قناة العالم الإيرانية - الخارجية الإيرانية: تقديم الدعم اللوجستي للمعتدين يُعدّ مشاركة في جريمة العدوان قناه الحدث - ترامب يؤكد لعون دعم واشنطن لسيادة لبنان وسلامة أراضيه قناه الحدث - رئيس الكونغو يطالب اللاعبين بالفوز وحسم التأهل في كأس العالم العربي الجديد - قمصان ممزقة تُفسد المشهد في كأس العالم 2026 التلفزيون العربي - السودان.. الجيش وقوات متحالفة يسيطرون على بلدة أبو قمرة قناة الجزيرة مباشر - قراءة سياسية | لبنان وإسرائيل.. الاتفاق الإطاري وتعميق الانقسام الداخلي التلفزيون العربي - بالفيديو.. شاب جزائري يتسلق 10 طوابق لإنقاذ طفلين من حريق في وهران الجزيرة نت - نجم هولندا يُفجع بوفاة طفله قبل قمة المغرب في كأس العالم قناة القاهرة الإخبارية - سباق أعماق البحار.. التكنولوجيا الذكية تعيد تشكيل القوة البحرية العالمية| رادار التسلح قناة القاهرة الإخبارية - الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل.. لماذا تبقى إيران اللاعب الأهم؟
عامة

مضائق بلا أقفال!

الجزيرة نت
الجزيرة نت منذ 1 ساعة

منذ بدأ الحديث عن مضيق هرمز بعد الحرب التي توقد أوارها فبراير/شباط الماضي، والتفاهمات التي تلتها، عاد سؤال قديم إلى الواجهة بصيغة جديدة: لماذا يبدو هذا المضيق مختلفا عن معظم مضائق العالم؟ولماذا يتحو...

منذ بدأ الحديث عن مضيق هرمز بعد الحرب التي توقد أوارها فبراير/شباط الماضي، والتفاهمات التي تلتها، عاد سؤال قديم إلى الواجهة بصيغة جديدة: لماذا يبدو هذا المضيق مختلفا عن معظم مضائق العالم؟ولماذا يتحول كلما تصاعد التوتر السياسي في المنطقة إلى ورقة ضغط دولية، بينما تحولت مضائق أخرى عبر التاريخ من أدوات للنفوذ والجباية والسيطرة إلى ممرات مفتوحة تحكمها قواعد مستقرة ومعروفة؟السؤال لا يتعلق بالموقع الجغرافي وحده، فالعالم مليء بالمضائق البحرية المهمة.

هناك مضيق ملقا بين المحيط الهندي وبحر جنوبي الصين، والبوسفور والدردنيل اللذان يربطان البحر الأسود بالمتوسط، وهناك باب المندب، وكذلك مضيق جبل طارق، وهناك مضائق الدنمارك التي كانت عبر قرون طويلة إحدى أهم نقاط العبور البحري في أوروبا.

ومع ذلك فإن أيا منها لا يثير القدر نفسه من الجدل الذي يثيره هرمز كلما دخلت المنطقة مرحلة سياسية جديدة.

جزء من الإجابة يعود إلى طبيعة البضائع التي تمر عبره.

فهرمز ليس مجرد ممر تجاري عادي، وإنما شريان الطاقة الأهم في العالم.

نسبة كبيرة من صادرات النفط والغاز الخليجية تعبر منه يوميا، ولذلك فإن أي حديث عن تنظيم الملاحة أو فرض قيود أو رسوم أو إجراءات رقابية، ينعكس مباشرة على أسواق الطاقة العالمية وعلى تكاليف النقل والتأمين وأسعار السلع في مختلف القارات.

لكن هناك جانبا آخر أكثر أهمية، وهو أن النظام القانوني الدولي الذي تطور خلال القرون الماضية سار في اتجاه توسيع حرية الملاحة لا في اتجاه تقييدها.

فمنذ القرن الـ17 نشأت سجالات فكرية وقانونية واسعة حول مفهوم البحار المفتوحة.

كانت الإمبراطوريات البحرية الأوروبية تتصارع على التجارة والأساطيل والمستعمرات، وكانت بعض الدول ترى أن البحار يمكن أن تخضع للسيادة والاحتكار، بينما اتجهت نظريات أخرى إلى اعتبارها فضاء مشتركا لا يجوز احتكاره.

ومع مرور الزمن، وخصوصا خلال القرنين الـ19 والـ20، أخذت فكرة حرية الملاحة تترسخ تدريجيا.

وحتى المضائق التي كانت تُفرض عليها رسوم أو قيود تاريخية انتهت إلى أنظمة أكثر انفتاحا.

ولعل المثال الأشهر هو مضيق" أوريسند" بين الدنمارك والسويد، حيث فرضت الدنمارك لقرون طويلة ما عرف برسوم المضائق الدنماركية على السفن العابرة.

عندما يقال إن رسوما مباشرة لن تُفرض، لكن ستكون هناك خدمات تقدَم للسفن العابرة، فإن السؤال لا يختفي وإنما ينتقل إلى نقطة أخرى:ما طبيعة هذه الخدمات؟ وهل هي اختيارية أم إلزامية؟ وهل تستطيع السفينة رفضها؟كانت تلك الرسوم مصدرا مهما لخزينة الدولة الدنماركية، واستمرت قرابة 4 قرون قبل أن تُلغى نهائيا في القرن الـ19 نتيجة الضغوط التجارية الدولية وتغير طبيعة الاقتصاد العالمي.

اختفى النظام القديم، وأصبحت الملاحة أكثر حرية، لأن مصالح التجارة العالمية كانت أكبر من مصالح الجباية المحلية.

وإذا انتقلنا إلى البوسفور والدردنيل، نجد أن الدولة العثمانية مارست عبر مراحل مختلفة قدرا من التحكم في المرور البحري، ثم جاءت اتفاقيات دولية متعاقبة لتنظيم العبور وفق قواعد معروفة، وصولا إلى اتفاقية مونترو التي ما زالت تحكم جانبا كبيرا من الحركة البحرية هناك.

وحتى في هذه الحالة المعقدة، فإن الإطار القانوني أصبح محددا ومكتوبا وقابلا للتفسير والاحتكام الدولي.

أما في هرمز، فإن الجدل الحالي لا يدور حول الإغلاق الكامل للمضيق، لأن ذلك يفتح أبوابا واسعة من المواجهة الدولية، وإنما حول مفاهيم أقل وضوحا.

وهنا تكمن المشكلة الحقيقية.

فعندما يقال إن المضيق سيبقى مفتوحا مع فرض رقابة، فإن السؤال الطبيعي يصبح: ما المقصود بالرقابة؟ وما حدودها؟ ومن الجهة التي تملك سلطة تفسيرها؟ وهل هي إجراءات أمنية؟ أم تنظيمية؟ أم بيئية؟ أم مالية؟ أم خليط من كل ذلك؟وعندما يقال إن رسوما مباشرة لن تُفرض، لكن ستكون هناك خدمات تقدم للسفن العابرة، فإن السؤال لا يختفي وإنما ينتقل إلى نقطة أخرى.

ما طبيعة هذه الخدمات؟ وهل هي اختيارية أم إلزامية؟ وهل تستطيع السفينة رفضها؟ وإذا كانت إلزامية ومقابلها مبالغ مالية، فما الفرق العملي بينها وبين الرسوم التقليدية؟ فالأسماء القانونية قد تتغير، لكن النتيجة الاقتصادية تبقى واحدة إذا كانت الأموال تحصَل مقابل العبور.

الأكثر تعقيدا أن أي نظام مالي جديد في هرمز سيؤثر مباشرة في تكلفة الطاقة.

النفط والغاز لا ينتقلان عبر فراغ اقتصادي.

هناك شركات نقل، وشركات تأمين، وموانئ، وعقود طويلة الأجل، وأسواق فورية، ومستهلكون نهائيون.

وكل تكلفة إضافية تضاف في نقطة ما تنتقل تدريجيا إلى بقية حلقات السلسلة.

وهنا يظهر سؤال بالغ الأهمية قلما يطرح بوضوح: إذا فُرضت رسوم أو خدمات مدفوعة على الناقلات الأجنبية، فهل ستقول إيران للدول الخليجية إن نفطكم معفى من هذه الرسوم؟ وكيف يمكن تنفيذ ذلك عمليا؟ فالناقلة الأجنبية التي تحمل نفطا خليجيا تظل ناقلة أجنبية في نهاية المطاف.

والشركات تبحث عن أقل التكاليف الممكنة.

وقد تقبل بتغيير مساراتها أو إعادة هيكلة شبكاتها اللوجستية إذا وجدت أن المرور عبر هرمز أصبح أكثر كلفة من البدائل المتاحة.

وهنا ندخل إلى النقطة التي قد تكون الأكثر تأثيرا على المدى البعيد.

فالتاريخ الاقتصادي يعلمنا أن الأسواق لا تحب الاعتماد المطلق على نقطة اختناق واحدة.

كلما زادت المخاطر في ممر معين، زادت الاستثمارات في البدائل.

وهذا ما حدث بالفعل خلال العقود الماضية.

فالسعودية تمتلك خطوط أنابيب تنقل جزءا من صادراتها النفطية إلى موانئ البحر الأحمر.

والإمارات طورت خطوطا تصل إلى بحر العرب خارج هرمز.

وهناك مشاريع سكك حديدية إقليمية يجري العمل عليها بدرجات متفاوتة.

وهناك دائما أفكار تتعلق بخطوط أنابيب جديدة أو بممرات بحرية وبرية بديلة.

وقد تبدو بعض هذه المشاريع مكلفة في البداية، لكنها تصبح أكثر جاذبية كلما ارتفعت تكلفة الاعتماد على المضيق أو ازدادت الشكوك المحيطة به.

ولهذا فإن أي محاولة لتحويل هرمز إلى نقطة جباية أو رقابة دائمة قد تدفع دول المنطقة نفسها إلى تسريع البحث عن بدائل تقلل من أهميته النسبية.

القضية ليست ما إذا كان هرمز سيغلق أم سيبقى مفتوحا، وإنما أي نموذج سيطبَق فيه خلال السنوات المقبلة.

هل سيكون امتدادا للمسار التاريخي الذي اتجهت إليه معظم المضائق الدولية، حيث تتعزز حرية الملاحة وتتراجع القيود؟ أم سيجري ابتكار صيغة جديدة تمنح دولة بعينها دورا أوسع في تنظيم المرور وفرض التكاليف والإجراءات؟المسألة لا تتعلق فقط بإغلاق ممر مائي أو فرض رسوم على السفن العابرة، بل بما قد يترتب على ذلك من سوابق خطيرة.

فإذا جرى التساهل مع مثل هذه الإجراءات، فإن ذلك قد يفتح شهية قوى أخرى، أو أطراف متمردة على قواعد القانون الدولي، لاتخاذ خطوات مشابهة في مناطق مختلفة من العالم.

وهنا تبرز نقطة أخرى لا تقل أهمية، وهي ما إذا كانت القوى الكبرى، وعلى رأسها الولايات المتحدة، ستواصل التمسك بمبدأ حرية الملاحة البحرية كما عرفناه طوال العقود الماضية، أم تتجه إلى مقاربة مختلفة تقوم على الانتقائية أو حتى فرض رسوم مقابل الحماية وتأمين العبور.

ويمكن في هذا السياق العودة إلى بعض التصريحات التي صدرت عن الرئيس دونالد ترمب، والتي حملت إشارات إلى أن الولايات المتحدة ليست ملزمة دائما بتحمل كلفة حماية الممرات البحرية مجانا للجميع.

لذلك فإن النقاش لا يقتصر على مضيق بعينه، بل يمتد إلى مستقبل النظام البحري الدولي بأكمله، وإلى الكيفية التي ستدار بها حركة التجارة والملاحة العالمية في السنوات المقبلة.

فإذا نجحت هذه البدائل مستقبلا في تقليص حجم الحركة عبر المضيق، فإن المتضرر لن يكون فقط الدول المصدرة للنفط، وإنما أيضا المجتمعات والمدن والموانئ الواقعة على ضفتي هرمز.

فحركة التجارة العالمية تخلق فرص عمل واستثمارات وخدمات ومشاريع نقل وشحن وتموين وصيانة وتأمين.

وكلما ارتفعت كثافة العبور ازدادت المنافع الاقتصادية المرتبطة بها.

ومن هنا تبدو المسألة أبعد من مجرد نقاش قانوني حول السيادة أو الرقابة.

فإيران نفسها تتحدث عن خطط اقتصادية واسعة وعن الحاجة إلى استثمارات ضخمة وإعادة إعمار وتطوير بنية تحتية وجذب رؤوس أموال خارجية.

وهذه الأهداف تحتاج إلى بيئة تجارية مستقرة وقابلة للتنبؤ.

أما المستثمر الدولي فإنه يراقب دائما درجة الوضوح في القواعد المنظمة للتجارة والملاحة.

وكلما ازدادت المصطلحات الفضفاضة والعبارات القابلة لتفسيرات متعددة، ارتفعت مستويات الحذر.

كما أن الحديث عن التنسيق مع الدول المشاطئة يحتاج بدوره إلى مزيد من التحديد.

فالتنسيق شيء، والاتفاق شيء آخر، والتفاهمات السياسية المؤقتة شيء ثالث.

وعندما تكون سلطنة عمان طرفا أساسيا في إدارة البيئة الملاحية للمضيق، فإن موقفها التقليدي الداعم للقانون الدولي وحرية الملاحة سيظل عاملا مؤثرا في أي ترتيبات مستقبلية.

لهذا كله يبدو السؤال الحقيقي مختلفا عما يتردد في النقاشات اليومية.

القضية ليست ما إذا كان هرمز سيغلق أم سيبقى مفتوحا، وإنما أي نموذج سيطبَق فيه خلال السنوات المقبلة.

هل سيكون امتدادا للمسار التاريخي الذي اتجهت إليه معظم المضائق الدولية، حيث تتعزز حرية الملاحة وتتراجع القيود؟ أم سيجري ابتكار صيغة جديدة تمنح دولة بعينها دورا أوسع في تنظيم المرور وفرض التكاليف والإجراءات؟التاريخ البحري العالمي يميل بوضوح إلى الخيار الأول.

فمعظم المضائق التي كانت أدوات نفوذ مباشر تحولت مع الوقت إلى ممرات تخضع لقواعد أكثر انفتاحا.

أما السوق العالمية فتملك طريقتها الخاصة في الرد على أي قيود مستجدة، إذ تبحث دائما عن مسار بديل وعن تكلفة أقل وعن هامش أمان أكبر.

وحين تتوافر البدائل، ولو تدريجيا، فإن الجغرافيا نفسها تبدأ في فقدان بعض امتيازاتها التقليدية.

وهذا ما يجعل النقاش حول هرمز اليوم نقاشا يتجاوز حدود المضيق نفسه.

إنه نقاش حول مستقبل التجارة والطاقة والاستثمار في الخليج كله، وحول قدرة المنطقة على تحويل موقعها الجغرافي إلى مصدر جذب دائم، أو تحويله إلى أداة تفاوض قد تدفع الآخرين يوما إلى البحث عن طرق أخرى للعبور.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك