تطور مستمر وتغير في الخريطة الإقليمية تشهده منظومة الشركات الناشئة (ستارتاب) في المغرب بشكل ملحوظ خلال عام 2026 الجاري، لم يخطئه تقرير عالمي جديد أظهرت مؤشراته نموا سنويا قويا في نقاط منظومته الإجمالية بلغت نسبة 30.
7 بالمائة، وهو ما يمثل تقريبا ضِعف متوسط النمو الإقليمي لمنطقة شمال إفريقيا البالغ 17.
6% تعكس حيوية القطاع التكنولوجي في المملكة.
وفقا لتقرير المؤشر العالمي لمنظومة الشركات الناشئة لعام 2026 الصادر حديثا عن مركز الأبحاث “StartupBlink”، حقق المغرب معدل نمو سنوي بلغ 30.
7 بالمائة، وهو ما يقارب ضعف المعدل المسجل في منطقة شمال إفريقيا.
ورغم هذا الأداء الإيجابي والنمو المتسارع، تراجع المغرب بمرتبتَيْن ليحتل المركز التسعين عالميا ويفقد بذلك صدارته الإقليمية في شمال إفريقيا التي آلت هذا العام إلى تونس؛ ما يعكس حدّة المنافسة التكنولوجية المتصاعدة في المنطقة.
وبالنظر إلى ما يعرف بـ “Ecosystem Value”، قُدّرت القيمة المالية التراكمية المبنية على تقييمات الشركات الناشئة و”صفقات الخروج” بنحو 1,1 مليار دولار أمريكي.
كل ذلك لم يمنع المغربَ من تراجع بمرتبتَين (دوليا) مقارنة بالعام السابق “نتيجة وتيرة التقدم الأسرع لبعض المنافسين عالميا”، حسب المصدر عينه الذي وضع المغرب في المركز الثالث إقليميا للعام الثاني على التوالي (بعد مصر التي تصدرت المنطقة بحلولها 65 عالميا، وتونس التي حلت ثانية الـ84 عالميا).
جغرافيا، تعكس الأرقام تنوعا إيجابيا وتوسعا في أقطاب الابتكار خارج العاصمة الاقتصادية الدار البيضاء، التي بدورها حافظت على مكانتها كمركز إقليمي محوري واحتلت المرتبة 318 عالميا بفضل نمو ملحوظ بـ23.
1 بالمائة.
وفي الوقت ذاته، أكدت العاصمة الرباط مسارها التصاعدي بتقدّمها 39 مركزا لتستقر في المرتبة 772 عالميا، حسب “Startup Ecosystem Report 2026″، اطلعت هسبريس على نسخة منه.
أما المفاجأة الأبرز فكانت من نصيب مدينة مراكش التي بصمت على “دخول استثنائي” إلى قائمة الألف مدينة الأوائل عالميا، محققة نموا مذهلا قارب مائة بالمائة لتصل إلى المركز 871.
وفي المقابل، شهدت بعض المدن تراجعا في الدينامية، حيث تراجعت أكادير بـ 158 مركزا في التصنيف، بينما بقيت طنجة متأخرة في الترتيب رغم تحقيقها معدل نمو بلغ 29.
1 بالمائة.
يحتفظ المغرب بنقاط قوة وازنة تدعم أسس منظومته الابتكارية؛ إذ تبوأ المرتبة الأولى في شمال إفريقيا من حيث “قوة وتأثير الأطراف الفاعلة”، التي تشمل: الشركات الناشئة، والمستثمرين، والمؤسسات، والمجموعات الاقتصادية الكبرى.
كما يتميز المغرب، حسب التقرير ذاته، بحضور قوي للشركات الكبرى في دعم الابتكار، محتلا المركز الثالث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وبرزت مجموعة “أكوا” كأحد أهم الشركاء الاقتصاديين الداعمين للشركات الناشئة.
على صعيد قطاعي، يستمر قطاع التجارة الإلكترونية والتجزئة في قيادة قاطرة الابتكار المغربي، متمركزا في المرتبة 62 عالميا الثانية على مستوى شمال إفريقيا، وفق مؤشرات إحصائية متضمنة بالمستند ذاته.
تحدي ترجمة بيئة الأعمال إلى مخرجات ملموسة رغم هذه الإنجازات دفع التقرير إلى إلقاء مزيد من الضوء على “فجوة قائمة بين جودة بيئة الأعمال والنتائج الفعلية المحققة”.
وتبوّأت المملكة المرتبة الـ80 من أصل 125 دولة في “مؤشر بيئة أعمال المبتكرين”، مما يعكس صلابة مؤسساتية واعدة، إلّا أن هذه الظروف المواتية لم تترجم بعد بشكل كامل إلى أداء شمولي يضع المملكة في مراتب الريادة المتقدمة.
وتؤكد التقييمات المنجزة من معدّي التقرير أن “توفر الظروف الإيجابية غير كافٍ وحده، بل يتطلب الأمر تحويل هذه البيئة الجيدة إلى نتائج ملموسة ومخرجات ابتكارية قادرة على المنافسة وجذب الاستثمارات العالمية”.
تستند دينامية الابتكار في المغرب إلى شبكة قوية من المؤسسات الوطنية والدولية الداعمة، من بينها “وكالة التنمية الرقمية”، و”تكنوبارك”، وصندوق “Maroc Numeric Fund Ventures”، ومؤسسة “تمويلكم”، إلى جانب وكالة التعاون الدولي الألمانية “GIZ”.
وقد تعزز هذا الزخم بسلسلة من المبادرات الهيكلية المتتالية، بدءا من إطلاق صندوق “إنوف إنفست” عام 2017، مرورا باستضافة مراكش معرض “جيتكس إفريقيا” منذ عام 2023 الذي أضحى منصة تكنولوجية بارزة.
بحسب معدّي التقرير، فإن هذه الجهود جاءت متوَّجة باستراتيجية “المغرب الرقمي 2030” التي تطمح لمواكبة آلاف الشركات الناشئة، فضلا عن برنامج بناء المشاريع لعام 2025 بدعم من “500 جلوبال” و”فلات 6 لابس”، مما يؤكد العزم الوطني على استعادة الريادة وتسريع النمو المستقبلي.
وضمن خلاصة أشمل، يوضح التقرير أن حلول المغرب بمرتبة أعلى في مؤشر بيئة الأعمال (المركز 80) مقارنة بتصنيفه الفعلي للمخرجات (المركز 90) يشير إلى أن ظروف العمل الصلبة والبنية التحتية المتاحة في المملكة “لم تُترجم بعد بشكل كامل إلى نتائج ابتكارية ومخرجات فعلية” على أرض الواقع على المستوى الشمولي للمنظومة.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك