كثُر الحديث في الآونة الأخيرة عن ما يُسمى “مبادرة بولس” وتعددت التحليلات والتوقعات بشأن أهدافها ومآلاتها، وسابق البعض ببيانات تأييدٍ لتمريرها حتى أصبح الجدل حولها أكبر من المعلومات المتاحة عنها.
إن بناء المواقف السياسية على التسريبات والتكهنات لا يخدم مساراً وطنيًا جادًا ولا يساهم في صناعة حلول حقيقية للأزمة الليبية.
فالأصل في أي مبادرة سياسية أن تُطرح بوضوح وشفافية وأن تُعرض تفاصيلها على الرأي العام حتى تكون محل نقاش وتقييم وفق مضمونها الحقيقي لا وفق ما يُشاع أو يُتداول بشأنها، لذا فإن إعلان المواقف اليوم بتأييد أو رفض مبادرة لم تُعلن تفاصيلها بصورة رسمية هو عبث سياسي ومتاجرة رخيصة بالمواقف، لأن السياسة الرشيدة تُبنى على الحقائق والوثائق والمواقف الواضحة وتستند إلى الحد الأدنى من الشرعية وتلتزم بالمصلحة الوطنية كبوصلة لتوجهاتها، أما التوقعات والتكهنات والتفسيرات المتباينة.
وفي ظل ما تعيشه ليبيا من أزمة سياسية ممتدة وانسداد طال أمده لن ينتج عنها إلا مزيد التعقيد وتغييب الوعي لدى الرأي العام وتضليله.
أخيرا، يبقى الأجدر بالاهتمام هو التركيز على المسارات المعلنة والجهود الوطنية الواضحة التي تهدف إلى إنهاء المراحل الانتقالية وتوحيد المؤسسات وتهيئة البلاد للاستحقاقات الوطنية القادمة بعيدًا عن الضجيج الذي تخلقه المبادرات غير المكتملة أو غير المعلنة.
ولا شك أن مخرجات الحوار المهيكل تمثل إطارًا سياسيًا واضح المعالم نابعًا من جهود حقيقية ومشاركات واسعة، وقد طُرحت تفاصيله للنقاش العام بما يتيح تقييمه والبناء عليه وتطويره بما يخدم المصلحة الوطنية ويقرب البلاد من الاستقرار المنشود.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك