قناة التليفزيون العربي - ستيف جيل: الاتفاق الحاسم مازال بعيدا ومذكرة التفاهم ليست صفقة صلبة كما تم الترويج لها قناة الجزيرة مباشر - Press Review | The New York Times: Escalation in Lebanon Threatens the Fate of U.S.-Iran Talks قناة الشرق للأخبار - مصير مذكرة التفاهم تحت الاختبار بسويسرا - مساء الشرق بتاريخ21-6-2026 قناة التليفزيون العربي - أوكرانيا تلجأ لأسلحة جديدة بدعم أوروبي وساحة المعارك تشتعل بهجمات روسية فتاكة Independent عربية - قطر: إصابات بانفجار بأحد المصانع في رأس لفان قناة القاهرة الإخبارية - نشرة أخبار الثانية عشرة صباحا من القاهرة الإخبارية Independent عربية - مفاوضات سويسرا: إحراز "تقدم جيد" في ملف هرمز العربية نت - مقتل فرنسيين في تحطم طائرة خاصة شمال المغرب Independent عربية - وزير الدفاع الإسرائيلي: سنبقى في جنوب لبنان العربية نت - مهاجم الأوروغواي يتخلى عن "الروح الرياضية" من أجل التعادل
عامة

‫ من يشعل الحرب.

العرب
العرب منذ ساعتين
1

من يشعل الحرب. . ومن يدفع الفاتورة؟على مدى العقود الأربعة الماضية، تكرّس انطباع متزايد لدى قطاعات واسعة من النخب السياسية والإعلامية بأن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية لا تنظر إلى دول ال...

من يشعل الحرب.

ومن يدفع الفاتورة؟على مدى العقود الأربعة الماضية، تكرّس انطباع متزايد لدى قطاعات واسعة من النخب السياسية والإعلامية بأن الولايات المتحدة وعدداً من الدول الأوروبية لا تنظر إلى دول الخليج باعتبارها شركاء استراتيجيين متكافئين في صنع القرار وتحمل المسؤوليات، بل باعتبارها مصدراً مالياً جاهزاً لتغطية كلفة الأزمات التي تنتجها سياساتها أو سياسات حلفائها في الشرق الأوسط.

فكلما اندلعت حرب، أو انهارت دولة، أو خلّف صراع إقليمي دماراً واسعاً يحتاج إلى إعادة إعمار، يتجه الخطاب الدولي بصورة شبه تلقائية نحو العواصم الخليجية، مطالباً إياها بتحمل العبء المالي.

وكأن هناك قاعدة غير مكتوبة في النظام الإقليمي مفادها أن القرارات تُتخذ في مكان، والحروب تُخاض في مكان آخر، أما الفاتورة النهائية فتُرسل دائماً إلى الخليج.

والمفارقة أن هذا المنطق لا يحمّل الأطراف التي ساهمت في صناعة الأزمات مسؤولية إصلاحها، بل ينقل العبء إلى دول يُطلب منها مراراً تمويل نتائج سياسات لم تشارك في صياغتها.

وبمرور الوقت، تحول هذا السلوك من استثناء مرتبط بظروف معينة إلى توقع سياسي دائم، وكأن الموارد الخليجية أصبحت جزءاً من آلية إدارة الأزمات الدولية وليست ثروة سيادية مخصصة لتحقيق مصالح شعوبها وتنميتها.

فاتورة التجارب الإقليمية تكشف تجارب الشرق الأوسط منذ الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 عن معادلة متكررة: القوى الكبرى تتخذ قرارات الحرب والتدخل، بينما يُطلب من أطراف أخرى تحمل كلفة ما بعد الحرب.

فبعد أن تتوقف العمليات العسكرية وتخفت أصوات المدافع، يبدأ الحديث عن إعادة الإعمار، وإعادة تأهيل البنية التحتية، وإنعاش الاقتصاد، وتمويل الاستقرار.

وفي العراق وأفغانستان واليمن وسوريا ولبنان والسودان وغزة، كان السؤال المالي يطرح دائماً تقريباً قبل أن يُحاسَب المسؤولون عن إنتاج الكارثة نفسها.

وفي معظم هذه الحالات، تحولت دول الخليج إلى الممول المفضل للمجتمع الدولي، ليس لأنها كانت طرفاً في صناعة تلك الأزمات، بل لأنها تملك القدرة المالية على تمويل معالجة نتائجها.

وهكذا نشأت معادلة غير متوازنة: أطراف تمتلك حق اتخاذ القرار السياسي والعسكري، وأطراف أخرى تتحمل الكلفة الاقتصادية المترتبة عليه.

ويتجلى هذا الخلل بوضوح في حالة الحرب على غزة.

فقبل أن تتبلور أي رؤية سياسية جادة لمعالجة جذور الصراع، وقبل أن يُحسم سؤال المسؤولية عن الدمار غير المسبوق الذي لحق بالقطاع، بدأ الحديث عن عشرات المليارات المطلوبة لإعادة الإعمار.

وكأن العالم بات أكثر اهتماماً بمن سيدفع فاتورة الحرب من اهتمامه بمن تسبب بها.

إذا كانت القوى الكبرى غير قادرة أو غير راغبة في منع الحرب، وإذا كانت إسرائيل تتمتع بهامش واسع من حرية استخدام القوة دون مساءلة حقيقية، فلماذا يصبح تمويل نتائج الحرب مسؤولية خليجية شبه تلقائية؟ إن هذا النهج لا يساهم في ردع الصراعات، بل يكرسها.

فعندما يدرك الفاعلون أن هناك دائماً من سيتولى إعادة البناء وتمويل الاستقرار، تتراجع الكلفة السياسية والاقتصادية للتصعيد، وتصبح الحروب أقل ثمناً بالنسبة لمن يقررون إشعالها.

تزداد هذه المفارقة وضوحاً مع الحديث عن مرحلة ما بعد أي تفاهم أمريكي ـ إيراني محتمل، وما قد يرافقه من دعوات لدمج الاقتصاد الإيراني في المنظومة الإقليمية والدولية.

فمن منظور خليجي، تبدو هذه المقاربة أقرب إلى قلب معايير العدالة السياسية رأساً على عقب.

فعلى مدى أكثر من أربعة عقود، تحملت دول الخليج النصيب الأكبر من تداعيات السياسات الإيرانية التوسعية، سواء من خلال دعم الميليشيات المسلحة، أو تهديد أمن الملاحة الدولية، أو استهداف المنشآت النفطية والحيوية، أو زعزعة الاستقرار في عدد من الدول العربية.

ولم تقتصر الكلفة على الخسائر المباشرة فحسب، بل امتدت إلى أعباء اقتصادية واستثمارية هائلة فرضتها بيئة إقليمية مضطربة رفعت مستويات المخاطر وأثرت في تدفقات الاستثمار وأعاقت خطط التنمية طويلة الأجل.

ورغم ذلك، يطرح بعض صناع القرار في الغرب تصورات تقوم على مساهمة خليجية في دعم الاستقرار الاقتصادي الإيراني بعد التوصل إلى تسويات سياسية مع واشنطن.

وبمعنى آخر، يُطلب من الدول التي دفعت ثمن السياسات الإيرانية لعقود أن تساهم في تمويل إعادة تأهيل الاقتصاد الإيراني.

وهي معادلة يصعب تسويقها سياسياً أو استراتيجياً في الخليج، لأنها تنقل عبء معالجة الأزمات إلى الأطراف التي تحملت أصلاً الجزء الأكبر من كلفتها.

تعديل النموذج المقلوب؟ من منظور أمريكي بحت، يمثل التمويل الخليجي حلاً مثالياً.

فالولايات المتحدة تستطيع تقليل كلفة انخراطها المالي المباشر في المنطقة، بينما تواصل الحفاظ على نفوذها السياسي والاستراتيجي.

أما الحلفاء الأوروبيون فيستفيدون من الاستقرار الناتج عن هذه الترتيبات دون تحمل نصيب متناسب من تكاليفها.

وفي الوقت نفسه، تستفيد القوى الإقليمية المسببة للأزمات من تدفقات مالية جديدة بمجرد انتهاء الصراع.

أما الطرف الوحيد المطلوب منه الدفع باستمرار فهو الخليج.

ولهذا فإن وصف بعض الأوساط السياسية لدول الخليج بأنها «الصراف الآلي للنظام الإقليمي» لم يعد مجرد تعبير إعلامي، بل يعكس شعوراً متزايداً بوجود اختلال هيكلي في توزيع المسؤوليات داخل الشرق الأوسط.

دول الخليج لم تعد تنظر إلى مواردها المالية باعتبارها أموالاً متاحة بلا شروط للمشاريع السياسية الدولية.

بل أصبحت هذه الموارد جزءاً من استراتيجيات وطنية ضخمة تهدف إلى تنويع الاقتصادات وبناء قطاعات التكنولوجيا والصناعة والسياحة والطاقة المتجددة.

ولهذا السبب أصبحت العواصم الخليجية أكثر تشدداً في ربط أي مساهمة مالية بمصالح واضحة وعوائد ملموسة واستقرار سياسي حقيقي.

فالأموال التي كانت تُمنح سابقاً على شكل مساعدات مفتوحة أصبحت اليوم تُدار وفق منطق الاستثمار والشراكة والعائد الاقتصادي.

إن أكبر خطأ ترتكبه بعض القوى الدولية هو افتراض أن دول الخليج ستستمر إلى الأبد في لعب دور الممول الذي يدفع دون أن يشارك في صنع القرار.

لقد تغيرت موازين القوة الاقتصادية، وتغيرت أولويات التنمية، وتغيرت طبيعة العلاقات الدولية نفسها.

ومن حق دول الخليج أن تسأل: إذا كانت هناك حرب، فمن اتخذ قرارها؟ وإذا كان هناك دمار، فمن تسبب فيه؟ وإذا كانت هناك فاتورة لإعادة الإعمار، فلماذا لا يتحمل المسؤول عنها الجزء الأكبر من تكلفتها؟ إن الاستقرار الحقيقي لا يُبنى عبر تحويل دول الخليج إلى خزائن تمويل دائمة للأزمات، بل عبر معالجة جذور الصراعات ومحاسبة الأطراف التي تسببت بها.

فالشراكة الحقيقية تعني تقاسم المسؤوليات كما يتم تقاسم المصالح، أما تحميل طرف واحد تكلفة أخطاء الآخرين فليس شراكة، بل علاقة غير متوازنة ومختلة يصعب أن تستمر طويلاً.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك