انتهت القمة الأوروبية الأفريقية بين النمسا والجزائر على وقع تعادل مثير بنتيجة 3-3، وهي نتيجة منحت المنتخبين بطاقة التأهل إلى دور الـ32 في كأس العالم 2026 لكرة القدم، بعد مباراة حبست الأنفاس حتى اللحظات الأخيرة.
وتمثل هذه المرة الثانية التي ينجح فيها المنتخب الجزائري في تجاوز دور المجموعات في تاريخ مشاركاته بكأس العالم، بعد الإنجاز التاريخي الذي حققه في مونديال البرازيل 2014.
list 1 of 2سعر التذكرة تجاوز 3000 دولار.
ما هي المباراة الأغلى في تاريخ دور الـ32 لكأس العالم؟list 2 of 2شاهد.
رقم إعجازي لمودريتش في ليلة فوز كرواتيا على غانا وتأهلهما معا إلى مونديال 2026وشهدت المباراة سيناريو دراميا غير متوقع، إذ تبادل المنتخبان السيطرة والفرص والأهداف، قبل أن تبلغ الإثارة ذروتها في الوقت بدل الضائع، حين حضرت الأهداف الحاسمة رغم أن التعادل كان كافيا للطرفين من أجل ضمان التأهل وتجنب أي حسابات معقدة.
ورغم أن المنطق كان يفرض قدرا من الحذر في الدقائق الأخيرة، فإن المباراة تحولت إلى مواجهة مفتوحة انتهت بستة أهداف، لتصبح واحدة من أكثر مباريات الدور الأول إثارة في البطولة.
كيف ضمنت الجزائر التأهل أمام النمسا؟قدم المنتخب الجزائري واحدة من أفضل مبارياته هجوميا في كأس العالم خلال السنوات الأخيرة، بعدما نجح في تسجيل ثلاثة أهداف في مباراة واحدة، وهو رقم نادر بالنسبة لـ" الخضر" في المونديال.
ولم يسبق للجزائر أن سجلت أكثر من هدفين في مباراة واحدة منذ فوزها على كوريا الجنوبية بنتيجة 4-2 في مونديال البرازيل 2014، وهو ما يعكس التطور الهجومي الذي ظهر أمام النمسا.
وشهدت المباراة مساهمة عدد من العناصر الهجومية، إذ لعب رياض محرز دور القائد وصانع الفارق بخبرته الكبيرة، بينما قدم محمد الأمين عمورة وبلغالي وإبراهيم مازة وحسام عوار أدوارا مؤثرة في التحرك بين الخطوط وصناعة الفرص واستغلال المساحات.
ولعب رياض محرز دورا محوريا في تأهل الجزائر، إذ سجل هدفين في المباراة، وأظهر خبرته الكبيرة في التعامل مع اللحظات الحاسمة.
كما أصبح قائد" الخضر" أول لاعب جزائري يبلغ من العمر 32 عاما أو أكثر يسجل في نهائيات كأس العالم، مؤكدا أن خبرته الدولية لا تزال تشكل أحد أهم أسلحة المنتخب الجزائري.
وجاء هدفه الثاني في الدقيقة 93 ليمنح الجزائر تقدما بدا كافيا لخطف المركز الثاني، قبل أن يأتي الرد النمساوي بعد أقل من دقيقة.
مرونة بيتكوفيتش التكتيكية وتألق الوسطكان خط الوسط إحدى أبرز نقاط القوة في المنتخب الجزائري خلال المباراة، خصوصا بفضل الثنائي إبراهيم مازة وفارس شايبي.
وتميز اللاعبان بالقدرة على الاحتفاظ بالكرة تحت الضغط، وصناعة الفرص، وتقديم التمريرات العمودية التي كسرت خطوط المنتخب النمساوي، فضلا عن مساهمتهما في عملية الاستحواذ والربط المستمر بين الدفاع والهجوم.
كما منح هذا الثقل في وسط الملعب المنتخب الجزائري قدرة على التحكم في نسق اللقاء خلال فترات عديدة، وهو ما ساعد الفريق على العودة في النتيجة أكثر من مرة.
أظهر المدرب فلاديمير بيتكوفيتش مرونة تكتيكية خلال المباراة، بعدما تخلى عن الرسم المعتاد 4-3-3 وانتقل إلى نظام 3-5-2.
وسمح هذا التغيير بزيادة الكثافة العددية في وسط الميدان، إضافة إلى توفير دعم أكبر لمحور الدفاع، مع منح الحرية للأظهرة من أجل التقدم والمساندة الهجومية.
كما ساعد النظام الجديد على تقليص المساحات في العمق وإيجاد حلول إضافية في عملية بناء اللعب، وهو ما انعكس إيجابا على الأداء الهجومي للمنتخب.
لكن كيف فرطت الجزائر في الفوز؟استمرار مشكلة الدفاع في العمقورغم التأهل، كشفت المباراة مجددا عن إحدى أبرز نقاط الضعف في المنتخب الجزائري، والمتمثلة في هشاشة محور الدفاع.
فالأهداف النمساوية الثلاثة جاءت نتيجة أخطاء تمركزية ومشكلات في التعامل مع الكرات المرسلة نحو منطقة 14، وهي المنطقة التي شكلت مصدر الخطر الأكبر على الدفاع الجزائري.
ولم تكن هذه المشكلة جديدة، إذ ظهرت في مواجهة الأرجنتين، كما برزت خلال مباراة الأردن، قبل أن تتكرر أمام النمسا، حيث استفاد كل من ماركو أرناوتوفيتش ومارسيل سابيتزر من المساحات الموجودة أمام منطقة الجزاء.
ويبدو أن ضعف التغطية الدفاعية والبطء في الارتداد ما زالا يشكلان مصدر قلق حقيقي قبل انطلاق الأدوار الإقصائية.
أزمة حراسة مرمى الجزائر مستمرةومن بين أبرز النقاط السلبية التي رافقت المنتخب الجزائري في دور المجموعات، تواصل المعاناة على مستوى حراسة المرمى.
فبعد الانتقادات التي طالت لوكا زيدان في المباريات السابقة، قرر بيتكوفيتش الاعتماد على أسامة بن بوط، غير أن التغيير لم يحقق الإضافة المنتظرة.
وظهر بن بوط مترددا في التعامل مع بعض الكرات، كما بدا مهزوزا وفاقدا للثقة في عدد من اللقطات، الأمر الذي جعل كل فرصة خطيرة للنمسا تتحول إلى تهديد حقيقي على المرمى الجزائري.
وتبقى مسألة حراسة المرمى أحد أبرز الملفات التي يتعين على الجهاز الفني إيجاد حلول لها قبل مباريات خروج المغلوب.
نجح المنتخب الجزائري في تحقيق هدفه الأساسي بالتأهل إلى الدور المقبل للمرة الثانية في تاريخه، مستفيدا من فعاليته الهجومية وتطور أداء خط الوسط والمرونة التكتيكية التي أظهرها بيتكوفيتش.
لكن في المقابل، كشفت مباراة النمسا أن المنتخب لا يزال يعاني من مشكلتين واضحتين تتمثلان في هشاشة محور الدفاع وعدم الاستقرار في مركز حراسة المرمى، وهما عاملان قد يكلفان" الخضر" الكثير في الأدوار الإقصائية إذا لم تتم معالجتهما سريعا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك