سياسي بريطاني من حزب العمال، برز على الساحة السياسية من بوابة الحكم المحلي بعد انتخابه أول رئيس لبلدية مانشستر الكبرى عام 2017.
اكتسب شعبية واسعة بفضل سياساته المحلية، ولا سيما تطوير منظومة النقل العام، وتحول خلال سنوات حكم المحافظين إلى أحد أبرز الأصوات المدافعة عن مصالح شمال إنجلترا.
ومع تعاظم نفوذه السياسي، لُقّب بـ" ملك الشمال"، وأصبح من أبرز وجوه حزب العمال خارج وستمنستر.
وبعد مسيرة برلمانية وحكومية امتدت بين عامي 2001 و2017، عاد إلى مجلس العموم في يونيو/حزيران 2026 نائبا عن دائرة ميكرفيلد، مما أعاد التكهنات بإمكانية دخوله مستقبلا سباق زعامة حزب العمال.
ولد آندي بيرنهام عام 1970 في شمال غرب إنجلترا، بين مدينتي ليفربول ومانشستر، ونشأ في قرية كالتشيث بمقاطعة تشيشير قرب وارينغتون.
وهو ابن لمهندس في شركة الاتصالات البريطانية وموظفة استقبال في عيادة طبية، وكان والداه من أنصار حزب العمال، مما أسهم في تشكيل اهتمامه المبكر بالسياسة.
في الرابعة عشرة، انضم آندي إلى حزب العمال متأثرا بالمسلسل التلفزيوني البريطاني" أولاد من بلاكستاف" (Boys from the Blackstuff) الذي تناول آثار البطالة في ليفربول، كما عُرف منذ صغره بشغفه بالرياضة، ولا سيما كرة القدم، وظل مشجعا وفيا لنادي إيفرتون طوال حياته.
كان بيرنهام وإخوته أول أفراد عائلتهم التحاقا بالجامعة، حيث درس اللغة الإنجليزية في جامعة كامبريدج، وبعد تخرجه عمل في الصحافة المتخصصة، قبل أن يبدأ مسيرته السياسية باحثا لدى النائبة العمالية الراحلة تيسا جويل.
انتُخب بيرنهام عضوا في البرلمان البريطاني عن دائرة" لي" (Leigh) عام 2001، وسرعان ما تدرّج في المناصب الحكومية في عهدي رئيسي الوزراء توني بلير وغوردون براون.
شغل مناصب في وزارة الداخلية ووزارة الخزانة ووزارة الصحة، كما تولى منصب وزير الثقافة والإعلام والرياضة بين عامي 2008 و2009، ثم وزير الصحة بين عامي 2009 و2010.
وفي تلك الفترة، برز اسمه على المستوى الوطني من خلال متابعته قضية كارثة هيلزبره (Hillsborough disaster)، إذ أسهمت ضغوطه داخل الحكومة في إطلاق تحقيق جديد بشأن الحادث الذي أودى بحياة 97 من مشجعي ليفربول عام 1989، وظل لاحقا من أبرز الداعمين لحملة المطالبة بالعدالة للضحايا.
وبعد انتقال حزب العمال إلى المعارضة، شغل مناصب وزير التعليم ووزير الصحة ووزير الداخلية في حكومة الظل.
كما خاض سباق زعامة الحزب مرتين: الأولى عام 2010 عقب استقالة غوردون براون، وحلّ فيها رابعا خلف إد ميليباند، ثم ترشح مجددا عام 2015 وخسر أمام جيريمي كوربن.
في عام 2017، استقال من البرلمان للترشح لرئاسة بلدية مانشستر الكبرى، وفاز بالمنصب الذي استحدث في ذلك العام ليصبح أول من يتولاه، قبل أن يُعاد انتخابه عامي 2021 و2024.
وأثناء رئاسته، أشرف على مشاريع تطوير واسعة في المنطقة، من أبرزها إعادة تنظيم شبكة النقل العام تحت اسم" بي نتوورك" (Bee Network)، وإخضاع خدمات الحافلات لإدارة عامة موحدة ودمجها مع وسائل النقل الأخرى، وهي خطوات حظيت بإشادة واسعة.
وأثناء جائحة كوفيد-19، ارتفعت شعبيته بعد انتقاداته المتكررة لحكومة المحافظين برئاسة بوريس جونسون واتهامها بالتركيز على لندن وإهمال شمال إنجلترا، ولا سيما في ما يتعلق بقيود الإغلاق والدعم الاقتصادي.
وفي تلك الفترة اكتسب لقب" ملك الشمال"، المستوحى من مسلسل" صراع العروش".
وفي ولايته الثالثة رئيسا لبلدية مانشستر الكبرى، حدد مجموعة من الأولويات، من بينها استكمال بناء نظام نقل متكامل على غرار نموذج لندن، وإنهاء أزمة الإسكان بحلول عام 2038، وتطوير مسار للتعليم التقني بديلا من التعليم الجامعي، إلى جانب إطلاق خدمة" لايف ويل" (Live Well) لتعزيز الصحة والرفاه القائمين على المبادرات المجتمعية.
في يونيو/حزيران 2026، عاد إلى البرلمان بعد فوزه في الانتخابات التكميلية بدائرة ميكرفيلد (Makerfield)، في خطوة عززت التكهنات بإمكانية دخوله سباق زعامة حزب العمال ومنافسة كير ستارمر على قيادة الحزب والحكومة.
فقد فاز بيرنهام بعد أن حصل على 24 ألفا و927 صوتا، بينما حلّ مرشح حزب الإصلاح البريطاني بزعامة نايجل فاراج في المركز الثاني بـ15 ألفا و696 صوتا.
يُنظر إلى آندي بيرنهام على أنه أكثر ميلا إلى اليسار من كير ستارمر، وهو ما أكسبه جاذبية لدى قطاعات من أعضاء حزب العمال، كما يتمتع بسمعة جيدة باعتباره من أكثر السياسيين قدرة على التواصل مع الجمهور، بعد أن تحول من خطيب سياسي تقليدي إلى شخصية أكثر بساطة وقربا من الناخبين.
ويتبنى بيرنهام رؤية سياسية يطلق عليها" المانشسترية" (Manchesterism)، تقوم على إعطاء الأولوية للناس والمجتمعات المحلية بدلا من الحسابات الحزبية الضيقة، مع توجيه اهتمام أكبر للمناطق التي يرى أنها عانت التهميش من الحكومات المتعاقبة في لندن.
وأثناء حملته الانتخابية الأخيرة، دعا إلى توسيع هذه التجربة على المستوى الوطني، متعهدا بتحسين التعليم المهني، وتوفير فرص عمل للشباب، وخفض فواتير الطاقة والنقل، وإنهاء السياسات الاقتصادية القائمة على مبدأ" تسرب الثروة من الأعلى إلى الأسفل"، معتبرا أنها لم تحقق فوائد ملموسة للمناطق الأقل حظا.
في المقابل، يرى منتقدوه أن طروحاته لا تزال عامة وتفتقر إلى تفاصيل واضحة بشأن مصادر تمويل وعوده، كما يشيرون إلى أن إدارة دولة يزيد عدد سكانها على 70 مليون نسمة تختلف كثيرا عن إدارة منطقة تضم نحو 3 ملايين نسمة.
ومع ذلك، عزز فوزه الكاسح في الانتخابات التكميلية بدائرة ميكرفيلد مكانته داخل حزب العمال، ودفع كثيرين إلى اعتباره أحد أبرز المرشحين المحتملين للوصول إلى مقر رئاسة الوزراء في داونينغ ستريت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك