التهديدات المتعاقبة، أمس الإثنين، للقادة الإسرائيليين حول عدم الانسحاب من الحزام الأمني وإبقاء حرية العمل للجيش في لبنان، وضعت علامات استفهام كثيرة حول ما أبدته تل أبيب من مبادرة لنقل مسؤولية أنفاق" حزب الله" إلى الجيش اللبناني وفحص مدى قدرته على السيطرة على عناصر الحزب وفرض وجوده في المنطقة، وبحسب ما تخطط إسرائيل ستكون البداية من بلدة كفر تبنيت.
وبحسب مسؤول سياسي فإن إسرائيل تعتقد أن نقل المسؤولية إلى الجيش اللبناني قد يُستخدم كاختبار لقدرته واستعداده للعمل ضد" حزب الله" بصورة علنية.
وأضاف: " يمكن أن تكون هذه حجر اختبار لقدرة ودافعية الجيش اللبناني لمعالجة أمر 'حزب الله' بصورة علنية وسابقة من نوعها".
مع ذلك، تشكك المؤسسة الأمنية في نجاح الجيش اللبناني، وبحسبها فإن تجربة الماضي فشلت، حيث واجه صعوبة في العمل ضد" حزب الله" سواء بسبب قيود القدرة أو بسبب غياب الإرادة"، على حد ادعاء إسرائيل.
هذه المبادرة التي كشف عنها مسؤول عسكري بعد مشاورات أمنية وسياسية حول سبل التعامل مع ملف لبنان في ظل مذكرة التفاهم بين إيران والولايات المتحدة ورغبة بأن تكون إسرائيل هي المبادرة لخطوات لإبقاء أوراق مساومة ضاغطة لها في المفاوضات، من جهة، ولاستباق أي قرار أميركي يلزمها بسحب جيشها من لبنان ووقف الحرب، من جهة أخرى، على الرغم من التطورات الأخيرة.
وبحسب أكثر من مسؤول عسكري فإن الوضع في لبنان معقد ويتطلب فترة طويلة من النشاطات العسكرية في هذه الجبهة.
بحسب ما اتفق في الاجتماع فإن الأنفاق التي كشفها الجيش الإسرائيلي في معظم المناطق التي وصلها، وتحديداً قلعة شقيف وبلدة كفر تبنيت وجبل علي الطاهر وغيرها، تشكل تحديات كبيرة تضاعفت مع التعليمات التي فرضها الرئيس الأميركي دونالد ترمب على إسرائيل بوقف النار في لبنان عشية مفاوضات سويسرا، وهو وضع، بحسب العسكريين، يقيد الجيش ويبقيه أمام خطر يومي.
أكثر من تقرير إسرائيلي أكد أن خطط تدمير الأنفاق معقدة وتتطلب نشاطات مشتركة بين سلاحي البر والجو مع ضرورة اقتحام قوات الأنفاق وسط توقعات وقوع مواجهات مع عناصر" حزب الله"، وهو ما تحاول القيادة الإسرائيلية منعه لإبعاد الخطر عن الجنود بعد أن ارتفع عدد القتلى بينهم في جنوب لبنان.
توقعات إسرائيلية أن يكون الحزب قد وضع كمائن عدة في الأنفاق بينها متفجرات، وهو ما دفعه إلى نقل المسؤولية عن هذه المهمة إلى الجيش اللبناني، وهي خطوة وإن كان الهدف المركزي لها محاولة إبعاد الخطر عن الجنود، لكن تل أبيب تريدها أيضاً أوراق مساومة في المفاوضات تجاه لبنان تشكل رافعة ضغط للموافقة على الشروط التي تضعها.
في أعقاب النقاشات العاصفة التي شهدتها إسرائيل، الإثنين، بعد الكشف عن المخاطر المحدقة بالجنود في لبنان من دون خطة عملياتية ولا استراتيجية، ومن جهة أخرى في أعقاب الإعلان عن إقامة آلية خاصة لوقف إطلاق النار، التي تم التوصل إليها خلال المفاوضات الأميركية الإيرانية، اضطر رئيس الحكومة، بنيامين نتنياهو، أن يخرج إلى الجمهور في فيديو مسجل لا يتعدى النصف دقيقة ليعلن فيها أن الجيش باقٍ في لبنان ولا انسحاب من المنطقة الأمنية.
وقال نتنياهو: " التوجيهات الصادرة عني وعن وزير الدفاع واضحة تماماً في هذا الشأن، الجيش يمتلك حرية العمل المطلقة والكاملة للرد الفوري على أي تهديد قد يستهدفه أو يواجهه في مناطق جنوب لبنان.
ولا انسحاب للقوات من المنطقة الأمنية داخل جنوب لبنان، حيث يتمتع الجيش بالصلاحيات الكاملة للتعامل مع أي تطورات ميدانية".
حديث نتنياهو جاء بعد تحذير لرئيس الأركان، إيال زامير، في نقاشات مغلقة من أن انسحاب الجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر سيعيد تهديد الاقتحام إلى الشمال.
وبحسب قوله، فإن وجود قوات الجيش أزال التهديد، وإذا ما تم انسحاب فهذا سيؤدي إلى عودة" حزب الله" إلى ما وراء السياج.
في هذه المرحلة، يبث المستوى السياسي وحدة موقف مع الجيش وهذا هو دافع إضافي إلى حديث نتنياهو، وكذلك وزير الدفاع يسرائيل كاتس أوضح هذا الموقف وأعلن أن الهدف الإسرائيلي هو البقاء ضمن حدود الخط الأصفر.
في مقابل هذا جرت سلسلة مشاورات خلال اليومين الأخيرين بين رؤساء الأجهزة الأمنية والمستوى السياسي إلى جانب محادثات بين تل أبيب وواشنطن قبيل استئناف مفاوضات واشنطن بين لبنان وإسرائيل.
ونُقل عن مسؤولين كبار اطّلعوا على النقاشات أنه في هذه المرحلة لم يُقدَّم أي طلب أميركي بانسحاب الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان، لكن تُدرس انسحابات صغيرة من مناطق في لبنان يعمل فيها الجيش وراء خط الـ10 كيلومترات، ومن بينها أيضاً قلعة الشقيف.
وبحسب جهات مطلعة على النقاشات، توجد خلافات في الموضوع: هناك من يعتقد أنه بسبب الأهمية الرمزية لقلعة الشقيف يجب مواصلة الإمساك به، بينما يدعي آخرون أن الانسحاب منه قد يبعث برسالة مبادرة إسرائيلية باتجاه ترميم العلاقات مع لبنان.
يحتوي هذا القسم على المقلات ذات صلة, الموضوعة في (Related Nodes field)والهدف الأكبر من هذا الوصول إلى المحادثات مع لبنان في واشنطن مع مبادرة إسرائيلية وعدم انتظار فرض مبادرات وأوامر أميركية.
مسؤول مطلع قال إن الوفد الإسرائيلي سينقل بشكل واضح ما سبق وأوضحه الأميركيون بأن الولايات المتحدة لا تطلب من إسرائيل الانسحاب من الخط الأصفر كشرط للتفاهمات.
الإسرائيليون، من ائتلاف ومعارضة، يجمعون على موقف واحد وهو عدم الانسحاب من لبنان، بل تتعالى الأصوات الداعية إلى إطلاق يدي الجيش المقيدة من الولايات المتحدة لاستكمال مهمتها في لبنان.
تقرير في صحيفة" يسرائيل هيوم"، نقل عن مسؤول عسكري مطلع على الوضع اعتبر أن أي انسحاب من لبنان هو خطر أمني على إسرائيل وسكانها، بل خط أحمر على إسرائيل الإعلان بعدم المساومة حوله.
وبحسب التقرير فإن طهران تفهم أنه" طالما كان الجيش الإسرائيلي يعمل بحرية كافية في لبنان فإن ذراعاً آخر في أخطبوطها يتحطم.
وعليه ومن أجل وقف هذه المسيرة وتوسيع الشرخ بين ترمب ونتنياهو، تعود إيران للضغط على النقطة الحساسة لترمب - مضيق هرمز.
فقد فهموا بأنه خوفاً من أن يخسر انتخابات منتصف الولاية فإنه مضطر لأن يخفض أسعار النفط.
ولهذا، خطابياً على الأقل، فإنهم يشترطون فتح المضيق بانسحاب إسرائيل من لبنان".
الإسرائيليون، بحسب التقرير، يعتبرون الانسحاب خطاً أحمر، ومسؤول سياسي يؤكد أن الجيش سيبقى ضمن حزام أمني في جنوب لبنان بقدر ما يلزم للدفاع عن سكان الشمال، وهذا الموقف الذي أوضحه نتنياهو وكاتس وتصر عليه كافة الأجهزة الأمنية والعسكرية والمؤسسة السياسية برمتها.
مصدر إسرائيلي مقرّب من البيت الأبيض يقدر أن مطلباً أميركياً من إسرائيل بسحب قوات الجيش الإسرائيلي من جنوب لبنان هو مسألة وقت فقط.
وبحسب قوله: " عندما يصل مطلب كهذا، فسيضع إسرائيل ورئيس الحكومة بنيامين نتنياهو أمام معضلة صعبة جداً وربما يكون الإعلان الواضح عن هزيمة إسرائيل في هذه الحرب".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك