بدأ وزراء خارجية مصر وتركيا والسعودية وباكستان، أمس الأحد، اجتماعا في القاهرة قبيل جولة مرتقبة للمفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران في سويسرا، وفي ظل بوادر التعثّر في تنفيذ مذكرة التفاهم الموقعة بين البلدين.
أظهر وقف إيران مجددا لحركة السفن التجارية في مضيق هرمز ردا على عدم التزام إسرائيل ببند وقف الهجمات على لبنان، وإصرارها على عدم الانسحاب، وضعية طارئة كونها تعيد التوتّر إلى منطقة الخليج العربي، وتفرض حلا للاستعصاء الإسرائيلي في لبنان، وهو أمر لا يبدو قابلا للحل السريع رغم ردود الفعل الأمريكية الحادة ضد رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو، ووزرائه المتشددين.
تقوّض بنود الاتفاق، بداية، الأجندة الاستراتيجية لنتنياهو التي كانت تأمل بسقوط مدو للنظام الإيراني، يخلفه نظام متحالف مع الدولة العبرية تتبعه بتحالف كبير عابر للقارات باعتبار خروجها من الحرب المشتركة مع الولايات المتحدة ضد الجمهورية الإسلامية، «قوة عظمى» تقود تحالفا واسعا عابرا للقارات.
لم تكن القيادة الإسرائيلية تخفي أوراقها في هذا المخطط شديد الطموح، فقبل ثلاثة أيام من الحرب على إيران استقبل نتنياهو رئيس وزراء الهند نارندرا مودي، في زيارة «تاريخية» معلنا «شراكة استراتيجية خاصة»، بالتزامن مع إعلانه العمل على تحالف «سداسي» يضم الهند و»دولا عربية» وافريقية، وذهبت التحليلات حينها للحديث عن دخول الإمارات واثيوبيا هذا التحالف، فيما اقترحت وسائل إعلام إسرائيل أن يكون النظام الإيراني الذي سينشأ بعد سقوط الجمهورية الإسلامية هو «واسطة العقد» في ذلك التحالف!في الوقت الذي أظهر الاتفاق إدراكا متأخرا من قبل الولايات المتحدة للعواقب الكارثية للحرب على إيران والمنطقة والعالم، وبدلا من دفعه قادة إسرائيل لإدراك الظروف التي أدت إليه، تابع الوزراء الإسرائيليون تحدّيهم لمصالح أمريكا، كما فعل وزير الحرب يسرائيل كاتس، ووزيرا الأمن القومي والمالية بن غفير وسموتريتش، بل إن بعضهم، كحال وزير الشتات عميحاي شيكلي، الذي صرّح بأن تركيا وسوريا تشكلان تهديدا أكبر لإسرائيل من إيران، وأن إسرائيل ستشن حربا عاجلا أم آجلا على سوريا!يطرح اجتماع الرباعية في القاهرة محاولة لإجابة الدول المعنية، مباشرة أو غير مباشرة، بالتهديدات، التي سبقت الحرب على إيران، ولا تزال مستمرة في مطامح المسؤولين الإسرائيليين.
تجد كل دولة من الدول المشاركة في الاجتماع تهديدا في مجالها الحيوي، أو ضمن سياساتها الخارجية.
تواجه مصر أيضا تحديات إسرائيلية كبيرة على صعيد التقارب الإسرائيلي المعلن مع إثيوبيا التي تخوض «حرب مياه» مع القاهرة، وفي السودان حيث تهديد «الدعم السريع»، الذي تحدّثت أنباء مؤخرا عن تلقّيه قصفا مصريا على الحدود، وفي القرن الأفريقي، حيث أعلنت دولة الصومال لاند، غير المعترف بها، صراحة عن تعاون عسكري قديم مع إسرائيل، وعن إمكانية بناء قواعد عسكرية إسرائيلية فيه.
تواجه السعودية أيضا تحديات كبيرة في مجالها الحيوي، بدءا من دعمها للحكومة الشرعية في اليمن، التي تواجه ضغوطا من الحركة الانفصالية في الجنوب، المدعومة من الإمارات، التي كانت أحد المرشحين للتحالف «السداسي» المذكور، كما تواجه سياستها الخارجية تحديات أيضا في السودان ومناطق أخرى.
مقابل المواقف الإسرائيلية في فلسطين وسوريا ولبنان، أظهرت تركيا مواقف حازمة فيما يتعلق بالإبادة الإسرائيلية الجارية في غزة، والاستيطان والتهويد في الضفة الغربية، والجبهة المتفجرة في لبنان، والتوغّلات اليومية في سوريا، التي أضيف لها، حسب الوزير الإسرائيلي آنف الذكر، ضرورة الحرب العاجلة أو الآجلة ضدها.
أجج دور باكستان في الوساطة للاتفاق الإيراني – الأمريكي الغضب الإسرائيلي، وكانت إسلام أباد، أيضا، ضمن أهداف «التحالف السداسي» المزعوم، وكانت حاضرة أيضا، مع تركيا، في توصيف المسؤولين الإسرائيليين لها ضمن دول «الإسلام السياسي» المعادية لإسرائيل.
أشار الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، خلال استقباله لوزراء خارجية «الرباعية»، إلى أمر شديد الأهمية أظهرته الحرب الأخيرة، بقوله إن الاتفاق النهائي بين أمريكا وإيران يجب أن يضمن أمن دول الخليج، وهو تحد كبير مطروح أيضا على هذا اللقاء.
اجتماع في القاهرة، رغم تباعد المسافات الجغرافية بين دوله، موجود كاستهداف إسرائيلي، وتقارب هذه الدول، إن لم يكن لملء الفراغ الاستراتيجي المتصدّع بعد الحرب على إيران في منطقة الخليج، واستمرار التغوّل الإسرائيلي في لبنان وسوريا، فهو تحالف موضوعي يفترض أن يتواصل لمصلحة أصحابه، ولمصلحة المنطقة عموما.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك