كتب د.
عيدروس نصر ناصر النقيب.
هذه الرسالة كان من المفترض ان تطرح في شهر يناير الماضي عندما أقدم رشاد العليمي ومجلسه البائس على خطوته الحمقاء بفصل عضوي المجلس اللواء عيدروس الزبيدي واللواء فرج البحسني وما نُسِب إليهما من اتهامات يعلم الجميع أنه كيدية وزائفة وقد تنطبق على المدَّعي نفسه.
ومع ذلك فإنني أعتقد يقينًا أن على الزملاء في الدائرة القانونية للمجلس الانتقالي الجنوبي أن يشرعوا في تفنيد افتراءات رشاد العليمي قانونيًا أمام القضاء المحلي والدولي لو لزم الأمر، وإعلاميًا أمام الرأي العام المحلي والإقليمي والدولي، خصوصًا وإن رشاد العليمي قد مضى في التصعيد حينما قرر نقل الصراع السياسي مع خصومه الجنوبيين إلى المجتمع الدولي، في خطوةٍ هي إعلامية ودعائية لا تمتلك أي قرائن أو إثباتات، فالحماقات والافتراءات لا تكترث بالحقائق والقرائن المادية.
ما أقصده هنا ليس التقدم بالطعن أو المرافعة الدفاعية عن القائدين اللوائين الزبيدي والبحسني ولكن الطعن في قرارات رشاد العليمي بكاملها وتعرية زيفها وعدم قانونيتها وعدم مشروعيتها سواء على الصعيد الشكلي أو الموضوعي.
قد لا أكون من الدراية والإلمام القانونيين بما يكفي، لكنني أعلم ما يلي:1.
إن مجلس القيادة الرئاسي هو مؤسسة أتت من خارج الدستور اليمني، الذي لنا عليه عشرات التحفظات، لكنه ما يزال دستور البلاد التي ننتمي إليه، فالمجلس قد تم اختياره بمشاركة الأشقاء في مجلس التعاون الخليجي وجاء تشكيله بقرار من الرئيس الشرعي المنتخب عبدربه منصور هادي عليه رحمة الله، ورشاد العليمي ليس سوى رئيسا للمجلس وليس رئيسًا قانونيا لكل البلاد، أي أن مهمته هي رئاسة جلسات المجلس وتسيير إجراءاتها فقط، ولذلك سُمِّيَ رئيس المجلس وليس رئيس الجمهورية، وصوته في الاجتماعات لا يتميز عن أصوات بقية الأعضاء سوى بكون يرجح الجانب الذي يصوت معه فيما لو تساوت الأصوات.
2.
إن أعمال المجلس وقراراته يجب أن تكون توافقية، أي بإجماع أعضائه، وعدم أحقية أحد في الانفراد باتخاذ قرارات من طرف واحد دونما موافقة كل أعضاء المجلس، وهذا ما نصت وثائق مشاورات الرياض التي في ظلها جاء تشكيل هذا المجلس،3.
ومن هنا فإن من حق، بل ومن واجب الممثلين القانونيين للمجلس الانتقالي أن يفندوا وبشكل قانوني عدم شرعية قرارات رشاد العليمي، بما في خطوة فصل العضوين الزبيدي والبحسني، دعك من حكاية الخيانة الوطنية والفساد وتعطيل عمل الدولة وما إلى ذلك من الترَّهات المضحكة التي يعلم رشاد العليمي ومستشاروه وزملاؤه في مجلس القيادة الرئاسي أنها أكاذيب لا سند لها ولا دليل، لكن كما قلنا إن الحماقات والأكاذيب لا تحتاج إلى أدلة.
أما وقد رفع رشاد العليمي سقف حماقاته إلى المجتمع الدولي، فإن على الدوائر القانونية بالمجلس الانتقالي أن تكون جاهزةً، وبالوسائل القانونية لمواجهة كل هذه الاجراءات المستهترة بكل منطق سياسي وقانوني.
ولأنني لا أرغب في أن يسخر القارئ الكريم مما أقوله بان مجلس القيادة الرئاسي لم يعتبر سلطةً شرعيةً إلَّا بعد أن نال ثقة مجلس النواب في جلسته اليتيمة على مدى 15 عاماً يوم 8 أبريل 2022م، أقول أن من حق قانونيي المجلس الانتقالي أن يتساءلوا مع رشاد العليمي: أين الثقة التي حصلتم عليها من مجلس النواب (طويل العمر) أنت ومن قررت فصلهم من مجلسك؟ وبأي حق تتخذ أجراءاتك الأحادية والمخالفة للتقاليد المتعارف عليها في كل دساتير وبرلمانات العالم، بما في ذلك الدستور والقانون اليمنيين الذين يقولان إنه لا يجوز معاقبة أي ممن يتمتعون الحصانة القانونيه إلَّا بعد رفع الحصانة عنهم من قبل مجلس النواب الذي منحهم هذه الحصانة؟وهنا نجدها مناسبة لتذكير الزملاء رئيس مجلس النواب ونوابه وأعضاء المجلس الذي يقترب من إكمال ربع قرن من عمره المديد، ونقول لهم: كيف استقبلتم خبر فصل عضوين من مجلسٍ أنتم من منح رئيسه وأعضاءه الثقة، وكيف فسرتم اتهام هذين العضوين بالخيانةالوطنية وأنتم تتفرجون، ولماذا صمتتم طوال نصف السنة المنصرم وتصرفتم وكأن كل هذا يجري في بلد لا تعنيكم ولا تعرفون شيئًا عن قوانينها ودستورها؟سؤالٌ يطرحه الناخبون، يجب على البرلمان اليمني الموالي لشرعية رشاد العليمي أن يناقشه ويتخذ القرار الوجيه الذي يقنع به الناخبين المتسائلين.
واخيرًا أقول للإخوة في قيادة المجلس الانتقالي الجنوبي: إن المسيرات والاعتصامات والاحتجاجات أمر إيجابي، لكنها وحدها لا تكفي للجم العتاة والمستهترين والعبثين إلَّا حينما تكون مصحوبة بالإجراءات القانونية السليمة والمبررة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك