أيدت محكمة أبوظبي للأسرة والدعاوى المدنية والإدارية (الاستئناف) حكماً صادراً عن محكمة أول درجة، قضى برفض طلب موظف مدين بنحو 2.
9 مليون درهم، افتتاح إجراءات إعساره وتصفية أمواله، مؤكدة عدم استيفاء الطلب المتطلبات القانونية المقررة، إذ لم يقدم بياناً دقيقاً يوضح مركزه المالي وأسباب تعثره، كما لم يفصح عن أوجه إنفاق الأموال محل المديونية وكيفية فقدانها، مكتفياً بأقوال مرسلة خلت من الأدلة والمستندات المؤيدة لها.
وفي التفاصيل، أقام رجل دعوى قضائية طالب فيها بالموافقة على افتتاح إجراءات إعسار وتصفية أمواله، نظراً إلى ثبوت حالة العجز التام عن الوفاء بالمديونية المترصدة في ذمته والتي بلغت مليونين و915 ألفاً و214 درهماً، وذلك بخلاف الأرباح المستقبلية، والحكم بإشهار الإعسار والقضاء بانتهاء إجراءات الإعسار والتصفية في حال ثبت للمحكمة عدم كفاية حصيلة أموال المدين لسداد كامل حقوق الدائنين، استناداً إلى الواقع الفعلي والمستندات المؤدية للطلب، مع ما يترتب على ذلك من آثار قانونية.
وأشار الموظف المدعي (طالب الإعسار)، إلى أنه كان يعمل موظفاً ويتقاضى راتباً شهرياً قدره 60 ألف درهم، وقد حصل على تسهيلات بنكية بلغت في مجملها مليونين و885 ألف درهم، حيث كان يتمتع بمركز مالي مستقر، إلا أنه نظراً إلى ظروف خارج إرادته تمثلت في تكاليف المعيشة إضافة إلى إنهاء خدماته، فقد انعكس ذلك سلباً على وضعه المالي وقدرته الوفائية، ما اضطر معه إلى إلغاء حجز الوحدات العقارية التي سبق أن استثمر فيها، وتوجيه المبالغ المستردة، نتاج الإلغاء، إلى سداد جزء من الأقساط المتراكمة لمصلحة المصرف، وبعدها توقف عن السداد التام وترصد في ذمته لمصلحة المصرف مبلغ المديونية الحالي، ولا يمتلك أي أموال سائلة أو منقولة أو أي ممتلكات، ودخله الحالي من وظيفته يبلغ 5000 درهم لا يغطي سوى المتطلبات الأساسية والضرورية، وكان يمتلك حصة قدرها 35% في إحدى الشركات ولم يستلم أي عوائد أو أرباح منها لعدم سداد حصته من رأس المال، كما هو مبين من إقرار مدير الشركة، بينما قضت محكمة أول درجة بعدم قبول طلب افتتاح إجراءات الإعسار المقدم من الطالب، لعدم استيفائها الشروط القانونية.
ولم يرتضِ طالب الإعسار هذا القضاء فأقام استئنافه ناعياً على الحكم المستأنف مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، ومخالفة الثابت في الأوراق، إذ قضى بعدم قبول طلب افتتاح إجراءات الإعسار لعلة عدم استيفاء الشروط، من دون أن تبسط المحكمة رقابتها على البيانات والوثائق المقدمة، أو تبين أوجه القصور فيها.
من جانبها، أوضحت محكمة الاستئناف أن الثابت في الأوراق أن ديون المستأنف تبلغ مليونين و915 ألفاً و214 درهماً، والأخير لم يقدم للمحكمة بياناً تفصيلياً بأمواله المنقولة وغير المنقولة داخل الدولة وخارجها، والقيمة التقريبية لكل منها في تاريخ تقديم الطلب، واكتفى بتقديم مستندات تفيد بعدم امتلاكه أي أملاك داخل الدولة وخارجها، ولم يقدم للمحكمة بياناً بأسباب إعساره عن سداد المديونيات المشغولة بها ذمته، وكيفية تراكم الديون عليه في ظل أخذه قروضاً من البنوك، والضمانات التي تم وضعها وبيان موقفه المالي بدقة، ولم يقدم أوجه صرفه لهذه الأموال المطالب بها، ولم يبين كيف ضاعت أمواله، وجاءت أقواله في هذا الصدد مرسلة من دون سند أو دليل.
وأكدت المحكمة أن المستأنف لم يأتِ بدفاع جديد يغير وجه الرأي في الدعوى، وهو الأمر الذي تكون معه محكمة أول درجة قد محصت الأدلة المطروحة، وصولاً إلى النتيجة التي قضت بها، وتشاطرها المحكمة الرأي في ما انتهت إليه، وحكمت المحكمة بقبول الاستئناف شكلاً وفى الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف، وألزمت المستأنف بالمصروفات و500 درهم مقابل أتعاب المحاماة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك