حذرت الرئاسة الفلسطينية ومؤسسات أخرى، اليوم السبت، من تداعيات فرض سلطات الاحتلال الإسرائيلي ضرائب على الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس، معتبرةً ذلك" خطوة تستهدف تقويض الوضع التاريخي والقانوني للمدينة المقدسة، وفرض وقائع جديدة تمس الوجود المسيحي والهوية الدينية، وسط دعوات إلى تحرك دولي عاجل لوقف الإجراءات الأحادية المخالفة للقانون الدولي".
وأكد المستشار الإعلامي لمحافظ القدس، معروف الرفاعي، أن قرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي فرض ضرائب على الكنائس والمؤسسات الكنسية في مدينة القدس" لا يندرج في إطار إجراءات مالية أو إدارية اعتيادية، وإنما يشكل جزءاً من سياسة ممنهجة تستهدف تغيير الواقع التاريخي والقانوني القائم في المدينة المقدسة، وممارسة المزيد من الضغوط على المؤسسات الدينية الإسلامية والمسيحية".
وأوضح الرفاعي، في تصريح صحافي، أن" خطورة هذه الإجراءات تكمن في كونها تمثل انتهاكاً مباشراً للوضع التاريخي والقانوني الذي تمتعت به الكنائس في القدس على مدى قرون، حيث حظيت بإعفاءات وامتيازات راسخة أقرتها الاتفاقيات التاريخية والأعراف الدولية، انطلاقاً من مكانتها الدينية والروحية الخاصة".
وأكد الرفاعي أن" فرض هذه الضرائب يشكل أداة ضغط اقتصادي على الكنائس ومؤسساتها، بما قد ينعكس سلباً على قدرتها على مواصلة رسالتها الدينية والإنسانية والتعليمية والصحية، في ظل الدور الحيوي الذي تؤديه هذه المؤسسات في خدمة أبناء الشعب الفلسطيني بمختلف مكوناته".
من جانب آخر، بعث الرئيس الفلسطيني محمود عباس رسائل مهمة إلى قداسة البابا لاوون الرابع عشر، وإلى العاهل الأردني الملك عبد الله الثاني، وعدد من القادة، وضعهم خلالها في صورة الأوضاع الخطيرة في القدس الشرقية المحتلة، وانتهاكات سلطات الاحتلال الإسرائيلي، ولا سيما ما تقوم به بلدية القدس الإسرائيلية من إجراءات تخالف القانون الدولي ضد الكنائس والمؤسسات الكنسية في القدس الشرقية المحتلة.
وحذر الرئيس محمود عباس، في رسائله، من خطورة الإجراءات الإسرائيلية المتمثلة في محاولة فرض ضريبة الأملاك البلدية المعروفة بـ" أرنونا" على الكنائس، مؤكداً أن" هذا الإجراء يشكل انتهاكاً صارخاً وغير مسبوق للوضع القانوني والتاريخي القائم، واستهدافاً مباشراً للوجود المسيحي والمؤسسات الدينية في المدينة المقدسة".
وشدّد عباس على أن" مدينة القدس تتمتع بوضع قانوني دولي مميز في إطار القانون الدولي، حظي بدعم المجتمع الدولي منذ خطة التقسيم عام 1947، فضلاً عن أن المجتمع الدولي يعترف بالقدس الشرقية باعتبارها جزءاً لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة منذ عام 1967".
وأشار الرئيس عباس إلى قرارات مجلس الأمن الدولي ذات الصلة، ولا سيّما القرارات 242، و252، و267، و338، و476، و478، و2334، التي أكدت جميعها أن" الاستيلاء على الأراضي بالقوة أمر غير جائز، وأن الإجراءات الأحادية الإسرائيلية الرامية إلى تغيير طابع مدينة القدس، أو وضعها القانوني، أو تركيبتها السكانية، أو مؤسساتها، هي إجراءات باطلة ولاغية ولا يترتب عليها أي أثر قانوني".
وأكد الرئيس عباس، في هذا السياق، أنه لا يمكن لأي إجراء صادر عن سلطات الاحتلال أن يُفسَّر على أنه يمنح إسرائيل أي سيادة أو ولاية قانونية أو قضائية على مدينة القدس الشرقية المحتلة أو على مؤسساتها الدينية وأوقافها الإسلامية والمسيحية، داعياً الكنائس إلى عدم القبول بهذه الإجراءات الأحادية أو الدخول في أي ترتيبات مع سلطات الاحتلال بشأنها، لما يترتب على ذلك من مخاطر تمس بالمركز القانوني للمدينة وتهدد الاتفاقيات الثنائية القائمة.
وجدّد الرئيس محمود عباس تأكيده لقادة العالم أن" تجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، هو السبيل الوحيد لتحقيق السلام العادل والدائم والأمن والاستقرار في المنطقة والعالم".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك