أفادت وزارة الداخلية السورية بأنّها ملتزمة بتمكين أهالي قرى الريف الغربي والريف الشمالي في محافظة السويداء جنوبي البلاد من العودة إلى قراهم، مشدّدةً على أنّ هذا الملف يحظى بأولوية لدى الوزارة انطلاقاً من مسؤوليتها تجاه جميع أبناء المحافظة.
وذكرت الوزارة، وفقاً لما نقلته الوكالة العربية السورية للأنباء (سانا)، أنّها تتابع باهتمام مطالب الأهالي المتعلقة بالعودة إلى مناطقهم، مؤكدةً دعمها المستمرّ لهذه الخطوة، " في وقت تعمل فيه قوى الأمن الداخلي على توفير البيئة الأمنية اللازمة لضمان استقرار العائدين وحماية ممتلكاتهم".
وأوضحت وزارة الداخلية السورية أنّ معاناة الأهالي النازحين من السويداء" لن تكون موضع استغلال من قبل أيّ جهة"، مشيرةً إلى أنّ ثمّة" مجموعات خارجة عن القانون سعت، خلال الفترة الماضية، إلى توظيف هذه القضية لتحقيق مكاسب ضيّقة، الأمر الذي أسهم في إطالة أمد معاناة النازحين".
وأكدت أنّها سوف تواصل، بالتنسيق مع الجهات المعنية، اتّخاذ كلّ الإجراءات اللازمة لضمان عودة الأهالي إلى مناطقهم، وحماية ممتلكاتهم، وترسيخ الأمن والاستقرار في مختلف أنحاء المحافظة.
في الإطار نفسه، أكد محافظ السويداء مصطفى البكور، في بيان نشره على صفحات المحافظة الرسمية، جهوزية المحافظة لاستقبال أبناء الريف الغربي والريف الشمالي في قراهم، واصفاً عودتهم بأنّها" حقّ طبيعي لا ينازعهم فيه أحد".
وأوضح البكور أنّ محافظته تدرك حجم المعاناة التي يعيشها الأهالي بعيداً عن منازلهم وأراضيهم، داعياً إلى تشكيل لجنة في كلّ قرية برئاسة رئيس البلدية وعضوية الفعاليات الاجتماعية، تتولّى تنظيم عودة السكان بطريقة آمنة ومنظّمة، وتقييم احتياجات الأسر، وإعادة تفعيل الخدمات الأساسية، ومتابعة أوضاع الأراضي الزراعية.
وتأتي هذه المستجدّات عقب وقفة احتجاجية شهدتها مدينة السويداء، أمس السبت، بمشاركة عدد من أهالي قرى الريفَين الغربي والشمالي، للمطالبة بتمكينهم من العودة إلى منازلهم التي نزحوا عنها عقب حوادث يوليو/ تموز 2025.
وفي خلال الوقفة، التي أُقيمت بالقرب من دوار الثعلة، منح المحتجون الجهات المعنية مهلة خمسة أيام للبدء بخطوات عملية تفضي إلى عودتهم إلى قراهم، وسط تصاعد حالة الاستياء إزاء استمرار النزوح وتدهور الأوضاع المعيشية.
وعبّر المشاركون عن استيائهم ممّا وصفوه بالتأخّر في معالجة ملف العودة، لافتين إلى أنّ ممتلكاتهم تعرّضت للنهب والحرق في خلال الحوادث التي شهدتها المنطقة.
كذلك أشاروا إلى الأعباء الاقتصادية المتزايدة التي يتحمّلها النازحون، في ظلّ ارتفاع تكاليف السكن والمعيشة.
وذكر ناشط سوري فضّل عدم الكشف عن هويته لـ" العربي الجديد" أنّ قيادات من" الحرس الوطني" اجتمعت مع المحتجين في خلال التجمّع، وقدّمت وعوداً بالبدء بإجراءات العودة في شهر يوليو المقبل، في وقت تتزايد فيه مخاوف الأهالي من استمرار التأجيل وعدم تنفيذ التعهدات السابقة.
يُذكر أنّ حوادث السويداء في يوليو 2025 أسفرت، وفقاً لتقديرات محلية، عن مقتل أكثر من 1700 شخص ونزوح مئات الآلاف من السكان، الأمر الذي جعل ملف عودة الأهالي إلى قراهم أحد أبرز الملفات الإنسانية والأمنية المطروحة في المحافظة.
في سياق متصل، نقلت شبكة" السويداء 24" عن مصادر خاصة قولها إنّ الشيخ حكمت الهجري، أحد الزعماء الروحيين لطائفة الموحّدين الدروز، كشف في اجتماع عُقد أخيراً مع القاضي شادي مرشد، المكلّف بتشكيل" مجلس إدارة" في محافظة السويداء، عن تقليص جزء من الدعم المالي الخارجي المقدّم لعدد من الجهات في السويداء ووقف جزء آخر منه.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك