روسيا اليوم - وزير الخارجية البولندي: مستعدون لخوض مواجهة عسكرية مع روسيا العربية نت - بوتين: مفاوضات أوكرانيا مستمرة ومقترحات جديدة مطروحة وكالة سبوتنيك - ليس للترفيه فقط... الضحك قد يتحول إلى وسيلة مساعدة لمن يعانون من هذا المرض CNN بالعربية - مسؤول أمريكي يكشف لـCNN وضع المحادثات الفنية بين واشنطن وطهران في ظل التصعيد وكالة سبوتنيك - مستشار الأمن القومي العراقي: بغداد لن تسمح بأي اعتداء على دول الجوار روسيا اليوم - مصر تحقق قفزة تاريخية في صادرات الذهب الأبيض روسيا اليوم - ميسي يحطم رقما قياسيا جديدا في كأس العالم 2026 وكالة الأناضول - فنزويلا.. ارتفاع حصيلة ضحايا الزلزال المزدوج إلى 1450 قتيلا روسيا اليوم - الذكاء الاصطناعي يتوقع الفائز في مباراة هولندا والمغرب روسيا اليوم - "لن أذهب إلى مصر بسببه".. يورغن كلوب يتحدث عن محمد صلاح (فيديو)
عامة

روح 30 يونيو في مستقبل الوطن

اليوم السابع
اليوم السابع منذ 1 ساعة

حين نستعيد ذكرى 30 يونيو، فإن القيمة الحقيقية التي ينبغي أن تبقى حاضرة في وجداننا ليست استدعاء الأحداث بقدر ما هي استحضار الروح التي صنعت هذا اليوم، حيث أثبت المصريون أنهم حين يتوحدون حول وطنهم، ويقدم...

حين نستعيد ذكرى 30 يونيو، فإن القيمة الحقيقية التي ينبغي أن تبقى حاضرة في وجداننا ليست استدعاء الأحداث بقدر ما هي استحضار الروح التي صنعت هذا اليوم، حيث أثبت المصريون أنهم حين يتوحدون حول وطنهم، ويقدمون المصلحة العامة، ويتمسكون بهويتهم ودولتهم، يصبح بإمكانهم تجاوز أصعب التحديات وفتح أبواب جديدة نحو المستقبل.

كما برهنت القيادة الوطنية بقيادة فخامة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي على أن الانحياز لإرادة الشعب وصون مؤسسات الدولة هو الأساس الذي يقوم عليه الاستقرار والانطلاق نحو البناء.

وهذه الروح هي التي نحتاج إليها اليوم ونحن ننتقل من مرحلة تثبيت أركان الدولة إلى مرحلة بناء دولة أكثر ريادة وقدرة على المنافسة وصناعة الفرص.

ومما لا شك فيه أن مصر قد حققت خلال السنوات الماضية خطوات كبيرة في ترسيخ الاستقرار وتطوير البنية الأساسية وإطلاق مشروعات قومية غيرت وجه البلاد، ولكن المستقبل يفرض علينا تحديا مختلفا، يتمثل في تحويل هذا الإنجاز إلى أثر مباشر يشعر به كل مواطن في حياته اليومية، بحيث تصبح التنمية أكثر ارتباطا بجودة التعليم، وكفاءة الخدمات، وقوة الاقتصاد، وارتفاع مستوى الوعي، واتساع فرص العمل والإبداع.

ومن هنا تبرز الحاجة إلى رؤية وطنية شاملة تجعل كل مؤسسة لا تكتفي بأداء دورها التقليدي، بل تقدم مبادرة نوعية قابلة للقياس تحدث أثرا حقيقيا في حياة الناس.

فنجاح الدولة في المرحلة المقبلة لن يقاس بعدد المشروعات فقط، وإنما بقدرتها على تحويل كل مشروع إلى قيمة مضافة، وكل سياسة إلى فرصة، وكل فكرة إلى إنجاز ينعكس على المواطن.

ويظل الوعي هو نقطة البداية في أي مشروع للمستقبل.

فالخبرة التي اكتسبها المصريون أكدت أن بناء الإنسان لا يقل أهمية عن بناء الطرق والمدن، وأن المجتمع الواعي هو الأقدر على حماية مكتسباته ومواجهة الشائعات والتحديات.

ولذلك أقترح إطلاق برنامج وطني للوعي الرقمي والوطني داخل المدارس والجامعات ومراكز الشباب، يزود الأجيال الجديدة بمهارات التفكير النقدي، والتحقق من المعلومات، والاستخدام المسؤول للتكنولوجيا، مع تخصيص أسبوع سنوي للوعي تشارك فيه المؤسسات التعليمية والثقافية والإعلامية لترسيخ قيم الانتماء والمواطنة.

وبما أن الإنسان هو محور التنمية، فإن التعليم يظل الأداة الأهم لصناعة هذا الإنسان.

ولهذا لم يعد كافيا أن يقاس نجاح الطالب بما يحفظه، بل بما يستطيع أن يقدمه من معرفة ومهارة وابتكار.

ويمكن في هذا الإطار إنشاء ملف مهارات وطني يرافق الطالب طوال رحلته التعليمية، ويرصد تطور قدراته في التفكير واللغة والتكنولوجيا والعمل الجماعي والابتكار، إلى جانب تخصيص ساعة أسبوعية تناقش قضايا المستقبل مثل الذكاء الاصطناعي والاقتصاد الأخضر وريادة الأعمال، حتى يصبح التعليم أقرب إلى الحياة وسوق العمل.

وعلى المستوى الاقتصادي، فإن بناء اقتصاد قوي يبدأ من إتاحة الفرصة لكل مواطن قادر على الإنتاج.

ولذلك يمكن إعداد خريطة للفرص في كل محافظة تحدد المشروعات الأكثر احتياجا، وتربطها بالتدريب والتمويل والتسويق، مع دعم حاضنات إنتاج محلية توفر المعدات والخدمات والاستشارات للمشروعات الصغيرة، حتى تتحول الأفكار إلى مشروعات ناجحة تخلق فرص عمل حقيقية.

كما أن تعميق الصناعة الوطنية يجب أن يكون هدفا دائما، من خلال إعداد قائمة بالمنتجات التي يمكن تصنيعها محليا وتقليل الاعتماد على استيرادها، وربط الجامعات ومراكز البحث والتعليم الفني باحتياجات الصناعة، مع تحفيز الشركات التي ترفع نسبة المكون المحلي وتنجح في التصدير، ليصبح المنتج المصري عنوانا للجودة والثقة.

وفي الريف المصري، يمكن الانتقال من بيع المحصول الخام إلى تعظيم قيمته الاقتصادية عبر وحدات صغيرة للتصنيع الزراعي تساعد على تحويل المنتجات الزراعية إلى سلع قابلة للتعبئة والتخزين والتصدير، مع توفير بطاقة ذكية تقدم للمزارع معلومات دقيقة عن مواعيد الزراعة والري والتسويق، بما يدعم الإنتاج ويرفع العائد الاقتصادي.

ولا يمكن الحديث عن مستقبل مزدهر دون مجتمع يتمتع بصحة جيدة.

ومن هنا تصبح الوقاية أولوية لا تقل أهمية عن العلاج، من خلال نموذج للمدرسة الصحية يهتم بالتغذية، والنشاط البدني، والصحة النفسية، إلى جانب بناء قواعد بيانات للمؤشرات الصحية تساعد على توجيه حملات التوعية والخدمات الطبية إلى المناطق الأكثر احتياجا.

أما الثقافة والإعلام فهما شريكان أساسيان في بناء الوعي وصناعة الثقة.

ويمكن إطلاق جواز للثقافة يشجع الأطفال والشباب على زيارة المتاحف وقراءة الكتب والمشاركة في الأنشطة الفنية، بالتوازي مع مبادرة تجعل المعرفة متاحة في محطات النقل والجامعات والمستشفيات والأماكن العامة.

وعلى المستوى الإعلامي، يحتاج الإعلام الوطنيإلى خطاب أكثر قربا من المواطن، يشرح القرارات بلغة بسيطة، ويقدم المعلومة الدقيقة بسرعة ووضوح، مع إعداد كوادر محلية قادرة على التواصل الفعال والرد على الشائعات.

وفي الوقت نفسه، تمتلك مصر ثروة حضارية فريدة يمكن أن تتحول إلى قوة ناعمة واقتصادية أكبر، إذا أصبحت زيارة المواقع الأثرية تجربة متكاملة تجمع بين التاريخ والثقافة والفنون والمنتجات المحلية، مع تطوير محتوى رقمي حديث يقدم الحضارة المصرية للعالم بلغات متعددة وبأساليب تناسب الأجيال الجديدة.

ويظل الشباب والمرأة الركيزة الأساسية في بناء المستقبل.

فمن المهم توسيع مساحة مشاركة الشباب في تقديم الرؤى والحلول من خلال مجالس استشارية محلية، إلى جانب إتاحة برامج للخدمة المجتمعية تكسبهم الخبرة والانتماء.

كما أن دعم القيادات النسائية المحلية، وتشجيع مشروعات البيت المنتج، يمثل استثمارا حقيقيا في الأسرة والمجتمع والاقتصاد.

ولكي تصل ثمار التنمية إلى الجميع، يصبح من الضروري قياس الفجوات بين المحافظات بصورة دقيقة، وتوجيه الموارد وفقا للاحتياجات الفعلية، مع منح كل محافظة هوية اقتصادية وثقافية تعبر عن مواردها وميزاتها التنافسية، بدلا من تكرار نماذج تنموية متشابهة لا تراعي خصوصية المكان.

ومع تسارع التحول الرقمي، ينبغي أن تكون التكنولوجيا وسيلة لتبسيط حياة المواطن لا لتعقيدها.

ويمكن إنشاء مساعد رقمي موحد يرشد المواطن إلى الخدمات الحكومية ويتابع طلباته وشكاواه، بالتوازي مع مختبرات داخل الجامعات تعمل على ابتكار حلول عملية لمشكلات المرور والمياه والطاقة والتعليم والزراعة، حتى تتحول المعرفة إلى تطبيق يخدم المجتمع.

كما أن الحفاظ على البيئة أصبح جزءا لا يتجزأ من مسؤوليتنا تجاه الأجيال القادمة.

ويمكن البدء بنماذج لأحياء خضراء تعتمد على التشجير وترشيد الطاقة وفرز المخلفات، مع إطلاق بنك وطني لأفكار المناخ يجمع مبادرات المواطنين والباحثين والطلاب ويحولها إلى مشروعات قابلة للتنفيذ.

وفي النهاية، يبقى نجاح أي رؤية مرهونا بقدرة المجتمع على المشاركة فيها.

ولذلك فإن فتح المجال أمام المواطنين لطرح أفكارهم ومقترحاتهم، وعقد جلسات استماع قبل المشروعات الكبرى، يعزز الثقة ويجعل التنمية عملا مشتركا بين الدولة والمجتمع.

وختاما لم تكن روح 30 يونيو مجرد استجابة لظرف تاريخي، بل كانت تعبيرا عن قدرة هذا الشعب على توحيد الإرادة حين يتعلق الأمر بمستقبل وطنه.

واليوم، ونحن نتطلع إلى السنوات المقبلة، فإن استلهام تلك الروح يعني أن نجعل الوعي طريقنا، والعمل منهجنا، والابتكار ثقافتنا، والإنسان محور سياساتنا، حتى تواصل مصر مسيرتها بثقة نحو مستقبل أكثر ازدهارا، يليق بتاريخها، ويحقق طموحات شعبها، ويعزز مكانتها بين الأمم، ولتبق الغاية دائما" مستقبل وطن.

الدكتورة ثريا أحمد البدويرئيس لجنة الثقافة والإعلام والآثار بمجلس النواب.

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك