قال العميد الدكتور طارق العكاري، المتخصص في الشأن الاستراتيجي والاقتصاد العسكري أن حادثة استهداف الناقلة الأخيرة بمقذوف مجهول في مضيق هرمز لا تُعد تصعيداً نوعياً مفاجئاً، وإنما تأتي كامتداد طبيعي للنمط والتوترات السابقة التي تشهدها المنطقة.
وبيّن طارق العكاري، خلال مداخلة لقناة إكسترا نيوز، أن جميع الوحدات البحرية والسفن المارة في هذا الممر المائي تدرك طبيعة المخاطر القائمة وتتخذ أقصى درجات الحيطة تحسباً لتعرضها للإصابة.
كما أشار طارق العكاري إلى أن أنظمة الرادار والرصد تتبع بدقة مصدر المقذوفات، غير أن عدم الإعلان الرسمي عن جهة الإطلاق يسهم في ضبط وتيرة التوتر وتفادي الانزلاق نحو مواجهات مباشرة غير محسوبة بين الأطراف الفاعلة.
أثر الاستقرار الملاحي على الاقتصاد وحركة التجارة الدوليةوتطرق المتخصص في الاقتصاد العسكري إلى التداعيات الاقتصادية للتوترات، مبيناً أن التوصل إلى تهدئة أو اتفاقات مرحلية ينعكس سريعاً وبشكل إيجابي على حركة الأسواق والمؤسسات النقدية العالمية.
وأشار طارق العكاري إلى أن تكلفة الوقود، لاسيما وقود الطائرات، شهدت تراجعاً ملحوظاً من مستوياتها القياسية السابقة تزامناً مع مرونة أسعار النفط واستجابتها للأحداث السياسية، ورغم ذلك نبه طارق العكاري إلى أن عودة حركة الملاحة البحرية لطبيعتها السابقة وتمرير مئات السفن العالقة سيتطلب فترات زمنية طويلة قد تمتد لشهور، مرجحاً تجديد فترات التهدئة والاتفاقات المؤقتة مراراً قبل الوصول لحل مستدام.
الصناديق الاستثمارية المستفيد الأبرز من عدم الاستقراروفي قراءته للأطراف المستفيدة من اضطراب أمن المضيق، أوضح الدكتور طارق العكاري أن الصناديق الاستثمارية الكبرى التي تمتلك حصصاً مؤثرة تتجاوز العشرين بالمئة في كبرى شركات السلاح ومؤسسات الطاقة العالمية تعد الرابح الأكبر من هذه الأزمات، وتعتمد هذه الجهات على آلية تسلسلية تبدأ بالتوجس السياسي الذي يدفع أسعار النفط للارتفاع، تليها اندلاع مناوشات تدفع الدول لطلب الحماية وإبرام عقود تسليح وتطوير دفاعية طويلة الأجل لضمان أمنها، مما يضمن أرباحاً مضاعفة لشركات الدفاع والطاقة على حد سواء.
واختتم الدكتور طارق العكاري مداخلته بالإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية تدرك جيداً صعوبة الدخول في حرب مفتوحة ضد إيران نظراً لعمقها الاستراتيجي الهائل وامتدادها الجغرافي الواسع الذي يصعب معه تحييد كافة نقاط ومنصات إطلاق الصواريخ.
وأكد طارق العكاري أن واشنطن تركز بدلاً من ذلك على استراتيجية الضغط الاقتصادي والحصار البحري وإغلاق الموانئ التي أثبتت فعاليتها العالية في التأثير على قدرات التخزين النفطية الإيرانية وإثارة الشارع الداخلي، مما يجعل الحصار الاقتصادي والمائي الأداة الاستراتيجية المفضلة لدى الإدارة الأمريكية كبديل للمواجهة العسكرية المباشرة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك