تشهد الدولة المصرية تحولاً استراتيجياً غير مسبوق في ملف الأمن الغذائي، وتحديداً في قطاع إنتاج القمح الذي يمثل عصب الأمن القومي الغذائي للبلاد.
وتأتي هذه الطفرة مدفوعة برؤية متكاملة تتبناها القيادة السياسية والحكومة المصرية لتقليل الفجوة الاستيرادية، والاعتماد على الذات عبر حزمة من السياسات التحفيزية للمزارعين، وتطوير البنية التحتية المائية، وتوسيع رقعة المساحات المنزرعة لتأمين احتياجات ملايين المواطنين من السلع الاستراتيجية في ظل التحديات الاقتصادية والمناخية العالمية.
ولم تقتصر الجهود الرسمية على التوسع الأفقي لزيادة المساحات المنزرعة فحسب، بل ركزت بشكل أساسي على" التوسع الرأسي" من خلال توظيف البحث العلمي والابتكار التكنولوجي لرفع إنتاجية الفدان الواحد.
وقد انعكست هذه المنظومة المتكاملة، التي تربط المزارع مباشرة بأسواق الإنتاج والتصنيع وتضمن له عائداً اقتصادياً مجزياً، في تحقيق مؤشرات قياسية غير مسبوقة على مستوى الإنتاج المحلى ومعدلات التوريد الحكومية خلال الموسم الحالي.
الدولة ركزت بشكل مكثف على زيادة الإنتاجية وتفعيل منظومة الزراعة التعاقديةوفي هذا السياق، أكد علاء فاروق، وزير الزراعة واستصلاح الأراضي، أن الدولة ركزت بشكل مكثف على زيادة الإنتاجية وتفعيل منظومة الزراعة التعاقدية كأداة أساسية لحماية المزارعين من تقلبات الأسواق؛ حيث جرى تحديد سعر ضمان للمحصول قبل البدء في عملية الزراعة لربط المزارعين مباشرة بالمصانع والشركات دون وسطاء، بالتوازي مع توفير التقاوي المعتمدة والدعم الفني المستمر من خلال القوافل الإرشادية والبحثية.
طفرة غير مسبوقة في إنتاج القمحوأوضح الوزير أن هذه السياسات انعكست بشكل مباشر على تحقيق طفرة غير مسبوقة في إنتاج القمح؛ إذ ارتفع الإنتاج المحلي خلال العام الحالي ليتجاوز 10 ملايين طن، بنسبة زيادة بلغت 6.
5% عن العام السابق، الأمر الذي ساهم بقوة في خفض الواردات إلى نحو 12.
5 مليون طن مقارنة بـ 13.
2 مليون طن في السابق.
وأشار إلى أن منظومة التوريد الحكومية سجلت أعلى معدلاتها التاريخية، حيث اقتربت من تحقيق المستهدف البالغ 5 ملايين طن بنهاية الموسم، وذلك من مساحة منزرعة بلغت 3.
76 ملايين فدان، بزيادة قياسية تصل إلى 600 ألف فدان مقارنة بالموسم الماضي.
وعلى صعيد معدلات الإنتاجية، تابع فاروق أن إنتاجية الفدان الواحد شهدت تحسناً ملحوظاً؛ حيث بلغ المتوسط العام بين 18 و20 إردبًا، فيما قفزت الإنتاجية في المزارع التي اعتمدت على التكنولوجيات والأساليب الزراعية المتطورة والممارسات الجيدة إلى 28 إردبًا للفدان، ما جعل مصر تحتل مكانة متقدمة عالميًا في كفاءة إنتاج القمح.
وأوضح الوزير أن هذه الطفرة ترجع إلى إعلان سعر توريد مجزٍ للمحصول بتوجيهات من الرئيس عبدالفتاح السيسي بلغ 2500 جنيه للأردب كحافز قوي للمزارعين، إلى جانب استنباط وتعميم أصناف عالية الإنتاجية ومتحملة للظروف المناخية القاسية بفضل البرامج البحثية التي قادها مركز البحوث الزراعية، والتي أسفرت عن تطوير نحو 60 صنفاً وهجيناً جديداً خلال الثلاث سنوات الأخيرة للمحاصيل الاستراتيجية كالقمح، والذرة، والأرز، والمحاصيل الزيتية، والأعلاف.
واستعرض وزير الزراعة أبرز أصناف القمح المستنبطة حديثاً، وفي مقدمتها صنفا" مصر 3" و" مصر 4" اللذان يتميزان بالإنتاجية العالية، وصنف" جيزة 171" المقاوم لأمراض الصدأ، بالإضافة إلى أصناف" سخا 95 و96" الموفرة للمياه، وصنفي" سدس 14 و15" يتميزان بمبكرة النضج.
كما أشار إلى أصناف القمح الصلب (الديورم) مثل" بني سويف 5 و7" و" سوهاج 5 و6" الملائمة تماماً لصناعة المكرونة والمتحملة للظروف البيئية الصعبة.
واختتم فاروق تصريحاته بالإشارة إلى الجهود المبذولة في مجال ترشيد استخدامات المياه، مؤكداً تطبيق ممارسات ري حديثة ومرشدة على مساحة تفوق 2.
8 مليون فدان، شملت تقنيات الزراعة على مصاطب، والتسوية بالليزر، والحرث تحت التربة، وهي آليات ساهمت وحدها في زيادة الإنتاجية بنحو 20%.
وتكاملت هذه الخطوات مع تأهيل نحو 750 ألف فدان، وتحديث منظومة الري الحقلي في 257 ألف فدان أخرى، بما يضمن استدامة الموارد المائية وتحقيق أقصى استفادة ممكنة منها.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك