أكد الدكتور إبراهيم المرشدي، مدير عام الإرشاد الديني ونشر الدعوة بوزارة الأوقاف، أن سلامة الصدر ونقاء القلب من أعظم المقاصد التي ينبغي أن يسعى إليها المسلم، لما لها من أثر مباشر على سلوك الفرد واستقرار المجتمع، مشيرًا إلى أن إصلاح الباطن ينعكس بالضرورة على الظاهر.
وأوضح المرشدي، خلال حلقة برنامج «مع الناس»، المذاع على قناة الناس اليوم الجمعة، أن القلب هو محور صلاح الإنسان، مستشهدًا بقول الله تعالى: {يَوْمَ لَا يَنْفَعُ مَالٌ وَلَا بَنُونَ * إِلَّا مَنْ أَتَى اللَّهَ بِقَلْبٍ سَلِيمٍ}، مبينًا أن القلب إذا امتلأ بالإيمان ومعرفة الله زالت منه آفات الحسد والغل والحقد، وأصبح مصدر خير وسلام لمن حوله.
وأشار إلى أن الطريق إلى سلامة الصدر يبدأ بتعميق معرفة العبد بربه، واستحضار مراقبته في كل لحظة، لافتًا إلى حديث النبي ﷺ: «إن الله لا ينظر إلى صوركم ولا إلى أجسامكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم»، ما يبرز أهمية تهيئة القلب ليكون محل نظر إلهي يليق بعظمة الله.
وأضاف أن كثيرًا من الناس يظنون أن التفاضل عند الله يكون بكثرة العبادات فقط، بينما الحقيقة أن العبادات تهدف إلى إصلاح الداخل، مستشهدًا بحديث النبي ﷺ حين سُئل: «أي الناس أفضل؟ » فقال: «كل صدوق اللسان مخموم القلب»، موضحًا أن مخموم القلب هو التقي النقي الذي لا يحمل غلًا ولا حسدًا.
وشدد على أن صفاء القلب ينعكس على أخلاق الإنسان وتعاملاته، فيصبح مصدر طمأنينة وأمان للآخرين، بينما القلب المليء بالضغائن ينعكس سلبًا على السلوك، مصداقًا لقول النبي ﷺ: «ألا وإن في الجسد مضغة إذا صلحت صلح الجسد كله وإذا فسدت فسد الجسد كله ألا وهي القلب».
ولفت إلى أن الوصول إلى هذه الدرجة ليس أمرًا سهلًا، بل يحتاج إلى مجاهدة مستمرة للنفس، وتزكية دائمة، مع الحرص على الذكر والطاعة، حتى يظل القلب متصلًا بالله، فتَصغُر أمامه مشكلات الحياة وتزول آثار الأذى من النفوس.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك