«بستان المستظل» أحد المزارات الدينية بالمدينة المنورة، التي غالبا لا تذهب إليه شركات السياحة، بالرغم من أنه يقع على بعد ١٠٠ متر تقريبا من مسجد قباء.
كان هذا البستان ملكًا للصحابي الجليل كلثوم بن الهدم الأوسي، وعندما هاجر رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من مكة إلى المدينة استضافه سيدنا كلثوم في هذا البستان، وجلس رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فيه أسبوعين، بني فيهما مسجد قباء قبل أن يواصل سيره إلى المدينة المنورة على ساكنها ـ أفضل الصلاة والسلام ـ.
أكل رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ من ثمار هذا البستان وشرب من مائه، وما زالت الحُجرة التي كان يقيم فيها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ كما هي، وما زالت البئر التي كان يشرب منها رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ يجري ماؤها بإذن ربها.
وما زال المكان الذي كان يصلي فيه رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ على حالها.
سُمي البستان بهذا الاسم؛ لأن سيدنا أبو بكر الصديق ـ رضي الله عنه ـ قام بخلع ردائه وأظل به رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ.
وما أن تطأ قدمك هذا البستان، تشعر فيه بسكينة غريبة، ومازال ملكًا لورثة وأحفاد سيدنا كلثوم ـرضي الله عنه ـ.
وكان الأنصار يخرجون أول النهار في كل يوم انتظارًا لقدوم النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ وصاحبه فما يردهم إلا حر الشمس، وذات يوم بعد أن رجعوا نظر رجل من اليهود وهو على أطم من الآطام فرأى رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وصاحبه، فنادى بأعلى صوته بالأنصار: «صاحبكم الذي تنتظرونه فتلقوا النبي الخاتم بظهر الحرة، فأناخ إلى عذق».
هو الصحابي الجليل كلثوم بن الهدم -رضي الله عنه- بن امرئ القيس بن الحارث بن زيد بن عبيد بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس الأنصاري الأوسي، من قبيلة أوس، أي أنه من الأنصار.
وكان كلثوم يسكن في منطقة قباء، قبل مجيء النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والصحابي الجليل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، وقد قيل إن الصحابي الجليل كلثوم بن هدم -رضي الله عنه- كان أحد رجال بني زيد بن مالك، وقيل أنه أحد رجال بني عبيد، وقد كان يسكن بقباء وعليه نزل النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- في قباء، في بني عمرو بن عوف.
وكان الصحابي الجليل كلثوم بن الهدم -رضي الله عنه-، رجلاً كبيراً في السن، أسلم قبل وصول النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- إلى المدينة المنورة، وتوفي في العام الثاني للهجرة.
نزول النبي عند كلثوم بن الهدمعند وصول النبي محمد -صلى الله عليه وسلم-، والصحابي الجليل أبو بكر الصديق -رضي الله عنه-، صاح الصحابي الجليل كلثوم بن هدم -رضي الله عنه- بغلام له فقال: يا نجيح، وعندما سمعه النبي محمد -صلى الله عليه وسلم- والصحابي الجليل أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-؛ قال رسول الله -صلى الله عليه وسلم- للصحابي أبي بكر الصديق -رضي الله عنه-: " أنجحت يا أبا بكر".
ومكث النبي -صلى الله عليه وسلم- عنده مدة من الزمن، وهي قُرابة أربعة أيام، وقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم- بسبب مكوثه مدة من الزمن في بيت الصحابي الجليل كلثوم بن هدم -رضي الله عنه- كان يجلب الناس في بيت الصحابي سعد بن خيثمة ويتحدث معهم، عندما يخرج من بيت كلثوم بن الهدم.
ونزل على كلثوم أيضًا جماعة من أصحاب رسول الله صَلَّى الله عليه وسلم، منهم أبو عُبيدة بن الجرّاح، والمقداد بن عمرو، وخَبّاب بن الأرَتّ، وسُهيل وصَفوان ابنا بيضاء، وعياض بن زهير، وعبد الله بن مَخْرَمة، ووهب بن سعد بن أبي سَرْح، ومعمر بن أبي سرح، وعمرو بن أبي عمرو من بني محارب بن فهر، وعُمير بن عوف مولى سُهيل بن عمرو.
وكلّ هؤلاء قد شهدوا بدرًا، ثمّ لم يلبث كلثوم بن الهِدْم بعد قدوم رسول الله ـ صَلَّى الله عليه وسلم ـ، المدينة إلاّ يسيرًا حتى تُوفّي، وذلك قبل أن يخرج رسول الله ـ صَلَّى الله عليه وسلم ـ، إلى بدر بيسير.
الأثري عبد الله إبراهيم موسىمدير منطقة آثار مرسى مطروح للآثار الإسلامية والقبطية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك