لم تكن تعرف لماذا كان ينظر إليها بتلك الطريقة… نظرات طويلة تحمل شيئاً من الحنين أكثر مما تحمل من الحب.
كانت تراه يبتسم لوجودها، يستمع إلى حديثها، ويعجب بخفة روحها، لكنها كانت تشعر أحياناً أن عينيه تبحثان عن شخص آخر خلف ملامحها.
لقد أحبها… أو هكذا ظنّت، لكنها لم تدرك أنها كانت تشبه حكاية قديمة لم تنتهِ بداخله.
كانت تشبه امرأة رحلت، حبّاً لم يستطع أن يعيشه، وذكرى بقيت معلقة بين قلبه وذاكرته.
كان يرى في ضحكتها ضحكة أخرى، وفي عينيها عيوناً غابت، وفي تفاصيلها حياة كان يتمنى لو عاشها.
أما هو، فكان يعيش صراعاً صامتاً؛ فقد أحب امرأة من الماضي، امرأة لم يكتب له القدر أن يكمل معها الطريق.
ربما خذلته، ربما تغيّرت، ربما اكتشف أنها ليست كما حلم بها… لكن المشكلة أن القلب أحياناً لا يحذف الأشخاص، بل يحتفظ بأثرهم فقط.
دخلت هي حياته محاولة أن تكون البداية الجديدة، لكنه دون أن يشعر جعلها مرآة لذكريات قديمة.
أحب فيها ما يذكّره بغيرها، لا ما يخصها وحدها.
وهنا كانت المأساة… ليست عليه وحده لأنه فقد من أحب، وليست عليها وحدها لأنها أحبّت رجلاً ما زال يسكنه ماضٍ آخر.
المأساة أن شخصاً قد يأتي في الوقت الخطأ، فيدفع ثمن قصة لم يكن طرفاً فيها.
فبعض العلاقات لا تنتهي لأن الحب انتهى… بل لأنها جاءت تحمل ظلالاً لأشخاص رحلوا.
هذا الموضوع من مدونات القراء ترحب" البلاد" بمساهماتكم البناءة، بما في ذلك المقالات والتقارير وغيرها من المواد الصحفية للمشاركة تواصل معنا على: [email protected].

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك