أكد معاون المدير العام للصندوق السيادي السوري محمد عبد الله الفار، أن الصندوق يرفع كافة تقاريره إلى رئاسة الجمهورية، لكنه يعمل بعقلية القطاع الخاص وأنظمته في عمله على إدارة الأصول المستردة وتطويرها وتنظيمها مالياً.
وقال الفار في حديث لصحيفة" الثورة السورية" أمس الأحد، إن الصندوق" يدخل السوق كمنافس حقيقي دون أي امتيازات استثنائية ودون أن يزاحم أحداً بغير حق"، مؤكداً أنه لا يُعد خصماً للتجار أو المستثمرين، لكنه يسعى إلى رفع قيمة الأصول المتعثرة وإعادتها إلى أعلى مستويات الكفاءة والإنتاجية.
وأوضح أن الصندوق يتحمل مسؤولية إدارة الأصول المستردة بموجب قرار صادر عن لجنة مكافحة الكسب غير المشروع، وذلك بعد أن عانت لسنوات طويلة من النهب وضياع البيانات والتهالك وسوء الإدارة عندما كانت في عهدة شخصيات تديرها لصالح النظام المخلوع.
وأضاف: " تسلمنا مشاريع في أوضاع بالغة الصعوبة، بعضها كان مهدداً بالتوقف وبعضها الآخر يفتقر إلى أبسط مقومات التنظيم والاستقرار".
وأشار معاون المدير العام إلى أنه منذ اللحظة الأولى، اتخذ الصندوق قراراً واضحاً بالتعامل مع هذا الواقع بعقلية مؤسسية منظمة وروح وطنية مسؤولة، بعيداً عن الحلول المؤقتة أو المعالجات الشكلية.
وشدد على أن أولوية عمل الصندوق تمثّلت في ضمان استمرارية التشغيل وحماية مصدر رزق آلاف العائلات المرتبطة بهذه المشاريع، إلى جانب منع توقف أي منشأة تمتلك مقومات الاستمرار.
وأضاف الفار أن الصندوق" عند وصول هذه المشاريع إلى قيمتها العادلة واستقرارها في مسار مستدام، يهدف إلى تنفيذ انسحاب منظم بما يحقق أفضل عائد ممكن لخزينة الدولة".
موقع إلكتروني للتعريف بعمل الصندوقوبحسب الفار، فإن الصندوق بدأ بتنفيذ خطّة شاملة لإعادة تقييم جميع الأصول المستردة من النواحي المالية والفنية والإدارية، وإعادة هيكلتها بما يرفع كفاءتها التشغيلية ويعزز إنتاجيتها ويعيد إليها قيمتها الحقيقية في السوق.
كما اعتمد الصندوق الأتمتة وأنظمة إدارة المعلومات لإعادة بناء قاعدة بيانات دقيقة وتنظيم العمليات ضمن منظومة إلكترونية متكاملة.
وقال: " إيماناً منا بأهمية التواصل المباشر مع المجتمع أطلقنا النسخة الأولية من الموقع الإلكتروني الرسمي للصندوق ليكون منصّة للتعريف برؤية الصندوق وأهدافه وأعماله ونافذة للمستثمرين للاطلاع على الفرص الاستثمارية والتوجهات المستقبلية".
وبحسب معاون مدير الصندوق، فإن الموقع يتيح قنوات مباشرة للتوظيف واستقبال الشكاوى والاستفسارات والمقترحات في خطوة تهدف إلى تعزيز الشفافية وتطوير التواصل مع المواطنين والشركاء، على أن يستمر تطويره وإضافة خدمات جديدة إليه خلال المرحلة المقبلة.
وأضاف أنه في الإطار ذاته" أنشأ الصندوق مكتباً للشكاوى يستقبل جميع الملاحظات والاعتراضات بكلّ جدية وتُحال جميع الشكاوى بعد التحقق منها مباشرة إلى إدارة الرقابة الداخلية لتأخذ مسارها الإجرائي الصحيح ويُتخذ القرار بشأنها بكلّ نزاهة وعدالة".
وأشار الفار إلى أن الصندوق السيادي يعمل أيضاً على تنظيم الملف الاستثماري وفتح المجال أمام أصحاب الخبرات والكفاءات لتقديم عروضهم وفق معايير مهنية واضحة، كما يدرس آليات تحويل بعض المشاريع إلى شركات مساهمة تُطرح بشفافية، بما يعزز المشاركة المجتمعية ويرسخ الثقة ويوسع دائرة الاستفادة.
ولفت إلى أن الصندوق يولي في الوقت ذاته اهتماماً كبيراً ببناء بيئة عمل احترافية تؤمن بأن الإنسان هو أساس نجاح المؤسسة، مشيراً إلى العمل على تأسيس إدارة متخصصة للموارد البشرية تستقطب الكفاءات الوطنية وتوفر فرص التطوير المهني، بما يسهم في بناء فرق عمل تمتلك الخبرة والقدرة على قيادة هذه المرحلة.
وفيما يتعلق بالحضور الإعلامي المحدود للصندوق في هذه المرحلة، أوضح معاون المدير العام أن ذلك" خيار مقصود"، انطلاقاً من القناعة بأن" الإنجاز الحقيقي يسبق الحديث عنه"، مشيراً إلى أن الصندوق" لا يسعى إلى الظهور الإعلامي لمجرد الظهور بقدر ما يفضل أن تستند رسائله إلى نتائج ملموسة وإنجازات قابلة للقياس على أرض الواقع"، على حد تعبيره.
وأكد الفار في ختام حديثه، أن الصندوق السيادي السوري" يسعى إلى أن يكون رافعة اقتصادية حقيقية، وأن تتحول الأصول المستردة من عبءٍ تراكم عبر سنوات طويلة إلى قصة نجاح وطنية تنعكس آثارها على الاقتصاد ويشعر بها المواطن في حياته اليومية".

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك