كشفت تصريحات مثيرة للجدل أدلى بها نائب إيراني عن مؤشرات على وجود خلافات داخل طهران بشأن مسار المفاوضات الجارية مع الولايات المتحدة، وذلك بعد مزاعم تحدثت عن اعتراضات من المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي على بعض ما توصل إليه فريق التفاوض.
وأثار النائب المحافظ محمود نبويان عاصفة سياسية داخل إيران بعدما قال خلال مقابلة تلفزيونية إن مجتبى خامنئي، المرشد الإيراني، بعث برسائل إلى المفاوضين الإيرانيين انتقد فيها ما اعتبره تجاوزًا للتوجيهات التي سبق أن وضعها لاستمرار الحوار مع واشنطن، بحسب صحيفة «تيليجراف» البريطانية.
ووفقًا لما أورده نبويان، فإن المرشد الأعلى كان قد حدد مجموعة من الشروط الأساسية للمفاوضات، تضمنت رفع العقوبات المفروضة على إيران، والإفراج عن الأصول الإيرانية المجمدة، والحصول على تعويضات، والحفاظ على حق طهران في تخصيب اليورانيوم، إضافة إلى ضمان سيادتها الكاملة على القرارات المتعلقة بمضيق هرمز.
وزعم النائب الإيراني أن الرسائل التي اطلع عليها تشير إلى أن التفاهمات التي خرجت بها جولات التفاوض الأخيرة لم تعكس تلك الشروط بالشكل الذي كان يريده المرشد الأعلى، ما دفعه إلى إبداء تحفظات على بعض ما تم الاتفاق عليه.
وأثارت هذه التصريحات جدلًا واسعًا داخل الأوساط السياسية والإعلامية الإيرانية، خصوصًا بعدما توقفت المقابلة التلفزيونية بشكل مفاجئ، قبل أن تعلن هيئة الإذاعة والتلفزيون الرسمية استقالة أحد مسؤوليها وبدء إجراءات قانونية على خلفية ما جرى بثه.
في المقابل، سارع مقربون من فريق التفاوض إلى نفي صحة هذه الرواية، مؤكدين أن ما تم تداوله لا يعكس حقيقة الموقف الرسمي، فيما وصف متحدث باسم الوفد المفاوض تلك الادعاءات بأنها معلومات قديمة جرى إخراجها من سياقها وتشويه مضمونها.
كما شكك بعض المعلقين والإعلاميين الإيرانيين في الطريقة التي عرضت بها هذه المزاعم، معتبرين أن «نبويان» لا يمكن أن يكون قد حصل على مثل هذه المراسلات الحساسة دون دعم أو موافقة من أطراف نافذة داخل التيار المحافظ.
وتأتي هذه السجالات في وقت تحاول فيه طهران إدارة توازن دقيق بين الاستمرار في المسار التفاوضي مع واشنطن والحفاظ على تماسك الجبهة الداخلية، خاصة مع استمرار الجدل حول المكاسب التي يمكن أن تحققها إيران من أي اتفاق محتمل.
وكان المرشد الأعلى قد أكد موافقته على المضي في الاتفاق الأمريكي الإيراني رغم وجود تحفظات لديه، مشددًا على أن قبول التفاهمات جاء بعد تلقيه ضمانات بأن المصالح الإيرانية الأساسية لن يتم المساس بها.
وأضاف أن أي حوار مباشر مع الولايات المتحدة في المستقبل لا يعني بالضرورة قبول المواقف الأمريكية أو التخلي عن ثوابت الجمهورية الإسلامية، في إشارة إلى استمرار حالة الحذر وانعدام الثقة التي تطبع العلاقة بين البلدين.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك