قناة القاهرة الإخبارية - هل تخرب إيران وحزب الله الاتفاق الإطاري بين لبنان وإسرائيل؟ قناة الجزيرة مباشر - Canada Faces South Africa in the Round of 32 Opener قناة الشرق للأخبار - ترمب يرفع السقف.. سيناريوهات الرد بعد استهداف منشآت حيوية في البحرين والكويت سيلفي سبورت - Now... The real World Cup has begun.. Forget everything that happened before قناة القاهرة الإخبارية - موجز أخبار الثامنة مساءً من القاهرة الإخبارية قناة القاهرة الإخبارية - هل يصمد اتفاق إسرائيل ولبنان؟.. وخطر جديد يحيط بالمنطقة قناة التليفزيون العربي - إيران تتخذ الخطوة الأصعب بعد تصعيد عسكري محتدم مع أميركا.. طهران ترفع راية التحدي مجددا قناة الجزيرة مباشر - Palestinian Journalist Mujahed Bani Muflih: A Journey of Suffering That Began in Prison and Did N... القدس العربي - وزارة الداخلية: مقتل مواطن قطري بشظايا ناجمة عن “عمليات عسكرية” CNN بالعربية - بيان إماراتي بعد مقتل 14 سعوديا في سقوط مروحية برأس تنورة
عامة

إعادة التموضع الإقليمي.. مصر في قلب التحولات الكبرى

الوطن
الوطن منذ 1 ساعة

نادراً ما شهد الشرق الأوسط لحظة تاريخية بهذا القدر من السيولة وعدم اليقين. فالحروب والصراعات التى عصفت بالإقليم خلال العقد الأخير لم تعد مجرد أزمات منفصلة يمكن التعامل معها كلاً على حدة، بل تحولت إلى ...

نادراً ما شهد الشرق الأوسط لحظة تاريخية بهذا القدر من السيولة وعدم اليقين.

فالحروب والصراعات التى عصفت بالإقليم خلال العقد الأخير لم تعد مجرد أزمات منفصلة يمكن التعامل معها كلاً على حدة، بل تحولت إلى عملية واسعة لإعادة تشكيل موازين القوى وترسيم مناطق النفوذ وإعادة تعريف أدوار الفاعلين الإقليميين والدوليين.

ومن الحرب فى غزة، إلى المواجهة المفتوحة بين إسرائيل وإيران، مروراً بالتحولات المتسارعة فى البحر الأحمر والقرن الأفريقى، وصولاً إلى التنافس الدولى على الممرات البحرية والطاقة وسلاسل الإمداد، تبدو المنطقة كأنها تقف على أعتاب مرحلة جديدة لم تتحدد ملامحها النهائية بعد.

وفى قلب هذه التحولات الكبرى، برزت مصر باعتبارها أحد الأطراف القليلة التى نجحت فى الحفاظ على قدر معتبر من الاستقرار الداخلى، وفى الوقت نفسه استعادة قدرتها على الحركة والتأثير خارج حدودها.

فلم يكن العقد الماضى مجرد مرحلة لاستعادة النفوذ أو ترميم العلاقات الخارجية، بل كان فى جوهره عملية إعادة تموضع شاملة هدفت إلى تأهيل الدولة المصرية للتعامل مع بيئة إقليمية تختلف جذرياً عما عرفته المنطقة خلال العقود السابقة.

ولعل ما يميز اللحظة الراهنة أن التحديات التى تواجه الإقليم لم تعد نابعة فقط من الصراعات التقليدية بين الدول، بل من تداخل غير مسبوق بين الأبعاد الأمنية والاقتصادية والتكنولوجية والجيوسياسية.

فالتوتر فى مضيق هرمز لم يعد قضية تخص دول الخليج وحدها، بل أصبح قضية تمس الاقتصاد العالمى وأسواق الطاقة وحركة التجارة الدولية.

كما أن أى تصعيد بين إيران وإسرائيل لم يعد شأناً ثنائياً، بل أصبح حدثاً تتجاوز تداعياته حدود الإقليم ليؤثر فى حسابات القوى الكبرى واستقرار الاقتصاد الدولى بأسره.

وتبدو مصر أكثر إدراكاً من غيرها لحقيقة أن الشرق الأوسط لم يعد يحتمل المزيد من الفوضى أو الانقسامات.

فمنذ سنوات تبنَّت القاهرة رؤية تقوم على أن الحفاظ على الدولة الوطنية ومنع انهيار المؤسسات وتجنُّب الانزلاق إلى الصراعات المفتوحة يمثل المدخل الضرورى لأى استقرار إقليمى مستدام.

وهى الرؤية التى انعكست بوضوح فى مواقفها من مختلف الأزمات التى شهدتها المنطقة، سواء فى ليبيا أو السودان أو غزة أو غيرها من الملفات.

كما أدركت الدولة المصرية أن التحولات المتسارعة فى الإقليم تفرض على الدول العربية الرئيسية الانتقال من مرحلة رد الفعل إلى مرحلة الفعل والمبادرة.

فالمعادلات الجديدة التى تتشكل اليوم لن تنتظر المترددين، ولن تترك فراغات دون أن تملأها قوى إقليمية أو دولية تسعى إلى توظيفها لخدمة مصالحها الخاصة.

ولذلك اتجهت القاهرة، خلال السنوات الأخيرة، إلى تعزيز التنسيق مع شركائها العرب، وفى مقدمتهم المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة، باعتبار أن استقرار المنطقة وأمنها لم يعد مسئولية دولة واحدة مهما بلغت قدراتها، بل مسئولية جماعية تتطلب رؤية مشتركة ومصالح متقاطعة وإرادة سياسية متماسكة.

ولم يكن هذا التقارب العربى مجرد استجابة ظرفية لظروف طارئة، بل يعكس إدراكاً متزايداً بأن المنطقة تحتاج إلى مركز ثقل قادر على الدفاع عن مصالحها فى مواجهة التحديات المتصاعدة.

فالتنافس الإقليمى، والطموحات التوسعية لبعض القوى غير العربية، والتقلبات المستمرة فى السياسات الدولية، كلها عوامل دفعت نحو تعزيز مساحات التنسيق والعمل المشترك بين العواصم العربية الرئيسية.

لم تتعامل مصر مع هذا الواقع بمنطق المواجهة الصفرية أو الاصطفافات الحادة.

فكما حافظت على سياسة الاتزان الاستراتيجى فى علاقاتها الدولية، سعت أيضاً إلى إدارة علاقاتها الإقليمية وفق منطق بناء المصالح المشتركة وتوسيع دوائر التعاون كلما أمكن.

ولذلك لم يكن هدفها الدخول فى محاور مغلقة، بقدر ما كان العمل على صياغة بيئة إقليمية أكثر استقراراً تسمح للدول بالتركيز على التنمية والاقتصاد ومواجهة التحديات المشتركة.

ويمكن فهم التحركات المصرية، خلال السنوات الأخيرة، باعتبارها جزءاً من مشروع أوسع لإعادة بناء التوازن الإقليمى.

فالقاهرة تدرك أن أى فراغ فى المنطقة سيملأه آخرون، وأن الحفاظ على المصالح العربية يتطلب حضوراً فاعلاً ومستمراً فى القضايا الكبرى، من أمن الطاقة والممرات البحرية، إلى تسوية الصراعات الإقليمية، مروراً بقضايا التنمية والتكامل الاقتصادى والتغيرات المناخية والأمن الغذائى.

وربما يكون التحول الأهم هو أن السياسة الخارجية المصرية لم تعد تتحرك فقط انطلاقاً من ضرورات الدفاع عن المصالح المباشرة، بل باتت تسعى أيضاً إلى المساهمة فى صياغة الترتيبات الإقليمية الجديدة.

فبعد سنوات من الاضطراب، أصبح واضحاً أن الشرق الأوسط يتجه نحو معادلات مختلفة، وأن الدول القادرة على التأثير فى هذه المعادلات ستكون هى الدول التى تمتلك رؤية طويلة المدى، وقاعدة داخلية صلبة، وشبكة واسعة من العلاقات والشراكات.

ولذلك فإن ما نشهده اليوم ليس مجرد عودة للدور المصرى التقليدى، بل تطور فى طبيعة هذا الدور نفسه.

فمصر لم تعد فقط دولة تسعى إلى حماية مصالحها الوطنية أو احتواء التهديدات المحيطة بها، وإنما أصبحت أحد الأطراف المشاركة فى رسم ملامح البيئة الإقليمية الجديدة، مستفيدة من موقعها الجغرافى وثقلها السياسى وعلاقاتها الدولية والإقليمية المتوازنة.

لقد انشغل كثيرون خلال السنوات الماضية بالسؤال عما إذا كانت مصر قد استعادت مكانتها الإقليمية، لكن التطورات المتلاحقة فى المنطقة تفرض سؤالاً أكثر أهمية: ما الدور الذى يمكن أن تؤديه مصر فى الشرق الأوسط الذى يتشكل الآن؟فالإقليم الذى يخرج من بين ركام الحروب والصراعات لن تحكمه قوة واحدة، كما لن تستطيع أى دولة منفردة فرض رؤيتها على الآخرين.

وفى ظل هذه المعادلة الجديدة، تبدو الفرصة متاحة أمام مصر وشركائها العرب للمساهمة فى بناء إطار إقليمى أكثر استقراراً وتوازناً، يقوم على احترام سيادة الدول الوطنية، وتعزيز التعاون الاقتصادى، واحتواء الصراعات قبل انفجارها، وإعطاء الأولوية لمصالح الشعوب لا لمشروعات الهيمنة والصدام.

وإذا كانت دولة 30 يونيو قد نجحت، خلال العقد الماضى، فى إعادة بناء أدوات الحركة الخارجية المصرية، واستعادة النفوذ، وتوسيع دوائر الشراكة، وتعزيز الحضور فى الملفات الإقليمية والدولية، فإن التحدى الأكبر خلال السنوات المقبلة لن يكون استعادة الدور، بل توظيف هذا الدور للمساهمة فى صياغة شرق أوسط جديد أكثر استقراراً وقدرة على التكيف مع التحولات الدولية الكبرى.

وعند هذه النقطة تحديداً يمكن فهم المعنى الحقيقى لإعادة التموضع الإقليمى: ليس مجرد تغيير فى الموقع، وإنما انتقال من مرحلة التأثر بالأحداث إلى مرحلة المشاركة فى صناعة مسارها.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك