الكافيين جزءًا أساسيًا من الروتين اليومي لملايين الأشخاص حول العالم، سواء من خلال فنجان القهوة الصباحي، أو الشاي، أو مشروبات الطاقة، أو المكملات الغذائية المستخدمة قبل ممارسة التمارين الرياضية ورغم أن تناوله باعتدال يمنح الجسم دفعة من النشاط ويُحسن التركيز والانتباه، فإن الإفراط في استهلاكه قد يحوله من مادة منبهة مفيدة إلى مصدر لمضاعفات صحية قد تصل إلى حد التسمم وفقا لموقع تايمز ناو.
الكمية الآمنة من الكافيين يوميًاتتفق الهيئات الصحية، ومنها إدارة الغذاء والدواء الأمريكية (FDA) والهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية (EFSA)، على أن تناول ما يصل إلى 400 ملليجرام من الكافيين يوميًا يُعد آمنًا بشكل عام لمعظم البالغين الأصحاء، وهو ما يعادل تقريبًا أربعة أكواب صغيرة من القهوة المحضرة، مع اختلاف كمية الكافيين بحسب طريقة التحضير.
كما تشير الهيئة الأوروبية لسلامة الأغذية إلى أن الجرعة الواحدة التي تصل إلى 200 ملليجرام غالبًا لا تسبب مشكلات صحية لدى الأشخاص الأصحاء، إلا أن تجاوز هذه الحدود يزيد من احتمالية ظهور الآثار الجانبية.
يُعتبر التسمم بالكافيين حالة طبية معترفًا بها تنتج عن تناول كمية كبيرة من الكافيين خلال فترة زمنية قصيرة، مما يؤدي إلى فرط تحفيز الجهاز العصبي المركزي.
ولا يقتصر الأمر على الشعور بالتوتر أو النشاط الزائد، بل قد تظهر أعراض متعددة تشمل العصبية، والأرق، والإثارة، واحمرار الوجه، واضطرابات المعدة، ورعشة العضلات، وتسارع ضربات القلب، وتلعثم الكلام، وفرط النشاط الحركي.
ولا توجد جرعة ثابتة تؤدي إلى التسمم لدى الجميع، إذ تختلف استجابة الجسم تبعًا لعوامل مثل الوزن، والعوامل الوراثية، ووظائف الكبد، والحمل، والأدوية المستخدمة، ومدى اعتياد الشخص على استهلاك الكافيين.
تشير الدراسات إلى أن تناول نحو 1000 ملليجرام من الكافيين خلال فترة قصيرة قد يؤدي إلى ظهور أعراض تسمم شديدة، مثل:- اضطراب أو تسارع ضربات القلب.
أما عند تجاوز الجرعة بين 1000 و2000 ملليجرام، فقد يصبح دخول المستشفى ضروريًا بسبب ارتفاع خطر الإصابة بنوبات صرع ومضاعفات قلبية خطيرة.
كما تحذر إدارة الغذاء والدواء الأمريكية من أن تناول نحو 1200 ملليجرام بسرعة، خاصة من مساحيق أو أقراص الكافيين المركزة، قد يؤدي إلى آثار سامة خطيرة، من بينها النوبات التشنجية.
هل يمكن أن يكون التسمم بالكافيين قاتلًا؟رغم أن الحالات المهددة للحياة نادرة، فإنها قد تحدث عند تناول جرعات تتراوح بين 5 و10 جرامات من الكافيين، إذ يمكن أن تؤدي إلى اضطرابات خطيرة في نظم القلب، أو توقف القلب، أو نوبات صرع، أو الوفاة.
وغالبًا ما ترتبط هذه الحالات باستخدام مساحيق الكافيين النقية أو المكملات الغذائية المركزة، وليس بشرب القهوة وحدها.
لماذا تعد مشروبات الطاقة والمكملات أكثر خطورة؟يصعب عادة الوصول إلى جرعات سامة من خلال القهوة فقط، لأن الجسم يحصل على وقت لاستقلاب الكافيين مع شربها تدريجيًا.
لكن الخطر يزداد مع المنتجات المركزة، مثل:- مساحيق الكافيين النقية.
فهذه المنتجات قد تحتوي على مئات الملليجرامات من الكافيين في جرعة واحدة، وقد يؤدي خطأ بسيط في قياس بعض المساحيق عالية التركيز إلى تناول كمية كافية للتسبب في نوبات صرع أو الوفاة.
كما أن الكثيرين لا ينتبهون إلى تراكم الكافيين خلال اليوم، إذ قد يجمع الشخص بين القهوة الصباحية، ومشروب طاقة، ومكمل غذائي قبل التمرين، ومشروب غازي يحتوي على الكافيين، ثم يتناول كوبًا آخر من القهوة في المساء، لتتجاوز الكمية اليومية بسهولة الحد الآمن.
أعراض الإفراط في تناول الكافيينتشمل العلامات المبكرة للإفراط في تناول الكافيين:ومع تفاقم الحالة قد تظهر أعراض أكثر خطورة، مثل:- الرعشة العضلية اللاإرادية.
- اضطراب شديد في ضربات القلب.
وفي حال ظهور هذه الأعراض بعد تناول كميات كبيرة من الكافيين، ينبغي طلب الرعاية الطبية الطارئة فورًا.
كيف تتجنب مخاطر الكافيين؟يمكن الاستفادة من فوائد الكافيين بأمان من خلال الالتزام بالحدود الموصى بها، وعدم تجاوز 400 ملليجرام يوميًا، مع تجنب تناول أكثر من 200 ملليجرام في الجرعة الواحدة.
كما يُنصح بالانتباه إلى مصادر الكافيين المختلفة، خاصة مشروبات الطاقة والمكملات الغذائية، وعدم الجمع بينها خلال فترات زمنية قصيرة، لأن تراكم الكميات قد يزيد خطر التسمم حتى دون ملاحظة الشخص لذلك.
ويظل الاعتدال هو الوسيلة الأفضل للاستفادة من تأثير الكافيين المنبه مع تجنب مخاطره الصحية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك