الليوان - طلب الزوجة يصدم الزوج قناة الجزيرة مباشر - سيناريوهات | مسار العلاقات الأمريكية الإسرائيلية بعد مذكرة التفاهم قناة الشرق للأخبار - حرب اللجان في واشنطن! كيف تحولت احتفالات أميركا الـ 250 إلى صراع علني بين جبهتين متنافستين؟ إعلام العرب - كوت ديفوار إلى «الإقصائية» للمرة الأولى في تاريخها القدس العربي - الإكوادور تهزم ألمانيا 2-1 وتلحق بها إلى دور الـ32 إعلام العرب - فنزويلا تعلن حالة الطوارئ عقب الزلزالين العنيفين فرانس 24 - مونديال 2026: الإكوادور تهزم ألمانيا 2-1 وتلحق بها إلى دور الـ32 القدس العربي - المرزوقي: ضغوط جزائرية إيطالية دفعت سعيّد لاستقبال المهاجرين واحتجازهم في البلاد القدس العربي - ساحل العاج للمرة الأولى في الأدوار الإقصائية بفوزها على كوراساو 2-0 روسيا اليوم - مادة في الفراولة قد تساعد على استعادة الحركة لدى مرضى باركنسون
عامة

التدريب الطبي في المملكة: من بناء الطبيب إلى تكديس الخريجين..

عكاظ
عكاظ منذ 1 ساعة

لم تبدأ صناعة الطبيب في هذه البلاد من فراغ، ولم تكن يومًا ترفًا. في زمنٍ مضى كان الطبيب السعودي يُبتعث إلى الغرب ليعود محمّلًا بشهادةٍ أجنبية، بينما ظل التدريب في الداخل متناثرًا، يعتمد على اجتهادات ف...

لم تبدأ صناعة الطبيب في هذه البلاد من فراغ، ولم تكن يومًا ترفًا.

في زمنٍ مضى كان الطبيب السعودي يُبتعث إلى الغرب ليعود محمّلًا بشهادةٍ أجنبية، بينما ظل التدريب في الداخل متناثرًا، يعتمد على اجتهادات فردية ومستشارين وافدين، بلا منظومةٍ وطنية تجمع الخيط في يدٍ واحدة.

ثم جاءت نقلةٌ حقيقية حين أُنشئت الهيئة السعودية للتخصصات الصحية عام ١٤١٣هـ، فوُلد «البورد السعودي» كمسارٍ وطني للتدريب بعد التخرّج، يُخرّج استشاريين بأيدٍ سعودية ومعايير منظّمة.

ولم يكن ذلك المجهود بلا ثمرة؛ فقد بنى آلاف الأطباء والاستشاريين الذين تقوم عليهم مستشفياتنا اليوم، وبلغ من نضج المنظومة أن وقّعت الهيئة مذكرة اعترافٍ متبادل مع الكلية الملكية الكندية للأطباء والجراحين، وهي شهادةٌ لا تُمنح لمن لا يستحق.

هذه حقيقةٌ يجب أن تُقال بإنصاف قبل أيّ نقد.

وللهيئة في هذا البناء دورٌ محوري لا يُنكَر.

فهي التي وضعت مناهج البورد، واعتمدت مراكز التدريب، وأدارت الاختبارات، وصنّفت الممارسين، ورسمت — نظريًا على الأقل — خطًّا فاصلًا بين من يصلح للممارسة ومن لا يصلح.

لقد أعطت الفوضى شكلًا، وحوّلت التدريب من اجتهادٍ شخصي إلى نظامٍ مؤسسي.

غير أن المؤسسة حين تكبر تنسى أحيانًا لماذا وُجدت؛ فتتحوّل من حارسٍ للجودة إلى حارسٍ للإجراءات، ومن صانعٍ للطبيب إلى موزّعٍ للشهادات.

وهنا يبدأ السؤال الجريء الذي لا ينبغي تأجيله.

قد طرأ على المشهد تغيّرٌ جذري لا يجوز السكوت عنه.

كنا قبل عقدين لا نملك سوى أربع كليات طب، فأصبحنا اليوم أمام ما يقارب أربعين كلية، تضخّ سنويًا آلاف الخريجين، حتى تجاوز عدد طلبة الطب في الجامعات السعودية قرابة ستةٍ وعشرين ألفًا.

والسؤال البسيط الذي يتهرّب منه الجميع: إلى أين يذهب هؤلاء؟ إن مقاعد التدريب بعد التخرّج محدودة، والوظائف أكثر محدودية، حتى صارت الهيئة نفسها تتحدث عن أكثر من ستة آلاف طبيبٍ يبحثون عن عمل.

نحن لا نُخرّج أطباء بقدر ما نراكم خريجين على رصيف الانتظار.

والأخطر من تكدّسهم هو أثر هذا الكمّ على الكيف؛ فحين تتدافع الأعداد على عددٍ ثابتٍ من المدرّبين والأَسِرّة والحالات، يصبح نصيب المتدرّب الواحد من الخبرة كِسرةً لا تكفي لصناعة طبيبٍ واثق.

لقد وسّعنا المدخلات دون أن نوسّع المخرجات الحقيقية، فأنتجنا أزمةً مؤجّلة اسمها بطالة الأطباء، وأزمةً أعمق اسمها طبيبٌ نصف مدرَّب.

ثم تأتي الملاحظة التي قد يغضب منها كثيرون، لكنّ كتمانها خيانةٌ للمهنة.

لقد انتقلنا في تدريبنا من القسوة إلى التساهل.

كان التدريب قديمًا قاسيًا، يُرهق المتدرّب ويُهينه أحيانًا، وكان ذلك خطأً يستحق التصحيح.

لكننا في تصحيحه ذهبنا إلى النقيض، حتى صرنا نُحيط المتدرّب بسياجٍ من الحماية المبالغ فيها: ساعاتٌ مُقنّنة لا تُمسّ، وتقييماتٌ يخشى المدرّب أن يكتب فيها الحقيقة خوفًا من شكوى، ورسوبٌ صار شبه مستحيل مهما كان الأداء متواضعًا.

والنتيجة ظاهرةٌ أسمّيها بلا تردّد «دلع المتدرّب»؛ متدرّبٌ تعلّم أن حقوقه مكفولة وأن مسؤولياته قابلة للتفاوض، فيتكاسل عن الحضور، ويتهرّب من المناوبة الثقيلة، ويرى في كل مطلبٍ تعليميٍّ ظلمًا يستوجب الشكوى.

لقد أردنا أن نحمي المتدرّب من القسوة، فحميناه من التعلّم نفسه.

والطبيب الذي لم يُمتحَن في تدريبه لن يصمد حين يقف وحده أمام مريضٍ على حافة الموت في الثالثة فجرًا، حين لا تنفعه لائحة حقوقٍ ولا نموذج شكوى.

إنني لا أدعو إلى عودة القسوة، ولا إلى سحق المتدرّب، فذلك مرفوضٌ جملةً وتفصيلًا.

لكنني أدعو إلى توازنٍ ضاع منّا: حمايةٌ من الإهانة، نعم؛ لكن لا حمايةٌ من المسؤولية.

رحمةٌ بالإنسان، نعم؛ لكن لا تساهل في صناعة الطبيب.

فالرفق في التدريب لا يعني تخريج طبيبٍ هشّ، والرحمة الحقيقية بالمتدرّب أن نصنع منه طبيبًا يثق بنفسه ويثق به الناس.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك