الجزيرة نت - فريدمان: حرب إيران جوهرها سياسي ومفتاحها النفط لا الصواريخ BBC عربي - كأس العالم 2026: قطر تودع المونديال من الدور الأول بخسارتها أمام البوسنة والهرسك، والمغرب يتأهل لدور 32 بفوز مثير على هايتي قناة التليفزيون العربي - تفتيش المواقع النووية الإيرانية يشغل بال ترمب.. والمفتشون الأميركيون يستعدون للانضمام إلى المهمة! فرانس 24 - مونديال 2026: البرازيل تتأهل إلى دور الـ32 في صدارة المجموعة الثالثة بفوزها على اسكتلندا 3-0 وكالة شينخوا الصينية - زلزال بقوة 6.9 درجة يضرب قبالة محافظة إيواته اليابانية العربية نت - رباعية تاريخية.. المغرب يهزم هايتي ويتأهل لدور الـ32 CNN بالعربية - أول منتخب عربي يتأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 العربية نت - البرازيل تهزم أسكتلندا وكالة شينخوا الصينية - المركز الصيني لشبكات الزلازل: زلزال بقوة 7.1 درجة يضرب فنزويلا سكاي نيوز عربية - المونديال.. رباعية مغربية تفتح بوابة الدور الثاني للعرب
عامة

الطاقة المتجددة وأوهام نهاية حقبة النفط والغاز

العربي الجديد
العربي الجديد منذ 1 ساعة

تتصدر في بعض الأحيان تقارير الطاقة عناوين لافتة، على سبيل المثال خلال الأسابيع الماضية تصدر الأخبار عنوان لافت مضمونه أن إنتاج الطاقة المتجددة من الشمس والرياح تجاوز إنتاج الكهرباء المولدة من استخدام ...

تتصدر في بعض الأحيان تقارير الطاقة عناوين لافتة، على سبيل المثال خلال الأسابيع الماضية تصدر الأخبار عنوان لافت مضمونه أن إنتاج الطاقة المتجددة من الشمس والرياح تجاوز إنتاج الكهرباء المولدة من استخدام الغاز عالميا للمرة الأولى، وكذلك الأمر في ما يتعلق بنسبة إنتاج الكهرباء اعتمادا على الفحم من الإنتاج العالمي.

هذه العناوين في كثير من الأحيان تجعل البعض يقفز إلى استنتاجات وخلاصات خاطئة بما يتجاوز واقع قطاع الطاقة الأكثر تعقيدا؛ وحين ينظر إلى منظومة الطاقة العالمية ككل، وليس إلى قطاع الكهرباء وحده، يتضح أن الوقود الأحفوري بأشكاله المختلفة لا يزال يهيمن بشكل كبير على الاستهلاك العالمي، وأن ما يشهده العالم اليوم هو إضافة مصادر إضافية للطاقة أكثر منه إحداث تحول هيكلي في قطاع الطاقة.

في شهر إبريل/ نيسان الماضي، تجاوز إنتاج الرياح والطاقة الشمسية مجتمعين إنتاج الغاز للمرة الأولى عالميا؛ إذا ولّد المصدران ما نسبته 22% من الكهرباء العالمية مقابل 20% تم توليدها اعتمادا على الغاز فقط، وخلال العام 2025 تمت إضافة وحدات إضافية من قدرات الرياح والشمس غطت نسبة كبيرة من الزيادة في الطلب العالمي على الكهرباء، وتجاوزت حصة الرياح والشمس حصة الفحم في مزيج توليد الكهرباء العالمي للمرة الأولى التاريخ بنسبة 34.

3% مقابل 33.

1%.

وهذه إنجازات حقيقية لكنها جميعا مقاسة داخل قطاع الكهرباء فقط، وهو قطاع لا يمثل سوى 22% من إجمالي الطاقة النهائية المستهلكة عالمياً، أما النقل والصناعة والتدفئة فتستحوذ على نحو 78% من الاستهلاك، وهي قطاعات لا تزال هيمنة النفط والغاز فيها شبه مطلقة.

ولعل أوضح مثال على الفجوة بين الانطباعات والواقع هو الفحم؛ فقبل نحو عشر سنوات في أعقاب اتفاق باريس للمناخ عام 2015 كانت هناك توقعات بقرب بلوغ الصين ذروة استهلاكها منه، وساد اعتقاد واسع بأن عصر الفحم يقترب من نهايته، لكن ما حدث كان عكس ذلك تماماً، إذ سجل الطلب العالمي على الفحم رقما قياسيا جديدا في عام 2024 عند حوالي 8.

77 مليارات طن سنويا وفقا لوكالة الطاقة الدولية.

واستمر الطلب العالمي على الفحم، حيث ارتفع بنسبة 0.

5% خلال عام 2025 ليصل إلى مستوى قياسي يبلغ نحو 8.

85 مليارات طن.

ولا يمكن إنكار التراجع الذي حصل في الاعتماد على الوقود الأحفوري في الاقتصادات المتقدمة وخصوصا أوروبا، وتراجع استهلاك الفحم في الاتحاد الأوروبي بأكثر من 10%، غير أن هذا التراجع في الدول الغربية قابله نمو أكبر في آسيا الصاعدة التي يشكل استهلاكها حاليا حوالي 80% من الطلب العالمي على الفحم مقارنة بأقل من 40% في مطلع عام 2000.

والصين وحدها تستهلك اليوم أكثر من نصف الفحم العالمي بنحو 55%، أي أكثر مما تستهلكه بقية دول العالم مجتمعة، فيما تشهد الهند وإندونيسيا وفيتنام نمواً متسارعاً في الاستهلاك مدفوعاً بقطاع الصناعات التحويلية وموجات الحر المتكررة وزيادة الطلب على التبريد.

وإذا نظرنا إلى إجمالي الطاقة الأولية المستهلكة عالميا وليس الكهرباء فقط، تتضح الفجوة المتبقية حتى إحداث التحول الهيكلي في استهلاك الطاقة، إذ لا يزال الوقود الأحفوري يستحوذ على ما يزيد على 80% من إجمالي الخليط في الاستهلاك العالمي، ويبقى النفط المصدر الأول بنسبة 30% من إجمالي الاستهلاك العالمي يتبعه الغاز بنسبة 23%، تتبع ذلك مصادر الطاقة المختلفة، مثل الطاقة النووية والطاقة المائية بنسب أقل من 10%، وتبقى حصة الشمس والرياح تراوح ما بين 2-3% فقط من إجمالي الطاقة الأولية العالمية.

ولعل من أبرز أسباب توسع الفجوة بين التنبؤات السابقة والنمط الاستهلاكي الفعلي هو الافتراض الخاطئ سابقا حول نمو الطلب على الطاقة، إذ تجاوز النمو تلك التقديرات بفارق كبير، وواصلت الاقتصادات النامية في آسيا توسعها، وأضافت التغييرات المناخية وما رافقها من موجات الحر المتكررة ضغطا متزايدا على الطلب في التبريد، فيما وضع الذكاء الاصطناعي ومراكز البيانات حملا متسارعا جديدا على شبكات الكهرباء في الدول المتقدمة.

النتيجة أن الطاقة المتجددة رغم نموها القياسي على مدى العقدين الماضيين ونجاحها في تلبية جزء كبير من الزيادة الجديدة في الطلب على الكهرباء بشكل خاص، لكنها لم تنجح في إحداث تغييرات في ما يتعلق بالطلب على الوقود الأحفوري بما يقلص استخداماتها في الاستهلاك.

وتؤكد وكالة الطاقة الدولية هذه القراءة في تقاريرها الدورية، إذ باتت تتوقع استمرار نمو الطلب على النفط والغاز حتى عام 2050، في تراجع عن توقعاتها السابقة بتحقيق ذروة الطلب عام 2030.

خليجياً، تشير هذه القراءة الواقعية إلى أن العالم سيستمر في الاعتماد على النفط والغاز لعقود مقبلة، وهو ما يمنح هذه الدول هامشا زمنيا أوسع مما توحي به عناوين مثل نهاية عصر النفط، لكنه لا يلغي ضرورة التنويع الاقتصادي، بل يجعله فرصة استثمارية أكثر منه ضرورة طارئة تقتضي التكيف مع معطياتها.

إنّ ما يعيق التحولات البنيوية مسائل عديدة، لعل أهمها الاحتياجات التمويلية الكبيرة لإعادة إنشاء شبكات كهربائية قادرة على التعامل مع مصادر الطاقة المتجددة، كذلك فإن الكهرباء المولدة من مصادر الطاقة المتجددة تحتاج إلى إحداث اختراق نوعي في موضوع تخزينها، لأنه لا يمكن الاعتماد عليها طوال الوقت أو طوال العام، ما يعني ضرورة الاستثمار في مصادر الطاقة التقليدية لضمان استقرار الشبكات وضمان أمن التزود.

الخلاصة أن العالم يشهد تحولا جزئيا في قطاع الكهرباء تحديدا، حيث تتقدم الطاقة المتجددة بثبات وتسجل محطات فارقة حقيقية، ولكن هذا التقدم لا يزال بعيدا عن أن يشكل تحولا بالمعنى الكامل للكلمة على مستوى منظومة الطاقة العالمية، فالوقود الأحفوري لا يزال يلبي نحو 80% من الاستهلاك العالمي، والفحم يسجل أرقاما قياسية جديدة في الاستهلاك رغم الحديث عن تراجع استخداماته، وهذا هو الواقع الذي ينبغي أن تبنى عليه السياسات بعيدا عن العناوين البراقة.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك