باعتبار كينيا سادس أكبر منتج للطاقة الحرارية الجوفية في العالم، إلى جانب خطط حكومية لرفع القدرة الإنتاجية إلى نحو 10 غيغاواطات خلال السنوات المقبلة.

غير أن الطاقة وحدها لا تكفي، فبحسب شاه، يعتمد المستثمرون العالميون ومزودو الخدمات السحابية على حزمة أوسع من المعايير عند اختيار مواقع مراكز البيانات، تشمل جودة البنية التحتية للاتصالات والربط الشبكي، وسهولة الوصول عبر شبكات النقل، وتوافر الكفاءات التقنية، إضافة إلى مستويات الأمن والاستقرار المادي وانخفاض المخاطر الجيولوجية.

ويشير إلى أن هذا التداخل في العوامل يفسر نجاح بعض المناطق داخل العاصمة الكينية نيروبي في جذب الاستثمارات، مقابل تعثر مشاريع أخرى أُطلقت بالقرب من مصادر الطاقة الحرارية الأرضية لكنها افتقرت إلى بنية اتصالات قوية أو بيئة تشغيل متكاملة.

صراع الخليج بين التفوق المبكر وتعقيدات الاستدامةيمثل الشرق الأوسط، ولا سيما دول الخليج، أحد أسرع أسواق مراكز البيانات نموا في العالم.

حيث انتقلت المنطقة خلال سنوات قليلة من موقع محدود في البنية التحتية الرقمية إلى لاعب رئيسي في استقطاب استثمارات الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي.

وتتصدر الإمارات والسعودية هذا التحول، مدفوعتين بإستراتيجيات تنويع اقتصادي واسعة مثل" رؤية السعودية 2030″، والاستثمارات الضخمة في البنية التحتية الرقمية في أبو ظبي ودبي.

كما تعزز شركات عالمية مثل" جي 42″ (G42) و" إس تي سي" (stc) و" خزنة" (Khazna) و" داتا فولت" (DataVolt) موقع المنطقة كمركز ناشئ للخدمات السحابية عالية الكثافة.

وبحسب تقديرات حديثة لسوق مراكز البيانات المشتركة في الشرق الأوسط وأفريقيا، من المتوقع أن يصل حجم السوق إلى نحو 11.

1 مليار دولار بحلول عام 2030، مع كون الخليج المحرك الأكبر للنمو الإقليمي، خصوصا في ظل توسع الاستثمارات السيادية في البنية التحتية السحابية، وارتفاع الطلب على حلول الذكاء الاصطناعي السيادي التي تفرضها اعتبارات أمن البيانات وتوطينها داخل الحدود الوطنية.

لكن هذا التفوق المبكر لا يخلو من تحديات متزايدة.

فارتفاع درجات الحرارة في المنطقة يزيد من الاعتماد على أنظمة التبريد المكثف، ما يرفع استهلاك الطاقة والتكاليف التشغيلية.

كما أن استمرار الاعتماد النسبي على الغاز الطبيعي في تشغيل جزء من البنية التحتية الرقمية يضع ضغوطا إضافية مرتبطة بأهداف الاستدامة وخفض الانبعاثات.

من جهة أخرى، يفرض توسع سياسات توطين البيانات في دول مثل السعودية والإمارات إعادة تشكيل نماذج التشغيل، بحيث لا تعتمد فقط على الجاذبية الاستثمارية، بل أيضا على الامتثال التنظيمي والقدرة على التكيف مع متطلبات سيادية متغيرة.

ولذلك لم تعد المنافسة في الخليج قائمة على جذب الاستثمارات فحسب، بل على القدرة على بناء بنية تحتية رقمية عالية الكفاءة تجمع بين السرعة في التوسع، واستقرار الطاقة، والامتثال للمعايير التنظيمية المتشددة، وهو ما يجعل المنطقة في سباق ليس فقط على الريادة الرقمية، بل أيضا على إعادة نموذج" الاستدامة التشغيلية" لمراكز البيانات في البيئات الحارة عالية الطلب.

رغم اختلاف ظروف المنافسة بين الخليج وأفريقيا، فإن الاتجاه العام يشير إلى أن مراكز البيانات لم تعد تُبنى حيث تتوافر الأراضي أو الحوافز الاستثمارية فقط، بل حيث تتقاطع الطاقة الموثوقة مع الاتصال العالمي والبيئة التنظيمية المستقرة.

فبينما تمتلك دول الخليج الأفضلية من حيث التمويل وسرعة التنفيذ والبنية التحتية الرقمية المتقدمة، تراهن أسواق أفريقية صاعدة مثل كينيا ونيجيريا والمغرب على وفرة الموارد المتجددة واتساع قاعدة النمو الرقمي غير المستغلة.

ويعني ذلك أن المنافسة المقبلة لن تكون بين مناطق جغرافية بقدر ما ستكون بين نماذج مختلفة للتطوير.

فالدول القادرة على توفير كهرباء مستقرة ومنخفضة التكلفة، وربط شبكي عالمي، وكفاءات تقنية محلية، وأطر تنظيمية واضحة، ستكون الأقدر على جذب الجيل الجديد من استثمارات الذكاء الاصطناعي.

بالنهاية، لم تعد مراكز البيانات مجرد منشآت تقنية تُخزن فيها المعلومات، بل أصبحت بنية تحتية إستراتيجية تتقاطع عندها قضايا الطاقة والمياه والاتصال والسيادة الرقمية.

وبينما تتنافس دول الخليج والأسواق الأفريقية الصاعدة على جذب استثمارات الذكاء الاصطناعي، يبدو أن الدول القادرة على توفير الموارد اللازمة لتشغيل هذه المنظومة ستكون الأوفر حظا في حجز موقع متقدم في الاقتصاد العالمي الجديد.

فكما أعاد النفط رسم جغرافيا النفوذ في القرن الماضي، قد تعيد الكهرباء والبيانات رسمها من جديد في القرن الحادي والعشرين.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك