وقّعت جمعية الثقافة والفنون بجدة مذكرة تفاهم مع المدرسة الفرنسية العالمية بجدة، في خطوة تستهدف بناء شراكة ثقافية وتعليمية تسهم في تنمية الوعي الثقافي والفني لدى الطلاب، وتعزّز جسور الحوار بين الثقافات، بما ينسجم مع مستهدفات رؤية المملكة 2030 في تمكين القطاع الثقافي والاستثمار في الإنسان.
وجرى توقيع المذكرة بحضور عدد من مسؤولي الجانبين، حيث تهدف إلى إطلاق برامج نوعية تمتد على مدار العام، تشمل ورشًا فنية، وزيارات ثقافية، وبرامج تدريبية، وأنشطة في المسرح والموسيقى والسينما والفنون البصرية والخط العربي والكتابة الإبداعية وصناعة المحتوى، إلى جانب اللقاءات الثقافية والمشاريع التطبيقية التي تتيح للطلاب خوض التجربة الإبداعية بصورة مباشرة.
وأكد مدير الجمعية محمد آل صبيح، أن قيمة الاتفاقيات لا تُقاس بتوقيعها، وإنما بما تنتجه من أثر مستدام، مشيرًا إلى أن الجمعية تنطلق من قناعة راسخة بأن الثقافة ممارسة يومية تسهم في بناء الإنسان، ولهذا أُعدّت للمذكرة خطة تنفيذية ورزنامة برامج واضحة تضمن انتقالها من إطارها النظري إلى مشاريع عملية ذات أثر حقيقي على الطلاب والمجتمع.
وأضاف أن الشراكة مع المدرسة الفرنسية العالمية تحمل بعدًا ثقافيًا دوليًا يفتح آفاقًا واسعة للحوار بين الثقافات، ويمنح الطلاب فرصة للتعرف على تجارب إنسانية متنوعة، مع ترسيخ ارتباطهم بالثقافة السعودية وقيمها الحضارية والجمالية، ليكونوا سفراء لها في المستقبل.
وأكد أن الثقافات المؤثرة هي التي تنطلق من جذورها لتلهم الآخرين بقيمها وإنسانيتها، وأن الهوية السعودية بما تحمله من قيم راسخة قادرة على الإسهام في صناعة المستقبل والحوار الحضاري العالمي.
وبيّن أن اكتشاف المواهب لن يعتمد على النظرة التقليدية أو النتائج الآنية، وإنما على الممارسة والتجربة والملاحظة المباشرة داخل البرامج والورش، مع التركيز على الخيال والابتكار والقدرة على التعبير والاستعداد للتطور.
وأوضح أن البرامج المشتركة ستركز على المشاركة الفاعلة والإنتاج الإبداعي، بحيث يتحول الطالب من متلقٍ إلى شريك في صناعة الفعل الثقافي، وهو ما يعزّز التفكير والابتكار ويجعل الثقافة جزءًا من التجربة الحياتية اليومية.
وأشار إلى أن هذه المبادرة تأتي في سياق دعم مستهدفات رؤية المملكة 2030 التي جعلت الثقافة أحد محركات التنمية وجودة الحياة، مؤكدًا أن الثقافة والفنون تمثلان أدوات فاعلة في بناء الشخصية، وتعزيز الانتماء، وتنمية الخيال والإبداع.
كما أوضح أن المذكرة تفتح المجال أمام برامج للتبادل الثقافي الدولي، تمنح الطلاب فرصًا للاحتكاك بتجارب فنية وثقافية متنوعة.
وحول قياس أثر الشراكة، أوضح آل صبيح أن النجاح سيُقاس بمؤشرات كمية ونوعية، تشمل عدد البرامج واستمراريتها، ومستوى المشاركة، واكتشاف المواهب، وجودة المشاريع الناتجة، والأثر الذي تتركه المبادرات في الوعي الثقافي للمشاركين، مؤكدًا أن النجاح الحقيقي هو ما يبقى أثره بعد انتهاء البرامج.
من جانبه، أعرب رئيس مجلس إدارة المدرسة الفرنسية العالمية بجدة، إيمانويل نحات، عن سعادته بزيارة الجمعية، مؤكدًا حرص المدرسة على مد جسور التعاون مع جمعية الثقافة والفنون بجدة، وتعريف طلاب المدرسة بالثقافة السعودية وما تزخر به من إرث حضاري وإبداعي يعكس مكانة المملكة الثقافية.
فيما أكد نائب رئيس مجلس الإدارة، سيريل بيايا، أن الجمعية تمثل إحدى الوجهات الثقافية البارزة في مدينة جدة، معربًا عن تطلع المدرسة إلى تنظيم زيارات دورية لطلابها؛ ليتعرفوا عن قرب على عمق الثقافة السعودية وتنوع فنونها، بما يسهم في تعزيز التبادل الثقافي وترسيخ قيم الحوار والانفتاح، وإثراء التجربة التعليمية من خلال التواصل المباشر مع المشهد الثقافي والإبداعي في المملكة.
وتعكس هذه المذكرة التزام الجانبين ببناء شراكة استراتيجية طويلة المدى، تنطلق من الإيمان بأن الثقافة والفنون تمثلان جسرًا للتفاهم بين الشعوب، وأداة لبناء أجيال أكثر وعيًا، واعتزازًا بهويتها، وانفتاحًا على العالم، وإسهامًا في صناعة مستقبل ثقافي أكثر إشراقًا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك