علماء: البشرية تعيش مرحلة جديدة من التطوروأفادت مجلة BioScience بأن باحثين يرون أن التكنولوجيا والطب والثقافة باتت تغيّر البشر في العصر الحديث بوتيرة أسرع بكثير من الانتقاء الطبيعي، ما قد يشير إلى دخول البشرية مرحلة تحول في مسارها البيولوجي.
ويُعرَّف التطور بأنه التغير التدريجي في الأنواع عبر توارث الاختلافات الجينية التي ينتقيها المحيط.
ومن الأمثلة الكلاسيكية على ذلك ارتفاع انتشار جين فقر الدم المنجلي في المناطق الاستوائية التي تنتشر فيها الملاريا، إذ يمنح وجود نسخة واحدة من الجين حماية نسبية من المرض، ما يزيد فرص البقاء والتكاثر لدى حامليه.
ويؤكد العالمان تيم وارينغ وزاكاري وود أن الثقافة أصبحت اليوم القوة الأكثر تأثيرا في تشكيل الإنسان المعاصر.
فعلى سبيل المثال، تعالج العدسات اللاصقة مشكلات قصر النظر بوتيرة تفوق بكثير ما كان يمكن أن يحققه الانتقاء الجيني عبر قرون، كما تتيح العمليات القيصرية إنقاذ أمهات كان من الممكن أن يتعرضن للخطر أثناء الولادة في الماضي، بينما أسهمت المضادات الحيوية في القضاء على أمراض وبائية مثل الطاعون، مع ترك آثار طويلة المدى في الجينوم البشري.
تحديد الجينات المسؤولة عن تطور الجنس البشري!وقال وود إن" التطور الثقافي يتفوق بشكل كبير على التطور الجيني، ولا يمكن مقارنة السرعتين".
وقد طور الباحثون نماذج رياضية لقياس سرعة هذا التحول، وخلصوا إلى أن هذه العملية جارية بالفعل وقد تكون في تسارع مستمر.
ويرى الفريق أن رفاهية الإنسان اليوم تعتمد بشكل متزايد على العوامل الثقافية مثل بلد الإقامة والتكنولوجيا والمؤسسات الاجتماعية، أكثر من اعتمادها على العوامل البيولوجية.
وفي المقابل، يطرح بعض الباحثين سيناريو أكثر تحفّظا يشير إلى أن تراجع ضغط الانتقاء الطبيعي بفعل التكنولوجيا قد يؤدي على المدى الطويل إلى تراكم تغيرات جينية ضارة، إلا أن غالبية العلماء يرون أن الحل لا يكمن في التدخل الجيني، بل في تعزيز وتطوير المؤسسات الاجتماعية.

التعليقات (0)
لا توجد تعليقات حتى الآن. كن أول من يعلق!
أضف تعليقك