أعلن رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، يوم الإثنين، عزمه الاستقالة من منصبه، على أن يتولى زعيم جديد قيادة الحكومة بحلول موعد عودة البرلمان في أيلول المقبل، في خطوة من شأنها أن تجعل بريطانيا أمام سابع رئيس وزراء خلال عشر سنوات.
ويأتي القرار بعد أقل من عامين على فوز حزب العمال بأغلبية ساحقة في الانتخابات العامة، في استحقاق كان يُنظر إليه على أنه نهاية لفترة من الاضطرابات السياسية في البلاد.
وقال ستارمر إن مؤشرات الأشهر الأخيرة أظهرت بوضوح أن أعضاء حزبه لم يعودوا يرون أنه الشخص الأنسب لقيادة الحزب في الانتخابات العامة المقبلة.
وأضاف أن باب الترشيحات لخلافته سيفتح في التاسع من تموز، في حين يُعد منافسه آندي بورنهام الأوفر حظاً لتولي المنصب.
وقال ستارمر في تصريحات صحفية: " السؤال الذي يطرحه حزبي الآن هو ما إذا كنت الشخص الأنسب لقيادتنا إلى الانتخابات العامة المقبلة، وقد سمعت إجابة الكتلة البرلمانية عن هذا السؤال، وأتقبل تلك الإجابة بروح طيبة".
فوز بورنهام زاد الضغوط على ستارمروشهدت الضغوط على ستارمر تصاعداً خلال الأشهر الماضية، قبل أن تزداد حدتها يوم الجمعة الماضي، عندما حقق آندي بورنهام، رئيس بلدية مانشستر الكبرى، فوزاً حاسماً في انتخابات برلمانية أعادته إلى مجلس العموم، متغلباً على مرشح حزب" ريفورم يو كيه" بزعامة نايجل فاراج، الذي يتصدر استطلاعات الرأي الوطنية منذ أكثر من عام.
وأثار هذا الفوز آمالاً بين نواب حزب العمال بإمكانية أن ينجح بورنهام، المعروف بمهاراته في التواصل، في تحسين أوضاع الحزب الذي تراجعت شعبيته خلال عهد ستارمر، في وقت وصلت فيه معدلات تأييد الأخير إلى أدنى مستوياتها مقارنة بأي زعيم بريطاني.
وخلال إعلانه الاستقالة، شكر ستارمر زملاءه على دعمهم، كما أشاد بزوجته وأطفاله، وبدا متأثراً أثناء حديثه.
حافظ الجنيه الإسترليني وسندات الحكومة البريطانية على استقرارهما عقب إعلان الاستقالة، في ظل توقع المستثمرين لهذه الخطوة على نطاق واسع.
تحديات تنتظر بورنهام وتغيير في موقف ستارمروإلى جانب دعواته لإحداث تغيير جذري وخفض تكاليف المعيشة، لم يحدد بورنهام حتى الآن مواقفه بشأن ملفات السياسة الخارجية والاقتصاد والدفاع.
كما قد يواجه القيود ذاتها التي واجهت ستارمر، في ظل معارضة مستثمري أسواق السندات لمزيد من الاقتراض، وفي مواجهة ناخبين غاضبين يعتقدون أن البلاد لا تسير بالشكل المطلوب.
وتسجل بريطانيا أعلى تكاليف اقتراض بين دول مجموعة السبع، نتيجة ارتفاع الدين العام ومدفوعات الفائدة، إلى جانب سنوات من النمو الاقتصادي الضعيف، والصعوبات المتعلقة بخفض الإنفاق، والحاجة إلى الاستثمار في مجالات مثل الدفاع.
وكان ستارمر قد أكد يوم الجمعة الماضي أنه سيخوض أي انتخابات داخلية رسمية داخل حزب العمال إذا جرت محاولة لاستبداله، إلا أن موقفه بدا أنه تغير خلال عطلة نهاية الأسبوع.
وسيصبح من يخلفه سابع رئيس وزراء لبريطانيا منذ تصويت البلاد قبل عشرة أعوام على الخروج من الاتحاد الأوروبي، وهو أعلى معدل لتغيير رؤساء الحكومات في البلاد منذ ما يقرب من قرنين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك