حقق المحامي الاردني عماد ابو سلمى انجازا قانونيا لافتا بعد نجاحه في ترسيخ مبدأ قضائي جديد امام محكمة التمييز الاردنية، في حكم وصفه قانونيون بانه من اهم الاجتهادات الحديثة المتعلقة بالرهن العقاري وضمانات الديون المصرفية.
ويكتسب القرار اهمية كبيرة كونه يضع ضوابط صارمة امام البنوك والمؤسسات المالية عند تنظيم سندات الرهن التاميني، ويمنع التوسع في تحميل العقارات المرهونة التزامات مالية مستقبلية غير محددة، الامر الذي يعزز حماية الملكية العقارية ويعيد التوازن بين اطراف العلاقة التعاقدية.
حكم قضائي يضع حدا للرهن على ديون مستقبلية مجهولةوتعود تفاصيل القضية الى اعتراض قانوني على بند شائع في سندات الرهن التاميني كانت تعتمد عليه بعض المؤسسات المصرفية، وينص على ان العقار المرهون يضمن جميع التسهيلات المصرفية الحالية والمستقبلية للمدين.
وخلال مرافعته امام المحكمة، دفع المحامي عماد ابو سلمى بعدم جواز شمول الرهن لديون مستقبلية غير معروفة المقدار او غير محددة السقف المالي عند تنظيم عقد الرهن، وهو ما تبنته محكمة التمييز في قرارها النهائي.
واكدت المحكمة ان الدين المستقبلي المشمول بالرهن يجب ان يكون محددا بصورة واضحة وخاليا من الجهالة الفاحشة، وان يكون معلوما من حيث القيمة او الحد الاعلى للالتزام المالي وقت ابرام سند الرهن، حتى يكون الرهن صحيحا ومنتجا لاثاره القانونية.
واعتبرت المحكمة ان السماح بشمول الرهن لديون مستقبلية مجهولة من شانه ان يؤدي الى بطلان التصرف القانوني لوروده على محل غير معلوم، وهو ما يتعارض مع القواعد الاساسية في القانون المدني ويخل باركان العقد الصحيحة.
حماية للكفلاء العينيين واصحاب العقاراتويرى مختصون ان هذا الاجتهاد القضائي يشكل حماية مهمة للكفلاء العينيين واصحاب العقارات الذين يضعون املاكهم ضمانا لديون الغير، حيث يمنع تحميل العقار التزامات مالية جديدة يتم الاتفاق عليها لاحقا بين البنك والمدين الاصلي دون علم الكفيل او موافقته الصريحة.
كما يحد القرار من امكانية تحول الرهن العقاري الى التزام مفتوح وغير محدود، الامر الذي قد يعرض املاك المواطنين لخطر التنفيذ عليها بسبب ديون لم تكن معروفة عند توقيع عقد الرهن.
ومن المتوقع ان يدفع هذا الحكم المؤسسات المصرفية الى مراجعة العديد من نماذج عقودها وشروطها النمطية، بما ينسجم مع التفسير القضائي الجديد الذي اقرته اعلى هيئة قضائية في المملكة.
ولم تقتصر اهمية القرار على الجانب القانوني فحسب، بل انعكست بشكل مباشر على صاحبة العقار محل النزاع، التي تمكنت من استعادة الطمانينة القانونية على مسكنها بعد صدور الحكم، في مشهد انساني مؤثر جسد الاثر الحقيقي للعدالة على حياة المواطنين.
ويعتبر هذا القرار محطة فارقة في مسار الاجتهاد القضائي الاردني، ومرجعا مهما للقضايا المشابهة مستقبلا، لما يتضمنه من مبادئ قانونية تسهم في حماية الملكية العقارية ومنع التوسع في تفسير ضمانات الرهن خارج الحدود التي رسمها القانون.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك