كشف فريق من خبراء المحيطات عن سيناريوهات مصيرية تواجه مدينة البندقية الايطالية في ظل التغيرات المناخية المتسارعة التي تهدد وجودها التاريخي، مؤكدين ان الاجراءات الوقائية الحالية لم تعد كافية لحماية المدينة من الفيضانات المتكررة.
واوضح العلماء ان المدينة شهدت خلال العقود الاخيرة سلسلة من الكوارث المائية التي غمرت شوارعها ومعالمها، مما يفرض ضرورة التفكير في حلول جذرية تتجاوز الحواجز المتحركة التقليدية التي قد تفقد فاعليتها مع ارتفاع منسوب البحار.
واضاف الفريق ان الدراسة العلمية وضعت اربع مسارات استراتيجية تتراوح بين تطوير انظمة الدفاع المائية المتطورة وصولا الى خيار الهجر القسري للمدينة، وهو اقتراح يثير مخاوف كبيرة بشأن ضياع تراث انساني عمره الاف السنين.
استراتيجيات الحماية ومستقبل البحيرةوبين الباحثون ان الخيار الاول يعتمد على استمرار استراتيجية البحيرة المفتوحة عبر اغلاق المداخل وقت الحاجة، مشددين على ان هذه الوسيلة ستصبح غير مجدية تماما بمجرد ارتفاع مياه البحر بمقدار متر وربع المتر.
واكد الخبراء ان الخيار الثاني يتمثل في انشاء سدود حلقية تعزل الجزر عن المياه المتقلبة، موضحين ان هذا الحل يوفر حماية عالية لكنه يهدد بقطع الاتصال البيئي والثقافي الذي يميز هوية المدينة الفريدة.
واشار التقرير الى ان الخيار الثالث يقترح اغلاق البحيرة بالكامل بسدود دائمة مرتفعة، مبينا ان هذا الحل يوفر اقصى درجات الحماية لكنه يتطلب تكاليف باهظة ويقضي نهائيا على دور البندقية كميناء بحري تاريخي.
الخيار المرير ونهاية الحقبة التاريخيةوكشف الخبراء عن الخيار الرابع والاكثر قسوة وهو هجر المدينة العائمة بالكامل، مؤكدين ان هذا السيناريو يمثل نهاية حزينة لقصة حضارة صمدت فوق الماء لاكثر من الف وستمائة عام بفضل هندسة معمارية عبقرية.
واضاف الباحثون ان تكلفة نقل السكان والمعالم الاثرية تقدر بمليارات الدولارات، موضحين ان هذا القرار سيترك النظام البيئي للبحيرة تحت رحمة المياه المالحة التي ستغير ملامح المنطقة الطبيعية بشكل كامل وغير قابل للاصلاح.
واختتم العلماء تحذيراتهم بالقول ان صناع القرار امام خيارات صعبة للغاية، موضحين ان التأخر في اتخاذ قرارات استراتيجية اليوم قد يجعل من انقاذ البندقية مستحيلا في المستقبل القريب مع استمرار وتيرة ارتفاع حرارة الارض.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك