واشنطن في 25 يونيو /قنا/ أكد خبراء أمريكيون أن الجهود الدبلوماسية التي بذلتها دولة قطر، بالتعاون مع شركائها الإقليميين والدوليين، من أجل التوصل إلى مذكرة تفاهم بين الولايات المتحدة وإيران لإيقاف الحرب التي اندلعت بينهما في 28 فبراير الماضي، قد أسهمت في تثبيت وقف إطلاق النار وتقريب وجهات النظر بين الأطراف.
وأشاد الخبراء بتلك الوساطة التي أثمرت توقيع اتفاق لإنهاء الحرب، وإعادة فتح مضيق هرمز أمام حركة الملاحة، الأمر الذي يعزز من فرص التوصل إلى تسوية دائمة تسهم في ترسيخ الاستقرار والسلام بالمنطقة والعالم.
وحول دور الوساطة القطرية في هذا الصدد، قال ديفيد دي روش، الأستاذ المشارك في مركز دراسات أمن الشرق الأدنى وجنوب آسيا بمعهد الشرق الأوسط بواشنطن، في تصريحات لوكالة الأنباء القطرية" قنا"، :" إن قطر تمتلك خبرة طويلة في مجال تسوية النزاعات المعقدة، وتتعامل مع دورها في الوساطة بجدية ومسؤولية".
موضحا أن الدور القطري برز حين تعثرت قنوات التواصل، ونجح في المساهمة في تحويل الوضع من التأزم والصراع إلى الرغبة في التسوية والسلام.
وأضاف روش: " الدور القطري في الأزمة الأمريكية-الإيرانية لم يكن تحركا دبلوماسيا عابرا، بل هو امتداد لمسيرة طويلة من جهود الوساطة القطرية الفعالة التي تتميز بالنزاهة والموثوقية.
ومنها -على سبيل المثال- وساطاتها السابقة بين إثيوبيا وإريتريا، وكذلك في جنوب السودان، وفي ليبيا واليمن ودارفور وغيرها من الملفات الإقليمية والدولية".
ولفت روش إلى أن الدوحة تنظر إلى الوساطة باعتبارها جزءا من دورها الطبيعي على الساحة الدولية، لافتا إلى أنها نجحت في إدارة ملفات معقدة، ومن أبرزها المفاوضات بين أمريكا و" طالبان" الأفغانية.
وأكد أن هذا الدور يحظى بتقدير كبير داخل الولايات المتحدة، وقال: " أعتقد أنها تدخلت في الوقت المناسب، وهو أمر منطقي بالنظر إلى تاريخها في الوساطة وقدراتها ورؤيتها السياسية المميز".
من جانبه، قال بوب ريد، الصحفي الأمريكي والخبير في شؤون الشرق الأوسط في تصريحات لـ" قنا"، إن قطر اتخذت منذ بداية الأزمة موقفا هادئا.
ومن ثم برزت الحاجة إلى الانخراط بصورة أكبر في جهود التهدئة من أجل إعادة التوازن والاستقرار إلى المنطقة، مؤكدا أن جهود قطر الدبلوماسية نجحت في تذليل العقبات أمام توقيع مذكرة التفاهم التي تشكل إطارا سياسيا لاحتواء التصعيد، وفتح المجال أمام التفاوض لحل الخلافات والقضايا العالقة.
وتابع: " إن الخيارات الأمنية المتاحة أمام دول المنطقة لا تزال غير واضحة بصورة كاملة، وإن عملية إعادة تشكيل البيئة الأمنية ستستغرق وقتا".
من جانبها، أكدت الباحثة هبة عبد الوهاب، المتخصصة في شؤون الشرق الأوسط، أن دور دولة قطر في الوساطة الأخيرة بين الولايات المتحدة وإيران لم يكن مفاجئا، بل ينسجم مع السياسة القطرية القائمة على الحفاظ على قنوات اتصال مفتوحة مع مختلف الأطراف في المنطقة.
وقالت، في تصريحات لـ" قنا"، إن الدوحة برزت باعتبارها قناة اتصال موثوقة للطرفين؛ الولايات المتحدة الأمريكية وإيران.
مشيرة إلى أن الوساطة القطرية تعكس قيمة وأهمية الدور الخليجي، إذ لم تعد دول الخليج تكتفي بالتأثر بالأزمات الإقليمية، بل أصبحت تسعى إلى الإسهام المباشر في إدارتها واحتوائها.
واختتمت تصريحاتها بأن نجاح هذه الوساطة من شأنه تعزيز مكانة قطر بوصفها فاعلا دبلوماسيا إقليميا قادرا على التواصل مع جميع الأطراف في آن واحد، مع التأكيد على أن استدامة أي تفاهم أمريكي - إيراني ستظل مرهونة بقدرة الطرفين على معالجة الملفات الخلافية الجوهرية، وليس الاكتفاء باحتواء التصعيد العسكري المؤقت.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك