في 25 يونيو عام 2009، رحل المغني الأمريكي الشهير مايكل جاكسون عن عمر ناهز 50 عاماً، تاركاً خلفه إرثاً فنياً جعله واحداً من أكثر الفنانين تأثيراً ونجاحاً في تاريخ الموسيقى العالمية.
بدأت رحلة جاكسون الفنية في سن مبكرة للغاية، حيث برزت موهبته وهو طفل ضمن فرقة جاكسون 5 التي ضمت أشقاءه، وسرعان ما أصبح المغني الرئيسي فيها بفضل صوته المميز وحضوره اللافت على المسرح.
وفي عام 1972 أصدر أول ألبوم منفرد له بعنوان Got to Be There، ليبدأ مسيرته الفردية بالتوازي مع نشاطه ضمن الفرقة العائلية.
شهدت نهاية السبعينيات نقطة تحول مهمة في حياة جاكسون الفنية عندما تعاون مع المنتج الموسيقي الشهير كوينسي جونز في ألبوم Off the Wall، الذي حقق نجاحًا عالميًا واسعًا وباع ملايين النسخ حول العالم، فاتحاً أمامه أبواب النجومية العالمية، وفقا لما ذكره موقع هيستوري.
جاءت القفزة الأكبر في مسيرته عام 1982 مع إصدار ألبوم Thriller، الذي تحول إلى ظاهرة فنية عالمية وأصبح الألبوم الأكثر مبيعًا في تاريخ الموسيقى، ولم يقتصر تأثيره على الأرقام القياسية، بل أحدث ثورة في عالم الفيديو كليب، وأسهم في تعزيز شعبية قناة MTV خلال سنواتها الأولى.
في عام 1983، قدم جاكسون للمرة الأولى رقصته الشهيرة" مون ووك" خلال احتفال خاص بذكرى تأسيس شركة موتاون، مرتدياً قبعته السوداء وقفازه الأبيض اللامع، وتحول هذا العرض إلى واحدة من أشهر اللحظات في تاريخ الموسيقى، ليحصل بعدها على لقب" ملك البوب" ويصبح رمزاً عالمياً تتجاوز شهرته حدود الولايات المتحدة.
نجاحات متواصلة مع ألبوم" Bad"واصل جاكسون حصد النجاحات بإطلاق ألبوم Bad عام 1987، والذي حقق مبيعات ضخمة وضم عدداً من أشهر أغانيه، كما شهد تعاوناً مع المخرج السينمائي الشهير مارتن سكورسيزي، ما عزز مكانة جاكسون كفنان يجمع بين الموسيقى والاستعراض والصورة البصرية المبهرة.
رغم نجاحاته الفنية غير المسبوقة، دفع جاكسون ثمن الشهرة الباهظ، فمع بداية التسعينيات أصبحت حياته الشخصية محوراً دائماً لوسائل الإعلام، وتعرض لسيل من الشائعات والقصص المثيرة للجدل.
جدل حول مظهره وعمليات التجميلخلال تلك السنوات، أثار التغير الملحوظ في مظهر جاكسون الكثير من الجدل، فقد خضع لعدة عمليات تجميل، كما تغير لون بشرته بصورة واضحة، وهو ما أرجعه إلى إصابته بمرض البهاق.
كما ارتبطت مشكلاته الصحية بحادث تعرض له عام 1984 أثناء تصوير إعلان تجاري، عندما اشتعلت النيران في شعره نتيجة خلل في المؤثرات الخاصة، ما أدى إلى إصابته بحروق استدعت جراحات ترميمية، وقيل لاحقا إنه عانى من الاعتماد على بعض المسكنات بعد تلك الحادثة.
زيجات أثارت اهتمام الجمهورتصدر جاكسون عناوين الصحف أيضا بسبب حياته العاطفية، إذ تزوج لفترة قصيرة من ليزا ماري بريسلي، ابنة أسطورة الروك أند رول إلفيس بريسلي.
وفي عام 1996 تزوج من ديبي رو، المساعدة السابقة لطبيبه الجلدي، وأنجب منها طفلين، قبل أن ينفصلا عام 1999.
النهاية المفاجئة قبل العودة الكبرىبعد سنوات من الابتعاد النسبي عن الأضواء، كان جاكسون يستعد للعودة إلى جمهوره من خلال سلسلة حفلات ضخمة في لندن تحت عنوان" This Is It".
لكن صباح 25 يونيو 2009، عثر عليه فاقدا للوعي داخل منزله في لوس أنجلوس، وأظهرت التحقيقات لاحقا وجود مستويات قاتلة من عقار البروبوفول المهدئ إلى جانب أدوية أخرى في جسده، فيما اعتبرت وفاته جريمة قتل غير متعمدة وأدين طبيبه الشخصي في القضية.
وداع عالمي لأسطورة الموسيقىفي السابع من يوليو 2009، شهد مركز Staples Center في لوس أنجلوس مراسم تأبين عامة حضرها أكثر من 20 ألف شخص، بينما تابعها عشرات الملايين عبر شاشات التلفزيون والإنترنت حول العالم.
وبعد مرور سنوات طويلة على رحيله، لا يزال مايكل جاكسون حاضرا في وجدان الملايين، بوصفه أحد أعظم الفنانين في تاريخ الموسيقى.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك