أكد الدكتور محمد باغة، أستاذ الاقتصاد بجامعة قناة السويس، على الطفرة التنموية الكبيرة التي تشهدها مصر في قطاع الاقتصاد والخدمات اللوجستية، وتطور البنية التحتية الرابطة بين سيناء والوادي.
الأهمية اللوجستية لقناة السويس في الاقتصاد العالميوقال الدكتور محمد باغة في مداخلة هاتفية مع قناة إكسترا نيوز، أن قناة السويس تعتبر أحد أهم الشرايين الحيوية للدخل القومي المصري، ومصدراً رئيسياً للعملة الصعبة، موضحا أن التطوير الهائل الذي شهدته القناة ومحور التنمية المحيط بها يمثل إنجازاً تاريخياً أسهم في خفض التكلفة اللوجستية الإجمالية للتجارة العالمية.
وأشار محمد باغة إلى أن الدولة نجحت في إنجاز مشروع ازدواجية المجرى الملاحي في وقت قياسي، مما قلل من زمن انتظار السفن وزاد من عمق القناة لاستيعاب السفن العملاقة بدلاً من لجوئها للممرات البديلة مرتفعة التكلفة والوقت مثل طريق رأس الرجاء الصالح.
تحويل القناة إلى مركز خدمات متكاملوبيّن أستاذ الاقتصاد، أن الرؤية التنموية لقناة السويس لم تعد تقتصر على المجرى الملاحي وعبور السفن فقط، بل امتدت لتشمل تطوير المنطقة بالكامل كمركز لوجستي وصناعي عالمي متكامل، وتسعى الدولة من خلال هذه المشروعات إلى تقديم كافة خدمات الدعم اللوجستي والمؤن اللازمة للسفن المارة، مثل خدمات الأغذية والمياه والوقود والنفط، مما يضيف قيمة اقتصادية هائلة للقناة، ويجذب استثمارات كبرى من كبرى الدول الصناعية التي باتت تنظر للمنطقة باهتمام وجدية للاستفادة من عوائد الاستثمار المرتفعة وتأسيس مناطق مخصصة لصناعاتها الاستراتيجية.
وتطرق الدكتور محمد باغة، إلى جهود الدولة المصرية في دمج سيناء بشكل كامل مع الوادي والدلتا وإنهاء عزلتها التاريخية، مشيرا إلى أن المساحة الشاسعة لسيناء التي تقدر بأكثر من ستة وستين ألف كيلومتر مربع، كانت تعيش لسنوات طويلة في معزل حقيقي، دون استغلال أمثل لمواردها، حتى تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي القيادة السياسية عقب ثورة الثلاثين من يونيو لعام ألفين وثلاثة عشر، حيث وضعت الدولة رؤية شاملة لتنمية أرض الفيروز عبر تشييد شبكة طرق كبرى ومجموعة من الأنفاق والكباري العائمة لربطها بالوادي وتسهيل حركة الأفراد والسلع بمرونة تامة.
واختتم محمد باغة، بتوضيح البعد الاستراتيجي لتنمية سيناء، مؤكداً أن التنمية الحقيقية هي الضمانة الأقوى لترسيخ الأمن والاستقرار في المنطقة، مشيرا إلى أن إنشاء المدن والمصانع والجامعات والمدارس والمستشفيات يحول سيناء من مجرد مساحة جغرافية واسعة إلى مجتمع عمراني وإنتاجي متكامل ينعم بالحياة والصحة والتعليم وفرص العمل الجاذبة للسكان والاستثمار.
ولفت محمد باغة، إلى أن هذا الدمج يمثل حقاً أصيلاً للدولة في البناء والتعمير وتحويل سيناء إلى قيمة مضافة للاقتصاد الوطني بدلاً من الاكتفاء بكونها ساتراً دفاعياً صامتاً.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك