وكان بولتون قد دفع في البداية ببراءته من القضية التي اتهمه فيها الادعاء بإرسال مذكرات تشبه اليوميات عن عمله الحساس في مجال السياسة الخارجية إلى أقاربه، الذين كانوا يساعدونه في إعداد مذكراته الشخصية.
لكن في وقت سابق من هذا الشهر، حدد قاضي المحكمة الجزئية الأميركية ثيودور دي تشوانغ جلسة لتغيير الإقرار بالذنب في 26 يونيو بالمحكمة الاتحادية في ولاية ماريلاند.
وبالإضافة إلى الإقرار بالذنب في تهمة واحدة تتعلق بالاحتفاظ بمعلومات تخص الدفاع الوطني، وافق بولتون أيضا على دفع غرامة قدرها 2.
25 مليون دولار، وفقا لما ذكرته صحيفة" واشنطن بوست" سابقا.
وبموجب الاتفاق، الذي لن يصبح نهائيًا إلا بعد موافقة القاضي، قد يواجه بولتون عقوبة تتراوح بين عدم السجن إطلاقًا والسجن لمدة تصل إلى خمس سنوات، بحسب" واشنطن بوست".
أما في لائحة الاتهام الأصلية، التي تضمنت 18 تهمة تتعلق بنقل أو الاحتفاظ بمعلومات تخص الدفاع الوطني، فقد كان يواجه عقوبة تصل إلى 10 سنوات سجنا عن كل تهمة.
ومن المقرر أن تبدأ الجلسة في الساعة 9: 30 صباحا بالمحكمة الاتحادية في مدينة غرينبيلت بولاية ماريلاند.
ويُعد بولتون من المحافظين المخضرمين، وقد خدم في إدارات عدد من الرؤساء الجمهوريين.
ففي عهد الرئيس جورج دبليو بوش، شغل منصب سفير الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، ثم عمل مستشارًا ثالثًا للأمن القومي للرئيس ترامب خلال ولايته الأولى في البيت الأبيض.
وأقاله ترامب عام 2019 بعد خلافات بينهما بشأن نهج الرئيس في السياسة الخارجية.
وبعد ذلك، وصف بولتون ترامب بأنه" مذهل في جهله" في مذكراته الصادرة عام 2020 بعنوان" الغرفة التي حدث فيها الأمر"، والتي تناول فيها فترة عمله في البيت الأبيض.
وقالت السلطات إن التحضير لذلك الكتاب كان الأساس الذي بُنيت عليه لائحة الاتهام.
إذ اتهم المدعون الفيدراليون بولتون بمشاركة أكثر من 1000 صفحة من الملخصات التي تشبه اليوميات، والتي توثق عمله بين عامي 2018 و2019، مع أقاربه عبر حساب بريد إلكتروني شخصي.
وأضافت السلطات أن ذلك الحساب تعرض لاحقًا للاختراق من قبل جهة يعتقد مسؤولون أميركيون أنها مرتبطة بالحكومة الإيرانية.
كما داهم عملاء مكتب التحقيقات الفيدرالي (إف بي آي) مكتب بولتون في وسط واشنطن ومنزله في بيثيسدا بولاية ماريلاند، وصادروا وثائق وُصفت بأنها" سرية" و" سرية للغاية".
وتم توجيه الاتهام إلى بولتون في أكتوبر الماضي بعد فترة وجيزة من استهداف اثنين آخرين من الخصوم السياسيين لترامب، وهما المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس بي كومي والمدعية العامة لولاية نيويورك ليتيتيا جيمس، بالملاحقة الجنائية في قضيتين منفصلتين.
وأُسقطت التهم الموجهة إلى كومي وجيمس، والتي تمت ملاحقتها رغم اعتراض المدعين المهنيين في المنطقة الشرقية من ولاية فرجينيا، وتعرضت تلك القضايا لانتقادات واسعة باعتبارها انتقاما سياسيا.
ومنذ ذلك الحين، وجهت إلى كومي لائحة اتهام جديدة في قضية منفصلة أمام محكمة اتحادية في ولاية كارولاينا الشمالية، تتعلق بادعاءات بأن صورة نشرها على وسائل التواصل الاجتماعي عام 2025 شكلت تهديدًا خطيرًا للرئيس.
فيما أكد كومي براءته في بيان مصور.
أما قضية بولتون، التي بدأت بتحقيق أُطلق في عهد وزارة العدل خلال إدارة الرئيس جو بايدن، فقد قادها مدعون في ولاية ماريلاند، من بينهم المدعية الأميركية كيلي أو.
هايز ورئيس قسم الأمن القومي توم سوليفان.
وكان بولتون قد أكد أن تصرفاته كانت قانونية، وقال في الخريف الماضي إن تحقيق وزارة العدل يمثل امتدادًا لـ" الجهود المكثفة التي يبذلها ترامب لترهيب خصومه".
وفي ذلك الوقت، قال ترامب للصحفيين في البيت الأبيض إن الدبلوماسي المخضرم" رجل سيئ".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك