محمد عبد المنعم صالح الأمينلكم من الضروري بمكان أن يتم التعبير عن معاني الوفاء والعرفان بالجميل، ومن ثم تكريس ثقافة الاعتبار و التقدير عبر تسليطنا الضوء على شخصيات مجتمعية، تربوية او غيرها، وهي في عنفوان شبابها، خدمت ولا تزال تخدم أهلها بإخلاص ونُبل، لتترك بهذا أثرا عميقا في النفوس، وتصبح قدوة بما يُروى عنها بمحبة واعتزاز، بما قدمته وتقدمه في مسيرتها من عطاء يعزز الروح الإنسانية ويبني مجتمعاتها بمحبة وتآخي وسلام.
في هذا السياق، أتناول في هذه المساحة اليوم شخصية مجتمعية من حلفا الجديدة (فرس شرق ) في شرق السودان، ولكن قبل البدء بالتعريف بهذه الشخصية، وجدت من المناسب التعريف بمدينة حلفا الجديدة (فرس شرق) التي تعمل فيها وتنحدر منها هذه الشخصية الموغلة في وعيها بدورها الإنساني.
بداية فرس شرق تقع علي تخوم منطقة خشم القربة، بها قرابة الخمسمائة بيت وأسرة تقطنها، نستطيع أن نقول بملئ الفم أنها مدينة بطابع القرية البسيط الجميل، خريفها الحاضر يجعلها مكسوة بشيب أخضر ماتع التبصر أليه، ماضيها مسطر بيراع المتخصصين من جهابذة الآثاريين أأكدو فيه أن المنطقة قبل الغرق والتهجير من الأرض الأم (وادي حلفا ) كانت تعج بالآثار القريبة منها يعود تاريخها إلى أكثر من سبعة آلاف سنة قبل الميلاد ومتحفنا القومي قبل الأحداث المؤسفة الأخيرة كان يقف شاهدا علي ذلك بمنتوجه الحضاري الضخم الذي يخص خصوصية المنطقة.
افرادها حتي الآن عرفو اجتماعيا، بخصوصية وجودهم الإجتماعي في تشكيلة إجتماعية فريدة تنم عن وعيهم الإجتماعي المتقدم، في مشهد يعكس نموذجا حيا من التآخي والمحبة والاحترام المتبادل.
إضافة لما يتمتع أبنائها من علاقات قوية مع بعض، تعيد بإستمرار ترتيب ما وجدوا أنفسهم عليه من أسس مجتمعية تربطهم، وتوجيهات عائلية تربوا عليها، بما جعلهم يتعالون عن الدخول في سجالات جانبية إجتماعية أيا كانت وفي أي مستوي.
هذا النموذج من التآلف والمحبة جاء تتويجا قطع شك لإدارة مجتمعية واسرية صحيحة رعاها وجهاء (فرس شرق) وكيف لا وأنت تجد منهم نسبة عالية متعلمة ومثقفة من جميع مكوناتها، ساهمت في ترسيخ وادامة قيم التفاهم والانسجام وفقا لما أصبح يشكل ما يمكن تسميته عرفا مجتمعيا، لا يسمح معه اي فرد منهم لنفسه ان يتجاوز حدوده حتى ضمن نطاق إنتماءاته سياسية كانت أم غيرها، في ما اشرت له من اعراف مجتمعية ترسخت في بنية وعي مجتمع ( فرس شرق )، بدءاً من الخلق السوي في مختلف الجوانب التي يمكن الوقوف عندها.
أنجبت فرس شرق الكثيرين ممن أسهموا في بناء المنطقة والسودان كما برز فيها اطباء ومهندسين ومدرسين وصحفيين ومحامين يشار اليهم بالبنان.
بكل تجرد الشخصية موضوع هذه المساحة، من ابناء فرس شرق (حلفا الجديدة)، الكتابة عنها مربكة وتجد نفسك محل مسؤولية ضخمة، لأنك مهما سطرت عنها متناولا بعدها الإنساني، تظل بداية لسقف بلا نهاية، فهي قدّمت خلال ذمن ليس بطويل مضي والان وفي كل آن ولازالت الكثير لأهلها ومجتمعها بصمت وصدق وإيمان، ولا تزال ماضية قدما في ما عرفت به.
إنه الأستاذ وهيب حسن بيهي.
ولا بأس بصدد شخصية من النبل بمكان لابد لنا من الإشارة إلى ان الأستاذ وهيب بيهي الآن بلا منازع هو أحد الأعمدة الأساسية ل(فرس شرق)، بما ساهم ولا يزال يساهم قدما في ترسيخ التعاون والتعايش المجتمعي في منطقة( فرس شرق)، كما كان اجداده العظماء الاولين يفعلون، ومعهم شخصيات أخري عظيمة، ممن لا تزال الذاكرة الجمعية لأهل هذه المنطقة تروي عنهم المواقف النبيلة الكثيرة.
منذ تخرج وهيب حسن بيهي من جامعة الخرطوم وقبلها، ظلّ قريبا من الجميع، يسعى لخدمة أبناء منطقته دون تمييز على أية إنتماء أسري أو سياسي كان أم إجتماعي طبقي.
ولم تقتصر خدمته على الجوانب الإجتماعية فحسب، بل امتدت لتشمل ميادين تربوية وإنسانية مختلفة، من تطوعه للتدريس لمساعدة طلاب المنطقة وغيره، لم يكتفي بهذا بل هو علي الدوام يظل الصوت المدافع عن حقوق منطقته، الساعي لتوفير الخدمات خاصة أم حكومية شحيحة، وكذلك متابعته لحفاظها على تشكيلتها الديموغرافية ومنع تجاوز ذلك كي لا تفقد هويتها التاريخية.
بالمقابل تجده حاضرا مهنئا، مباركا، مشاركا في كل المناسبات الدينية، المجتمعية، الوطنية، مثلما تجده في بيوت العزاء معزياً مواسياً.
تلك مقدمة كان لابد منها ونحن بصدد هكذا قامة وقيمة إنسانية رفيعة، وكلي أمل أن تنصفني يراعي في أن أجتهد في التعريف بالأستاذ وهيب حسن بيهي ولا أملك غير أن أواصل غدا.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك