قال الدكتور مدحت نافع، عضو هيئة التدريس بكلية الاقتصاد في جامعة القاهرة، إن الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة يمثل تراجعاً مقارنة بالإصدار الأول الصادر عام 2022، معتبراً أن النسخة الجديدة افتقدت كثيراً من عناصر الوضوح التي ميزت الوثيقة الأولى، سواء من حيث المستهدفات الكمية أو آليات التنفيذ والمتابعة.
وأوضح نافع، في مقابلة مع" العربية Business"، أن الوثيقة الأولى كانت بمثابة" دستور اقتصادي" يحدد بوضوح دور الدولة وخطة تخارجها التدريجي من عدد من القطاعات لصالح القطاع الخاص، بينما يعكس الإصدار الجديد عودة إلى المركزية من خلال إنشاء وحدة لإدارة أصول الدولة تتبع رئاسة الوزراء، وهو ما اعتبره إعادة إنتاج لنهج وزارة قطاع الأعمال العام.
وأضاف أن بعض النجاحات التي استند إليها الإصدار الجديد، مثل صفقة" رأس الحكمة"، لم تكن ضمن مستهدفات الوثيقة الأصلية، وإنما أُدرجت لاحقاً بعد تنفيذها، معتبراً أن ذلك لا يعكس تخطيطاً استراتيجياً بقدر ما يمثل توثيقاً بأثر رجعي.
وأشار إلى أن إعطاء الأولوية لتخارج الدولة من قطاعات مثل المطارات والبنوك والاتصالات والسياحة يعد توجهاً صحيحاً، باعتبار أن هذه الأنشطة الخدمية يمكن للقطاع الخاص إدارتها بكفاءة أعلى، إلا أنه شدد على ضرورة وجود خطة تنفيذية واضحة وجدول زمني ملزم لعمليات التخارج.
وتوقع نافع أن يتضمن البرنامج التنفيذي المرتقب للوثيقة، والمقرر إعلانه قبل نهاية سبتمبر المقبل، معالجة للثغرات الحالية، عبر تحديد مستهدفات كمية قابلة للقياس، ونسب التخارج من كل قطاع، وآليات متابعة تعتمد على مؤشرات أداء واضحة، بما يعزز ثقة المستثمرين ويمنح الأسواق رؤية أكثر وضوحاً بشأن مستقبل دور الدولة في الاقتصاد.
وانتهت الحكومة المصرية من إعداد الإصدار الثاني من وثيقة سياسة ملكية الدولة للفترة من 2026 إلى 2030 الذي يُحَدّث إطار العمل المعتمد سابقا في عام 2022.
ورغم الإعلان عن الملامح العامة للوثيقة، أكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي أن الحلقة الأهم، التي تتعلق بالبرنامج التنفيذي المفصل الذي يحدد الآليات الفعلية لعمليات التخارج، ستُنجز قبل 30 سبتمبر، وفق ما نقلته الهيئة العامة للاستعلامات.
وأثمر الإصدار الأول من الوثيقة عن عائدات مباشرة بلغت 5.
9 مليار دولار من خلال 19 صفقة.
وتصنف الوثيقة، الأصول المستهدفة للتخارج ضمن ثلاث مراحل زمنية؛ إذ تصنف قطاعات المطارات والبنوك والاتصالات والسياحة أولويات عاجلة للتخارج منها، في حين تشمل المرحلة ذات الأولوية المتوسطة قطاعات الأسمدة والبتروكيماويات والسكر والطاقة والنقل والتوزيع والعقارات.
كما تصنف قطاعات التعدين والأسمنت والأدوية والنقل أولوية بعيدة المدى.
وستصبح ملكية الدولة للشركات" انتقائية" لتقتصر على الحالات التي تستند إلى أبعاد سيادية أو استراتيجية أو اجتماعية، على أن يضطلع صندوق مصر السيادي بدور محوري وأكثر مركزية في إدارة الأصول المؤهلة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك