قناة الجزيرة مباشر - All eyes on Houston for the Brazil vs. Japan Round of 32 match قناة القاهرة الإخبارية - لماذا انتقلت مفاوضات واشنطن وطهران إلى الدوحة؟ قناة القاهرة الإخبارية - مفاوضات أمريكية إيرانية في قطر.. وحقيقة انسحاب إسرائيل من لبنان قناة التليفزيون العربي - ليونيل ميسي يدخل نادي المليار.. أسطورة الأرجنتين يبني إمبرطورية مالية خارج المسطيل الأخضر │ اقتصادكم قناة الجزيرة مباشر - نافذة من لبنان | إسرائيل تربط الانسحاب من الجنوب بنزع سلاح حزب الله قناة الجزيرة مباشر - جماهير المغرب تترقب مواجهة هولندا في مونتيري قناة القاهرة الإخبارية - ما هي الملفات المطروحة في مفاوضات إيران وأمريكا في قطر؟ قناة التليفزيون العربي - توتر خطير بين إسلام أباد وكابل بعد عملية عسكرية باكستانية في أفغانستان قناة التليفزيون العربي - هجوم روسي بصاروخ باليستي على مدينة دنيبرو الأوكرانية قناة القاهرة الإخبارية - بعد الاتفاق مع لبنان.. هل بدأ جيش الاحتلال الإسرائيلي الانسحاب من الجنوب؟
عامة

وجهة نظر: أربعون يوما في الصين.

وكالة شينخوا الصينية

الكويت 29 يونيو 2026 (شينخوا) في زيارتي إلى الصين، كنت أعتقد أنني ذاهب لأوقّع اتفاقيات، وأزور مصانع، والتقي برجال أعمال، لكنني اكتشفت أن الرحلة الحقيقية لم تكن إلى الصين، بل إلى المستقبل نفسه. . أربعو...

الكويت 29 يونيو 2026 (شينخوا) في زيارتي إلى الصين، كنت أعتقد أنني ذاهب لأوقّع اتفاقيات، وأزور مصانع، والتقي برجال أعمال، لكنني اكتشفت أن الرحلة الحقيقية لم تكن إلى الصين، بل إلى المستقبل نفسه.

أربعون يوما كانت كافية لكي أعيد ترتيب كثير من القناعات التي حملتها لعقود، لأن ما رأيته هناك لم يكن مجرد نهضة اقتصادية، بل حضارة تتحرك بسرعة تجعل الزمن نفسه يبدو وكأنه يعمل لديها.

لا تعتمد الصين على الخطابات وحدها لإقناع الآخرين، بل تترك إنجازاتها تتحدث عن نفسها، تترك القطارات تتحدث، والموانئ تتحدث، والمصانع تتحدث، والجامعات تتحدث، والروبوتات تتحدث، وحتى الأشجار المزروعة على جانبي الطرق تبدو وكأنها جزء من مشروع وطني طويل المدى.

هناك تشعر أن كل حجر وُضع لأنه يؤدي وظيفة، وكل متر من الأرض خضع لحسابات دقيقة، وكل مشروع يحمل رؤية تمتد لعشرات السنين، لا لدورة انتخابية أو خطاب سياسي.

أكثر ما أدهشني لم يكن ناطحات السحاب، فالعالم امتلأ بها، بل الطريقة التي استطاعت بها الصين أن تجعل التكنولوجيا جزءا طبيعيا من الحياة اليومية.

الذكاء الاصطناعي ليس شعارا في المؤتمرات، بل موظف يعمل بصمت في المصانع، والمستشفيات، والمطارات، والجامعات، والخدمات الحكومية.

الروبوتات لا تُعرض للزينة، بل تؤدي أعمالًا حقيقية، والطائرات المسيّرة ليست مجرد منتجات استعراضية، بل أدوات تستخدم في الزراعة، والإنقاذ، والمراقبة، والخدمات اللوجستية.

في مصانع الصين رأيت شيئًا مختلفًا تماما عن الصورة التقليدية التي يحملها كثيرون.

لم أجد آلاف العمال كما كنت أتوقع، بل خطوط إنتاج تتحرك بهدوء مذهل، وآلات ذكية تتواصل فيما بينها، وروبوتات تعمل بدقة تكاد تكون مرعبة.

فالإنسان هناك أصبح يدير المعرفة التي تحرك الآلات.

إنها قفزة حضارية حقيقية، تجعل قيمة العقل أعلى من قيمة العضلات.

هناك تشعر أن العمران ليس منافسة على من يبني أعلى برج، بل على من يبني المدينة الأكثر ذكاءً.

الطرق واسعة، والإشارات ذكية، والأنفاق والجسور مترابطة بطريقة تقلل الاختناقات المرورية إلى الحد الأدنى.

لأن التخطيط العمراني يبدو وكأنه رسم بيد مهندس واحد، لا نتيجة قرارات متفرقة عبر عشرات السنين.

أما القطارات فائقة السرعة، فهي ليست وسيلة نقل فقط، بل إعلان يومي عن انتصار العلم على المسافات.

مدن متباعدة أصبحت أقرب إلى بعضها من أحياء داخل مدن كثيرة حول العالم.

الزمن هناك يُختصر بلا ضجيج، وكأن الدولة قررت أن تجعل الوقت ثروة وطنية لا يجوز هدرها.

لكن المشهد الذي بقي عالقًا في ذهني أكثر من غيره هو نظافة الطرق.

قد تبدو عبارة بسيطة، لكنها في الحقيقة مؤشر حضاري بالغ العمق.

آلاف الكيلومترات التي قطعتها بين المدن، والقرى، والمناطق الصناعية، ولم أكن أرى النفايات متناثرة كما اعتدنا في أماكن كثيرة.

الأرصفة نظيفة، والحدائق مرتبة، والأنهار محمية، وأعمال الصيانة مستمرة.

النظافة هنا ليست حملة موسمية، بل ثقافة عامة ونظام إداري صارم، يبدأ من المواطن ولا ينتهي عند مؤسسات الدولة.

النظافة ليست مسألة تجميلية، إنها تعكس احترام الإنسان للمكان، واحترام الدولة لمواطنيها، واحترام المجتمع لمستقبله.

عندما تحافظ أمة على طريقها، فهي غالبًا تحافظ أيضًا على اقتصادها وتعليمها ومختبراتها.

خلال أربعين يوما، لم أر الصين تتحدث عن الماضي بقدر ما تعمل للمستقبل.

في كثير من الدول، يعيش الناس على أمجاد أجدادهم، أما هنا فالأحفاد هم المشروع الحقيقي.

الجامعات تبحث، والشركات تطور، والحكومة تخطط، والقطاع الخاص ينافس، والنتيجة أن عجلة التقدم لا تتوقف.

لفت انتباهي أيضا أن الصينيين لا يبددون طاقتهم في الجدل العقيم.

هناك احترام واضح لقيمة العمل.

لا أحد ينتظر المعجزة، بل يصنعها خطوة بعد خطوة.

الإنجاز اليومي هو اللغة المشتركة بين الجميع، ولذلك لا تبدو النهضة الصينية وكأنها انفجار مفاجئ، بل تراكم هائل لآلاف النجاحات الصغيرة التي استمرت سنوات طويلة.

الصين لم تصبح قوة عالمية لأنها تمتلك عددا كبيرا من السكان فقط، بل لأنها نجحت في تحويل هذا العدد إلى قوة إنتاج، وقوة معرفة، وقوة ابتكار.

الاستثمار في التعليم، والبحث العلمي، والبنية التحتية، والتكنولوجيا لم يكن رفاهية، بل كان قرارا استراتيجيا غيّر وجه الدولة بالكامل.

وأنا أغادرها بعد أربعين يوما، أدركت أن السؤال الصحيح ليس: كيف أصبحت الصين بهذا الحجم؟ بل: كيف استطاعت أن تسبق الزمن نفسه؟لقد فهمت أن المستقبل لا يُنتظر، بل يُبنى.

وأن الأمم لا تتقدم بالشعارات، بل بالمختبرات.

ولا ترتفع بالخطب، بل بالمصانع.

ولا تفرض احترامها بالقوة وحدها، بل بجودة ما تنتجه، ودقة ما تخطط له، وسرعة ما تنجزه.

خرجت من الصين وأنا أكثر يقينا بأن القرن الحادي والعشرين لن يكون قرن الموارد الطبيعية، بل قرن العقول التي تعرف كيف تديرها.

وأن الدولة التي تستثمر في الذكاء الاصطناعي، والعلوم، والهندسة، والتعليم، والبنية التحتية، إنما تستثمر في الزمن نفسه.

كانت أربعون يومًا فقط على التقويم، لكنها في داخلي كانت أربعين عاما من الدروس.

رأيت وطنا لا يتوقف عن الحركة، ولا يخشى التجربة، ولا يعتذر عن الطموح.

رأيت أمة تؤمن بأن كل يوم يضيع دون ابتكار هو يوم يُخصم من المستقبل.

ولهذا عدت وأنا أحمل قناعة واحدة لا تتزحزح: الصين لم تبنِ مدنا عملاقة فحسب، بل بنت عقلًا جمعيًا يؤمن بأن المستحيل ليس سوى مشروع لم يبدأ العمل عليه بعد.

ملحوظة المحرر: الدكتور محمد العرب، هو خبير ومحلل بحريني، ورئيس مركز العرب للرصد والتحليل.

الآراء الواردة في هذا المقال هي آراء الكاتب ولا تعكس بالضرورة آراء وكالة أنباء ((شينخوا)).

تطبيق مرصد

تابع آخر تطورات الخبر لحظة بلحظة عبر تطبيق مرصد

تعليقات وتحليلات قراء مرصد
تنبيهات عاجلة بآخر التطورات
مصادر موثوقة وشاملة

احصل على تغطية شاملة للأخبار السياسية والتحليلات العميقة من مصادر متنوعة وموثوقة. تفاعل مع الخبر عبر التعليقات والمشاركة، وكن أول من يعلم بآخر التطورات.

حمّل تطبيق مرصد الآن مجاناً على Google Play

التعليقات (0)

لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!

أضف تعليقك